كأس العالم 2026 في قبضة "الماورائيات" ونظريات المؤامرة

post-img

لا ينتظر الجميع صافرة النهاية لمعرفة من سيرفع كأس العالم 2026. فقبل أشهر من حسم اللقب على أرض الملعب، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بسيل من التوقعات الغريبة ونظريات المؤامرة.

الذكاء الاصطناعي يتقمص دور "نوستراداموس"

 طلبت صحيفة "ذا صن" البريطانية من نموذج "جيميناي" التابع لـ "غوغل" أن يتقمص شخصية العراف الفرنسي الشهير نوستراداموس (Nostradamus)، وأن يقدم توقعاته الخاصة لمسار كأس العالم. بعد سلسلة من الأسئلة والتوجيهات، بدأ النموذج بالحديث بلغة تشبه النبوءات، مستخدمًا عبارات غامضة عن "أسرار تهمس بها النجوم" و"معارك تدور في 104 ساحات". وخلص في توقعاته إلى أن إنكلترا ستفوز بكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966 على حساب الأرجنتين في المباراة النهائية، بينما توقع وصول ساحل العاج إلى نصف النهائي بوصفها "الحصان الأسود" للبطولة. كما تنبأ بخروج مفاجئ لفرنسا على يد منتخب آسيوي مثل اليابان أو كوريا الجنوبية، وبأن أكثر لحظات البطولة إثارةً للجدل ستكون مرتبطة بقرار من تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).

هل يخفي "فيفا" طرفَي النهائي؟

من أكثر نظريات المؤامرة انتشارًا حاليًا تلك التي تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" (FIFA) يترك إشارات مبكرة إلى نتائج البطولات داخل الشعارات والمقاطع الترويجية والرسوم المتحركة الرسمية.

انتشرت النظرية بعد تداول مقاطع فيديو تقارن بين مواد دعائية لبطولات سابقة وأحداث وقعت لاحقًا، حيث زعم بعض المستخدمين أنهم اكتشفوا أعلامًا أو رموزًا مرتبطة بمنتخبات وصلت إلى المراحل النهائية. ومع اقتراب مونديال 2026، بدأ هواة هذه النظرية بتحليل المقاطع الرسمية الخاصة بالبطولة بحثًا عن أدلة مزعومة تشير إلى هوية البطل أو طرفَي النهائي. وذهب بعضهم إلى القول إن المواد الدعائية تتضمن إشارات إلى البرتغال وفرنسا، بينما رأى آخرون أنها تشير إلى الأرجنتين.

مركبة فضائية فوق الملعب

بين أكثر التوقعات إثارةً للدهشة تلك التي أطلقتها العرافة البرازيلية أناتيرسيا دا سيلفا غونسالفيس (Anatercia da Silva Gonçalves)، المعروفة على الإنترنت باسم "فو باهيانا" (Vó Bahiana)، والتي حذرت من أن مباراة البرازيل واسكتلندا في دور المجموعات قد تشهد حدثًا غير مسبوق يتمثل في ظهور مركبات فضائية فوق الملعب.

قالت العرافة، التي نشرت عدة مقاطع فيديو حول رؤيتها، إنها حلمت مرتين بمشهد تهبط فيه سفينتان فضائيتان فوق ملعب "هارد روك" (Hard Rock Stadium) في ميامي، قبل أن تبدأ كائنات فضائية باختطاف لاعبين ومشجعين من أرض الملعب والمدرجات. وزعمت أنها شاهدت مئات الأشخاص يُنقلون إلى داخل المركبات، بينهم لاعبون وحكام ومشجعون.

ذهبت أبعد من ذلك عندما تحدثت عن نوعين مختلفين من الكائنات الفضائية؛ أحدهما وصفته بأنه مسالم وذو بشرة رمادية، والآخر يشبه مزيجًا من التمساح والسحلية والثعبان، ويتميز بجلد حرشفي ونظرات "عدائية" تجاه البشر. كما ادعت أن أكثر من 700 شخص قد يُختطفون خلال الحادثة المزعومة، بينهم نجوم بارزون من المنتخب البرازيلي، قبل أن يعودوا لاحقًا إلى الأرض. ورغم الطابع الخيالي الواضح للرواية، فقد انتشرت التوقعات على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام شعبية، لتصبح واحدة من أغرب القصص المرتبطة بـ"كأس العالم 2026".

"نوستراداموس الحي" ولونا النار

في الجانب الآخر من عالم التوقعات، برز اسم العراف البرازيلي أثوس سالومي (Athos Salomé)، الذي يصفه بعض متابعيه بـ"نوستراداموس الحي". وأعلن سالومي أنه يرى "لونَي النار" يهيمنان على رؤاه الخاصة بالبطولة، في إشارة إلى الأحمر والبرتقالي، معتبرًا أن المنتخبات المرتبطة بهذين اللونَين ستكون صاحبة الحظوظ الأكبر في المنافسة على اللقب.

استنادًا إلى هذه النظرية، وضع سبعة منتخبات ضمن دائرة المرشحين الأبرز للتتويج، هي إسبانيا والبرتغال وفرنسا وإنكلترا والمغرب وهولندا والأرجنتين. واعتبر أن إسبانيا تمثل التجسيد الأوضح لرؤيته بسبب لقبها الشهير "لا روخا" (La Roja)، أي "الحمراء"، بينما رأى أن البرتغال والمغرب يتمتعان أيضًا بحضور قوي للألوان النارية في هويتهما الرياضية.

كما أشار إلى أن إنكلترا قد تكون أمام فرصة لإنهاء عقود من الانتظار، في حين وصف فرنسا بأنها تملك مزيجًا من القوة البدنية والعمق الفني يجعلها من أبرز المرشحين. أما هولندا، فربط حظوظها بلونها البرتقالي الشهير، فيما منح الأرجنتين مكانًا بين المنافسين رغم أن ألوانها التقليدية لا تنتمي إلى الطيف الأحمر، مبررًا ذلك بما وصفه بـ"الحرارة النفسية" وروح الفريق القتالية.

توقعات مواقع التواصل الاجتماعي

انتشرت على منصات مثل "تيك توك" و"إكس" منشورات تزعم أن بعض المستخدمين كانوا يعرفون نتائج المباريات مسبقًا، وهو ما استغله مروجو نظريات المؤامرة للقول إن البطولة "مكتوبة سلفًا". لكن عمليات تدقيق للحقائق كشفت أن بعض هذه "الأدلة" لم تكن سوى صور معدلة رقميًا.

في إحدى الحالات التي لقيت انتشارًا واسعًا، تداول مستخدمون لقطة شاشة من فيديو على "تيك توك" زاعمين أنها تُظهر توقعًا دقيقًا لنتيجة مباراة المكسيك وجنوب أفريقيا. إلا أن مراجعة الفيديو الأصلي أظهرت أن النتيجة المتوقعة كانت في الواقع 3-1 لمصلحة المكسيك، بينما جرى تعديل الصورة المتداولة بعد المباراة لتصبح 2-0، وهي النتيجة الحقيقية التي انتهت إليها المواجهة.

ليلى عبد اللطيف وحرف الراء

حضرت المتنبئة اللبنانية ليلى عبد اللطيف أيضًا في النقاشات المرتبطة بالمونديال، بعدما أعيد تداول مقاطع وتصريحات نُسبت إليها تتحدث عن إنجاز عربي أو أفريقي غير متوقع خلال كأس العالم 2026.

تنبأت بأن منتخبات السعودية ومصر والمغرب والأردن والجزائر ستخوض مباريات لافتة وتشهد أهدافًا مفاجئة تجذب أنظار الجماهير، متوقعة أن تملأ احتفالات المشجعين العرب شاشات الملاعب بعد نتائج غير متوقعة.

كما رجحت أن ينجح منتخبان عربيان في قلب موازين البطولة وتحقيق انتصارات وصفتها بـ"غير المعقولة"، قد تقودهما إلى ربع النهائي أو حتى نصف النهائي. وخصّت المنتخب المصري بتوقعات تحدثت فيها عن حضوره القوي في المونديال وإمكانية تحوله إلى إحدى أكبر مفاجآت البطولة، فيما أكدت في أكثر من مناسبة أن المنتخب المغربي مرشح لتحقيق إنجاز جديد يلفت أنظار العالم بعد نجاحه التاريخي في كأس العالم قطر 2022.

من بين أكثر التصريحات تداولًا، ما نُسب إليها أن "منتخبًا عربيًا اسمه يحتوي على حرف الراء سيصل إلى نهائي كأس العالم"، وهو توقع فتح الباب أمام تفسيرات واسعة بين المتابعين، خصوصًا مع وجود أكثر من منتخب عربي ينطبق عليه هذا الوصف.

 

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد