بعد 41 عاماً..ماذا تعني عودة الرحلات بين لبنان وواشنطن؟

post-img

صحيفة المدن

لم يكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب السماح باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان بالأمس، مجرد خطوة تتعلق بقطاع الطيران فحسب، بل إشارة عملية لفتح باب بين اقتصاد البلدين. وباستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين واشنطن وبيروت يعود إلى الواجهة خط جوي تاريخي انقطع منذ أكثر من أربعين عاماً بفعل الحرب والظروف الأمنية.

فحتى منتصف عام 1985، كانت شركة طيران الشرق الأوسط (MEA) تُسيّر رحلات إلى مدينة نيويورك الأميركية، عبر محطات توقف في أوروبا وتحديداً في لندن وباريس، قبل أن يتوقف هذا الخط مع تصاعد الحرب الأهلية اللبنانية وتدهور الوضع الأمني، لا سيما بعد حادثة خطف طائرة أميركية عام 1985 وما تبعها من قيود أميركية على الرحلات المرتبطة بلبنان.

اليوم، تعود هذه القضية إلى الواجهة بعد القمة اللبنانية - الأميركية التي انعقدت في واشنطن، حيث طرح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أهمية إعادة الربط الجوي المباشر بين البلدين، فيما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن الإدارة الأميركية وافقت على السماح لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى بيروت، مؤكداً جهوزية الحكومة اللبنانية لاستكمال الإجراءات التنفيذية والتقنية اللازمة.

اقتصادياً، تتجاوز أهمية هذه الخطوة اختصار وقت السفر، فالرحلات المباشرة من شأنها أن تعزز حركة المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة، وتسهّل انتقال رجال الأعمال والمستثمرين، وتدعم القطاع السياحي، كما تمنح لبنان إشارة ثقة يحتاجها في مرحلة يسعى فيها إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وإطلاق مسار التعافي الاقتصادي.

لكن في المقابل فإن مسألة تنفيذ تسيير الرحلات قد لا تكون بنفس سرعة الاستجابة للرغبة اللبنانية في إعادة خط الطيران المباشر، إذ يرتبط استئنافها باستكمال الأمور التنظيمية والأمنية والتقنية بين الجانبين.

انعكاسات سياسية واقتصادية

في السياق، أكد رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، في حديث لـ"المدن"، أن تنفيذ قرار تسيير رحلات جوية مباشرة بين بيروت وواشنطن يحتاج أولاً إلى مراجعة الاتفاقية الجوية بين لبنان والولايات المتحدة، باعتبار أن حركة النقل الجوي تُنظَّم وفق اتفاقيات موقعة بين الدول.

وأفاد بأن الخطوة الأولى تتمثل في الاطلاع على الاتفاقية القائمة ومعرفة الإجراءات المطلوبة، قبل الانتقال إلى مراحل أخرى تشمل التعديلات اللازمة واستكمال الإجراءات التقنية والتنظيمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوات لا تستغرق وقتاً طويلاً في حال كانت "النية موجودة".

ولفت عزيز إلى أن شركات الطيران تحتاج أيضاً إلى استكمال الإجراءات المرتبطة بالسلامة والأمن.

وعن تأثير القرار على لبنان، شدد على أن تشغيل الخط المباشر سيكون له انعكاسات سياسية واقتصادية إيجابية، إذ يشكل رسالة ثقة بسلامة مطار بيروت وقدرته على استقبال الرحلات الدولية.

ولفت عزيز إلى أن الخط الجديد سيفتح فرصاً اقتصادية للبنانيين والأميركيين، كما قد يساهم في تعزيز حركة السفر مع كندا، نظراً إلى وجود جاليات لبنانية كبيرة في الولايات المتحدة وكندا.

وفي ما يتعلق بموعد بدء التنفيذ، أوضح أن الأمر مرتبط بجدول شركات الطيران ومواسم التشغيل، مشيراً إلى أنه في حال توفرت الإرادة السياسية يمكن التواصل مع الشركات لتلبية هذا الطلب، خصوصاً مع وجود حركة سفر بين لبنان والولايات المتحدة

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد