حراك سياسي داخلي لإسقاط اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي

post-img

تشهد أروقة عين التينة، مقرّ رئاسة البرلمان اللبناني، حركة اتصالات ولقاءات مكثفة منذ توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل في واشنطن، السبت الماضي، في مشهدية وضِعت في إطار العمل على تشكيل كتلة معارضة وازنة لهذا المسار، بهدف إسقاطه، تحت شعار "رفض الفتنة" ومواجهة أي سيناريو من شأنه أن يُشعِل حربًا أهلية في البلاد، كما حصْدِ أكبر دعم للمؤسسة العسكرية في وقتٍ تتزايد فيه الحملة على قائدها العماد رودولف هيكل.

بينما يشدد رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله على رفضهما الاتفاق، واعتباره كأن لم يكن، يسعى الحليفان، بحسب معلومات "العربي الجديد"، إلى إسقاطه بالأروقة السياسية والدستورية، خاصة أنهما لن يستخدما ورقة الشارع ولا الاستقالة من الحكومة، ويحاولان الاستفادة من جوٍّ سياسيٍّ داخلي غير مرحِّب أيضًا بالاتفاق؛ بما فيه قوى سياسية معارضة للسلاح، بالنظر إلى بنوده الإشكالية، والتي تمسّ بالسيادة الوطنية.

من بين اللقاءات التي عقدها بري كان لافتًا اجتماعه، أمس الثلاثاء، مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، حيث كان عرض لآخر التطورات، ومواصلة إسرائيل اعتداءاتها وعمليات نسف القرى في الجنوب بعد توقيع الاتفاق، أخطرها كان التفجير الذي استهدف مجدل زون، وأدى إلى شطر البلدة إلى نصفين.

أكد باسيل بعد اللقاء "أننا والرئيس بري متفقون على أمرين، الأول، رفض الفتنة، والثاني، حماية البلد من خلال حماية رمز الوحدة الوطنية الذي فيه وهو المؤسسة العسكرية وعدم المساس بها"، مشددًا على أن الأولوية "هي وحدتنا بين بعضنا بالرغم من خلافاتنا، فمن خلالها نمنع الفتنة، ونمنع المشكلة الداخلية".

استقبل بري اليوم الأربعاء نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي، الذي شدد بعد اللقاء على أن "المطلوب بشكل واضح صمود اللبنانيين والدفاع عن وحدتهم ووحدة مؤسساتهم، ورفض الفتنة بكل أشكالها، وفي الوقت عينه العمل لتحقيق الهدف الأساسي، وهو انسحاب إسرائيل إلى الحدود المعترف بها دوليًا، وتطبيق اتفاق الهدنة، والذهاب باتجاه حصر السلاح"، مؤكدًا كذلك أهمية الحفاظ على الجيش اللبناني بدوره القيادي والريادي.

من جهته، قال رئيس لجنة الدفاع والداخلية والبلديات النيابية النائب جهاد الصمد بعد لقائه بري إن "​الفتنة التي نحن متخوفون منها هي أن نزج الجيش بمواجهة الشعب، ورهاننا هو على المؤسسة العسكرية وعلى حكمة القائد الذي يمارس شعار المؤسسة العسكرية (شرف، تضحية، وفاء)، بكل صدق وبكل مصداقية".

بحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن بري يحاول تشكيل جبهة معارضة لاتفاق الإطار من جهة، ومن ناحية ثانية داعمة لقائد الجيش الذي يتعرّض لحملة شرسة داخلية وخارجية، تصل إلى حدّ الدفع باتجاه إقالته، الأمر الذي يرفضه رئيس البرلمان رفضًا قاطعًا.

تمسك عون باتفاق الإطار

في المقابل، تؤكد مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، أن عون متمسّك بهذا الاتفاق، ويؤكد أن صيغته ليس فيها أي تنازل عن حقوق لبنان، وأن المسار قد بدأ، والترتيبات تحصل مع الجانب الأميركي حول مسألة المنطقة التجريبية، مشددة على أن عون أكثر المتمسّكين بالوحدة والاستقرار ولن يسمح بما من شأنه أن يؤدي إلى فتنة في الداخل، كما هو أكثر الداعمين للمؤسسة العسكرية ووحدتها خاصة بهذه الظروف الدقيقة.

تتجه بذلك أيضًا الأنظار إلى مجلس الوزراء وما إذا كان يمكن أن يسقط الاتفاق في جلسة يدعو إليها رئيس الحكومة نواف سلام، علمًا أنّ بري وحزب الله ممثلان فقط بأربعة وزراء من أصل 24، من دون احتساب الوزير الشيعي الخامس الذي يخرج في كثير من الأوقات عن قرار الثنائي، وبالتالي يحتاجان إلى أصوات الحزب التقدمي الاشتراكي والمستقلّين.

في جلسته الماضية، أخذ مجلس الوزراء علمًا بالتفويض المعطى من قبل رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة إلى الوفد المفاوض في واشنطن، وكلّفهم بإجراء ما يلزم توصّلًا إلى النتيجة المرجوّة، وذلك تحت إشرافهما، وأن أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات يخضع إبرامه لموافقة مجلس الوزراء بحسب المادة 52 من الدستور.

كيف يُصبح اتفاق الإطار نافذًا؟

في هذا الإطار، يقول المحامي والباحث القانوني نجيب فرحات لـ"العربي الجديد"، إن المادة 52 من الدستور تعطي رئيسي الجمهورية والحكومة صلاحية التفاوض بالاتفاقيات الدولية، ويمكن أن يمارساها شخصيًا أو بتكليف وفد عنهما، كما حصل في واشنطن، ما يخوّله التوقيع على الاتفاق "بالأحرف الأولى"، مشيرًا إلى أن هذا التوقيع له قيمة معنوية بأن المفاوض وافق على الاتفاق، لكن ليصبح نافذًا يجب أن يُعرض على مجلس الوزراء.

يوضح فرحات أن الاتفاقيات التي تعرض على مجلس النواب هي تلك المالية والتجارية، والتي لا يمكن فسخها كل سنة، أما باقي الاتفاقيات فيكفي لمجلس الوزراء أن يبرمها، مضيفًا "الاتفاق سمّي بالإطار، لكن بعض بنوده تخرج عن هذا المفهوم، فالإطار عادة يكون عبارة عن إعلان نوايا أو إيجاد أرضية للتفاوض على أساسها تمهيدًا للوصول إلى اتفاق نهائي، لكن هذا لا ينطبق على الاتفاق الحالي المرفق كذلك بملحق أمني وبخطط عسكرية، وببنود فيها تنازل عن مراجعة القضاء الدولي وإجراءات أمام المحافل السياسية والقضائية، من هنا ضرورة عرضه على مجلس الوزراء حتى يصبح نافذًا وإلا يكون ناقصًا غير مستكمل المفاعيل، ولا يمكن تنفيذه عمليًا على أرض الواقع.

يشير فرحات إلى أن الاتفاق كي يُبرَم يجب أن ينال موافقة ثلثي أعضاء الحكومة أي 18 وزيرًا من أصل 24، سندًا إلى المادة 65 من الدستور، لافتًا في المقابل إلى أنه في حال مثلًا جرت عرقلة الاتفاق سواء في مجلس الوزراء أو حتى داخل مجلس النواب، يمكن أن يتم اللجوء فيه إلى مجلس الأمن عن طريق الفصل السابع، بهدف إقراره، وهو ما حصل مثلًا عندما أقفل بري مجلس النواب، وعمد مجلس الأمن إلى تبني قرار إنشاء المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بموجب الفصل السابع، وهذا يمكن للسلطة اللبنانية أن تطلبه أو بمبادرة من إحدى الدول الأعضاء.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد