صحيفة المدن
يقبع الاقتصاد اللبناني تحت وطأة التداعيات السلبية للحرب التي انطلقت مطلع آذار الماضي، فاتّجهت المؤشرات الاقتصادية نحو الانكماش بفعل تباطؤ الطلب على السلع والخدمات، وزادت معدلات التضخّم خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط. وعلى سبيل المثال، بلغ معدل التضخم 19.0 بالمئة في شهر أيار 2026 (مقارنة بأيار 2025)، مقابل 12.2 بالمئة في شهر كانون الأول 2025 (مقارنة بكانون الأول 2024)، وفق أرقام إدارة الإحصاء المركزي.
ووسط الظروف الأمنية التي يعيشها لبنان، فإنّ الاقتصاد يتطلّع إلى الاستفادة من استمرار عدم التصعيد. وفي المقابل، هناك سيناريو العودة إلى الحرب. وفي السيناريو الأوّل، من المتوقّع انكماش الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5 بالمئة خلال عام 2026، بسبب قِصر مدة النزاع، ما يسمح للاقتصاد بالتحسن بعد التوصّل إلى تسوية. وذلك بحسب التقرير الاقتصادي الفصلي لبنك عودة، الذي أشار إلى أنّ عدم التصعيد سيؤدي أيضاً إلى تسجيل الواردات نحو 20 مليار دولار خلال العام، وتسجيل الصادرات نحو3 مليارات دولار. ويُتوقَّع أن يبلغ معدل التضخّم، وفق مؤشّر أسعار الاستهلاك، نحو 20 بالمئة بينما يبقى سعر صرف الليرة مستقراً. ومن المتوقّع أن يراوح حجم "الودائع الفريش" بين 5 و5.5 مليارات دولار. أما ميزان المدفوعات الحقيقي، فمن المرجَّح أن يسجّل عجزاً طفيفاً.
من جهة أخرى وفي حال عودة الحرب بشكل موسّع واستمرارها حتى نهاية العام، فمن المتوقع انكماش الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي بما لا يقلّ عن 11 بالمئة. ومن المحتمل عودة التقلّبات في سعر الصرف، وقد يسجّل ميزان المدفوعات عجزاً كبيراً وتشهد المالية العامة للدولة عجزاً ملحوظاً نتيجة تراجع الإيرادات العامة والارتفاع في الإنفاق الحكومي.
علماً أنّه تحت ثقل الحرب والتضخّم، تراجعت الواردات بنسبة 6 بالمئة خلال آذار ونيسان مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وذلك بحسب الأرقام التي أظهرها التقرير الاقتصادي الفصلي لبنك عودة، والذي لحظَ بعض المؤشّرات الاقتصادية، منها تراجع الطلب على الليرة اللبنانية منذ اندلاع الحرب، وانخفاض احتياطيات مصرف لبنان من العملات الأجنبية، وتراجع قيمة احتياطيّات الذهب لدى مصرف لبنان بمقدار 6 مليارات دولار منذ نهاية شهر شباط الماضي، بعدما كانت قد ارتفعت بمقدار 7.4 مليارات دولار خلال الشهرين الأولين من السنة.