تفرغ أساتذة اللبنانية في دائرة الانتظار: من يؤخر إحالة الملف؟

post-img

فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)

رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على صدور قرار مجلس الوزراء الرقم 17 المتعلق بتفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية، لا تزال المرحلة الأخيرة من تنفيذه عالقة، في ظل تقاذف المسؤوليات والتباين في المواقف بين الجهات المعنية حول استكمال الإجراءات اللازمة لإحالة الملف إلى مجلس الوزراء وإقرار أسماء الأساتذة المشمولين بالتفرغ.

ومع استمرار التأخير، صعّد الأساتذة المتعاقدون تحركهم بتنفيذ اعتصام وصفوه بالأكبر منذ انطلاق تحركاتهم، مؤكدين أن التفرغ لم يعد مطلبا نقابيا فحسب، بل ضرورة لضمان استقرار الجامعة اللبنانية وانتظام عامها الجامعي.

التحرك الذي نُفذ أمام وزارة التربية شهد مشاركة واسعة للأساتذة المتعاقدين، وانضمت إليه رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، إلى جانب حضور النائبين إيهاب حمادة وحليمة القعقور، في مشهد عكس اتساع الدعم لمطلب التفرغ. وقطع المعتصمون الطريق أمام الوزارة، احتجاجا على استمرار تأخير البت بالملف.

ويأتي الاعتصام بعد نحو سبعين يوما على إعلان لجنة الأساتذة المتعاقدين، إثر اجتماعها مع مستشار وزيرة التربية عدنان الأمين، أن الوزيرة ريما كرامي بصدد إنهاء اللمسات الأخيرة على ملف التفرغ تمهيدا لإحالته إلى مجلس الوزراء. غير أن هذا الوعد لم يُترجم عمليا حتى الآن، إذ تؤكد اللجنة أن الملف لم يُحل إلى مجلس الوزراء بعد، معتبرة أن أي ملاحظات مالية أو إدارية ينبغي أن تُناقش هناك، لا أن تؤخر مسار الملف.

وعقب الاعتصام، التقت وزيرة التربية وفدا من لجنة الأساتذة المتعاقدين، بحضور الأمين، اذ نقل أعضاء الوفد قولها انها وقّعت ملف التفرغ، لكنها تتريث في إحالته إلى مجلس الوزراء في انتظار ما وصفته بـ"الضوء الأخضر" من رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر، بما يضمن إدراجه على جدول الأعمال وإقراره، معتبرة أن هذا التريث يأتي حرصا على الملف وحقوق الأساتذة وليس رغبة في تأخيره.

وبحسب ما نقل الوفد، أكدت الوزيرة أنها ستقدم مطالعة حول الملف في محاولة لإحداث خرق خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم، حتى ولو من خارج جدول الأعمال، مشيرة إلى أنها في حال لم يتحقق أي تقدم، فإنها سترفع الملف إلى مجلس الوزراء.

وفي المقابل، أشارت الوزيرة، وفق أعضاء الوفد، إلى ضرورة إدراج كلفة التفرغ ضمن موازنة الجامعة اللبنانية لعام 2027، في إشارة فهمها الأساتذة على أنها رد على ما كان قد أعلنه رئيس الجامعة، بسام بدران، في حديث إذاعي بشأن مسؤولية وزارة التربية في متابعة الملف مع وزارة المال، ما يعكس استمرار اختلاف وجهات النظر حول استكمال الملف بين الجهات الرسمية.

وفي موازاة ذلك، لوّح الأساتذة المتعاقدون بمقاطعة العام الجامعي المقبل في حال عدم حسم الملف سريعا.

وتتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه الاتصالات السياسية، وما إذا كانت ستفضي إلى إحالة ملف التفرغ إلى مجلس الوزراء ووضع حد لمسار طال انتظاره في الجامعة اللبنانية.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد