أعلنت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) أنها "تجري مراجعة شاملة لقاعدة بياناتها الخاصة بالصحافيين الذين قُتلوا خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، بعد نشر حركتي حماس والجهاد الإسلامي نعوات وصفت بعض الأشخاص المدرجين سابقًا في قاعدة بياناتها بأنهم مقاتلون"، وأفادت بأنها حذفت بالفعل 20 اسمًا من سجلاتها.
أوضحت اللجنة، في بيان أصدرته في 25 يونيو/ حزيران الحالي، أن المراجعة أدت إلى إزالة ثمانية أسماء حتى الآن بعدما "ثبت لاحقًا" أنهم كانوا مقاتلين في حركتي حماس أو الجهاد الإسلامي، إضافةً إلى حذف 12 اسمًا آخر لأسباب مختلفة. ونتيجة لذلك، تراجع عدد الصحافيين والعاملين في الإعلام الذين لا تزال اللجنة توثق مقتلهم على يد إسرائيل إلى 209، في غزة ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وذلك منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
أكدت الرئيسة التنفيذية للجنة، جودي غينسبيرغ، أن المنظّمة لا تُدرج في قواعد بياناتها أي شخص إذا توفرت أدلة على أنه "كان يشارك في القتال أو يحرض على عنف وشيك"، ولفتت إلى أن هذا النهج يتوافق مع القانون الدولي الإنساني الذي يعد الصحافيين المرتبطين بجهات غير حكومية مدنيين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.
أضافت اللجنة أنها تعتمد، قبل إدراج أي اسم في قاعدة بياناتها، على مصدرين مستقلين على الأقل، إضافة إلى البحث المكتبي والتحقق الميداني عندما يكون ذلك ممكنًا. وذكّرت بأن إسرائيل لا تزال تمنع دخول الصحافيين الدوليين والباحثين المستقلين إلى قطاع غزّة، وهو ما يجعل التحقق الميداني المباشر متعذرًا منذ بداية الحرب.
بيانات محدّثة
حدّثت لجنة حماية الصحافيين في 27 مايو/ أيار الماضي صفحة بياناتها المخصّصة للصحافيين الذين قتلوا خلال الحرب الإسرائيلية على غزة. ووفقًا لمتحدث باسمها، حذفت ثمانية أسماء بعدما أشارت أبحاث اللجنة وتحقيقاتها اللاحقة إلى أنهم شاركوا في أعمال قتالية، وهم: محمد منهل أبو عرمانة، ومحمد ناصر أبو هويدي، ويعقوب البرش، ورزق أبو شكيان، وميسرة أحمد صلاح، ومهدي المملوك، ومصطفى بحر، وعبد الله درويش.
كذلك حذفت سبعة أسماء أخرى بعدما تبيّن أن أصحابها لم يكونوا صحافيين أو عاملين في مجال الإعلام، وهم: محمد خير الدينم، وبهاء عكاشة، وسلمى مخيمر، وأحمد فاطمة، ومحمد الجاجة، وأسعد شمالاخ، ومحمد فايز أبو مطر.
أزالت اللجنة اسمين آخرين بعدما أكدت تحقيقاتها اللاحقة أنهما لم يُقتلا، وهما المذيعة الفلسطينية آلاء طاهر الحسنات، بعدما أفادت تقارير بأنها نجت من الهجوم الذي كان يُعتقد أنها قُتلت فيه، والصحافي الكندي الفلسطيني منصور شومان، الذي أزيل اسمه من القائمة بعدما عُثر عليه حيًا في 6 فبراير/ شباط 2024، إثر الإبلاغ عن فقدانه لأكثر من أسبوعين.
إضافةً إلى ذلك، حذفت أسماء ثلاثة صحافيين إسرائيليين هم: شاي ريغيف، وعوديد ليفشيتس، وأييليت أرنين، بعدما أكدت المؤسسات الإعلامية التي يعملون لديها أنهم لم يكونوا في مهمّة صحافية لتغطية المهرجان الموسيقي الذي قُتلوا خلاله في 7 أكتوبر 2023.
كشفت اللجنة عن هذا التحديث بعد أقل من أسبوع من تقرير نشره موقع The Washington Free Beacon الأميركي الداعم للصهيونية، زعم فيه أن لجنة حماية الصحافيين حذفت، من دون إعلان، أسماء عديدين من قائمتها الخاصة بالصحافيين الذين قُتلوا في غزة. وذكر التقرير أن من بين الأسماء المحذوفة أشخاصًا زعم أنهم ينتمون إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي وألوية الناصر صلاح الدين.
لجنة حماية الصحافيين توضح التغييرات
ردًا على استفسار من "العربي الجديد"، أوضحت لجنة حماية الصحافيين أن إدارتها تجري "مراجعة شاملة" لقاعدة بيانات الصحافيين الذين قُتلوا في الحرب على غزّة، لافتةً إلى أنها "أعلنتها الأسبوع الماضي، بعد نشر حركتي حماس والجهاد الإسلامي نعوات عرّفت بعض الأشخاص الذين كانت اللجنة قد أدرجتهم سابقًا ضمن الصحافيين بأنهم مقاتلون". وأضافت أنها "أزالت حتى الآن ثمانية أسماء من قاعدة بياناتها بعدما تبيّن لاحقًا أنهم كانوا مقاتلين في حركتي حماس أو الجهاد الإسلامي".
نفت اللجنة أن تكون تقارير أو استفسارات خارجية، بما في ذلك ما نشره موقع The Washington Free Beacon، قد لعبت أي دور في إطلاق عملية المراجعة، وأشارت إلى أنها أكدت منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة أن "عملية توثيق الصحافيين القتلى عملية ديناميكية ومتواصلة، تُحدَّث دائمًا مع استمرار التحقيقات وظهور أدلة جديدة".
كذلك، أنكرت لجنة حماية الصحافيين، جوابًا عن سؤال من "العربي الجديد"، صحة الادعاءات المتداولة حول عزمها على تغيير تعريف "الصحافي" بما يؤدي إلى استبعاد العاملين في وسائل إعلام ممولة من الدولة أو مرتبطة بجماعات مسلحة، مؤكدةً أنها لم تغيّر تعريفها للصحافي ولا منهجيتها المعتمدة منذ سنوات.
في ردّ منسوب إلى رئيس مجلس إدارة اللجنة، جاكوب وايزبرغ، نفى تلك المزاعم، وقال: "في غياب تعريفات دولية متفق عليها، تنظر لجنة حماية الصحافيين بانتظام في من ينبغي أن يشمله تعريفها للصحافي. أما الادعاءات بأن مجلس الإدارة يخطط لتغيير هذا التعريف رسميًا لاستبعاد مجموعات معينة فهي غير صحيحة، وتقوض عمل المنظمة الدقيق في توثيق الاعتداءات على الصحافة حول العالم". وأضاف: "لجنة حماية الصحافيين منظمة غير حزبية، وقد التزمت هذا النهج منذ تأسيسها".
شدّدت اللجنة على أنها لم تغيّر أيضًا الطريقة التي تصنّف بها الصحافيين، وأن سياستها الثابتة تقضي بإدراج الصحافيين العاملين في وسائل إعلام ممولة من الدولة، وأيضًا العاملين في مؤسسات إعلامية مرتبطة بجماعات مسلحة، ما داموا لا يشاركون في الأعمال القتالية ولا يحرضون على عنف وشيك يُرجح أن يؤدي إلى نتائج فورية، مؤكدةً أن هذه السياسة تتوافق مع أحكام القانون الدولي الإنساني. وأضافت أنها تُزيل أسماء من يخالفون هذين الشرطين من قاعدة بياناتها بغض النظر عن المؤسسة الإعلامية التي يتبعون لها.
تأتي هذه المراجعة في وقت تواصل فيه لجنة حماية الصحافيين عملها في توثيق مقتل مئات الصحافيين والعاملين في الإعلام خلال الحرب على غزة، وكذلك مطالبتها برفع الحصار الإسرائيلي والسماح بدخول الصحافيين والباحثين الأجانب إلى القطاع للتغطية بشكل مستقل.
المكتب الإعلامي الحكومي: 262 صحافيًا شهيدًا
وفقًا للتحديث الأخير الصادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو/أيار الماضي، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 262 صحافيًا وعاملًا في المجال الإعلامي منذ بدء حرب الإبادة، فيما اعتُقل 50 صحافيًا، ولا يزال ثلاثة آخرون في عداد المفقودين. كما وثّق المكتب الإعلامي إصابة أكثر من 420 صحافيًا، من بينهم من تعرضوا لإصابات خطيرة أدت إلى بتر أطراف وإعاقات دائمة. ووصف المكتب استهداف الصحافيين بأنه "سياسة ممنهجة لإسكات الصوت الفلسطيني ومنع نقل الحقيقة"، داعيًا إلى توفير حماية دولية للطواقم الإعلامية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.