bbc تُهدي المسجد الأقصى لـ «إسرائيل»

post-img

علي سرور/جريدة الأخبار

ينكبّ العالم، بشعوبه وحكوماته وإعلامه، على متابعة التحديات المصيرية الناتجة من الحروب الكبرى المندلعة في أكثر من مكان. في قلب هذه اللحظة الحسّاسة، حاولت «شبكة الإذاعة البريطانية» (بي. بي. سي) تمرير صكّ اعتراف رسمي بشرعية سلطة الاحتلال على المسجد الأقصى، رغم مخالفة ذلك الموقفين الدولي والبريطاني، إضافة إلى تناقضه مع السياسة التحريرية للشبكة نفسها.

لم تأتِ هذه «السقطة» جرّاء هفوة فردية من مذيع بعينه، بل تُشكّل خطوة جديدة تتكامل مع أداء الشبكة البريطانية المُنحاز تاريخيًا مع الاحتلال، لا سيّما خلال حرب الإبادة الأخيرة على قطاع غزة. وبين التّلاعب بالمصطلحات في تقديم الأخبار الميدانية للتماهي مع الأجندة الغربية عمومًا، وإلغاء برامج وتحقيقات ميدانية تُوثّق جرائم الاحتلال، تُواصل «بي. بي. سي» عملها الدؤوب في غسل يدي «إسرائيل» وتلميع صورتها أمام الرأي العام العالمي.

عن سابق تصوّر وتصميم

انهال ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي على الشبكة البريطانية بعد «العمل الفظيع» الذي ارتكبته، علمًا أنّ الوصف المُستخدم لا يحتمل أي خطأ. وكان المُقدّم على إذاعة «بي. بي. سي. راديو 4» يتلو خبرًا عن تجاوزات المستوطنين في الضفة الغربية قائلًا: «اليوم، نحن في إسرائيل حيث المسجد الأقصى تحت تهديد القوميين الإسرائيليين». ليست المرّة الأولى التي تُحاول فيها الشبكة تمرير التطبيع والاعتراف بالاحتلال كمصطلح طبيعي لا يتطلّب التوقّف عنده.

إلّا أنّ المُعلّقين على الحدث كان لهم رأي حادّ، إذ واجهت «بي. بي. سي» انتقادات لاذعة بين من دعا إلى مقاطعتها وبين من توجّه إلى القيّمين عليها كاتبًا: «أما زلتم تتساءلون لماذا تخلّى عنكم المشاهدون؟».

من جهة أخرى، دسّ التقرير السمّ في العسل، عبر مجاراة الشارع الغربي عمومًا، والبريطاني خصوصًا، الرافض للعدوان على قطاع غزة والاستيطان في الضفة الغربية. كشفت الإذاعة بعضًا من فيض التهديدات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، مع حصرها في إطار فئة «القوميّين» منهم لعدم إدانة المستوطنين ككلّ. بهذا الحدّ الأدنى، حاول التقرير استمالة المستمع المُهتمّ بشؤون الفلسطينيين، بينما كان الهدف الأساسي للشبكة تمرير الجريمة الكبرى بشرعنة الاحتلال على المسجد، والقدس الشرقية بأكملها من خلفه.

اعتراف خالي الوفاض

أسقط الناشطون الخطّة الإعلامية الماكرة بمجرّد فضحهم لها، ممّا وضع «بي. بي. سي» في موقف حرج بين اعتبار ما حصل بالخطأ وتأكيد عدم شرعية الاحتلال على القدس الشرقية، أو عدم الاستجابة للضغوط الشعبية ومواصلة نزيفها المهني الحادّ جرّاء اصطفافها العميق مع «إسرائيل».

يذكر أنّ الأمم المتحدة لا تعترف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية، والمسجد الأقصى ضمنًا، كما تتبنّى لندن رسميًا الموقف ذاته. إضافة إلى ذلك، تنصّ المبادئ التوجيهية للشبكة البريطانية، من خلال فقرة خاصّة بالقدس الشرقية على أنّ الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية منذ عام 1967 غير معترف به دوليًا. لذلك شنّ الناشطون حملة جماعية مفتوحة لتوجيه شكوى إلى إدارة الشبكة بسبب مخالفتها سياستها التحريرية الداخلية.

لم تتجاوب مع هذه المطالب ورفضت إدارة الشبكة إصدار تصحيح لخطئها. لكنّها بهذا المنحى الذي سلكته، ضحّت مجدّدًا بجزء مهمّ من رصيدها المهني العريق، عبر إقرارها غير المباشر باللامبالاة لا بقرارات الأمم المتحدة ولا حتّى تجاه مبادئها الإرشادية واحترافيّتها الإعلامية.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد