يفتح تعيين دارلين غراهام، لشغل مقعد شقيقها الراحل في مجلس الشيوخ ليندسي غراهام حتى يناير/كانون الثاني المقبل، وإعلانها الترشح لولاية جديدة (عن كارولينا الجنوبية) لاستكمال ما أطلق عليه "إرث أخيها"، الباب حول العائلات والنفوذ السياسي وشبكة العلاقات العائلية التي تلعب دورًا كبيرًا غير رسمي في السياسة الأميركية رغم أن التوريث ليس موجودًا في النظام السياسي الأميركي.
توريث مقنع في السياسة الأميركية
برز اسما عائلتي كينيدي وبوش بوصفهما أبرز السلالات في السياسة الأميركية التي سيطرت على الرئاسة ومناصب رفيعة لسنوات، حيث شغل بريسكوت بوش عضوية مجلس الشيوخ لعقود بدءًا من خمسينيات القرن الماضي، ثم ابنه جورج بوش الأب رئيسًا وكذلك حفيده جورج بوش الابن، بينما شغلت عائلة كينيدي مناصب في الرئاسة ووزارة العدل ومناصب دبلوماسية (سفراء)، وآخرهم وزير الصحة الحالي روبرت كينيدي جونيور.
يشغل حاليًا عدد من الورثاء السياسيين مناصب في الكونغرس الأميركي ومناصب حكّام ولايات، بينما يبرز نحو 12 عضوًا جديدًا ينافسون على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، معتمدين على نفوذ وإرث عائلاتهم في السياسة الأميركية وأيضًا أموال العائلة وعلاقاتها المتشعبة ومصالحها التي تسمح بجمع الأموال اللازمة للفوز نظرًا للتأثير الكبير لها في الانتخابات الأميركية.
كينيدي... العائلة الملكية الأميركية
وُصفت عائلة كينيدي لعقود بأنها "العائلة الملكية الأميركية" على سبيل المجاز، نظرًا إلى شهرتها الواسعة ونفوذها في السياسة الأميركية رغم تراجعه خلال السنوات الماضية. وبدأ تاريخ العائلة المتحدرة من أصول أيرلندية بباتريك جوزيف كينيدي الذي انتُخب عضوًا في الهيئة التشريعية لولاية ماساتشوستس عام 1886، ومثّلت فترة الستينيات العصر الذهبي لهذه العائلة خلال رئاسة جون كينيدي، فيما شغل شقيقه روبرت كينيدي منصب المدعي العام وشقيقه الآخر إدوارد "تيد"، عضوية مجلس الشيوخ، ولُقّب بأسد المجلس. وخدم ثمانية أفراد من العائلة في الكونغرس إضافة إلى ثلاثة سفراء، ومناصب وزارية لثلاثة آخرين، ومناصب أخرى على مستوى الولايات. ويمثل العائلة حاليًا في السياسة الأميركية روبرت كينيدي جونيور وزيرًا للصحة في إدارة الرئيس دونالد ترامب.
عائلة بوش... سلالة سياسية ناجحة
تُعد عائلة بوش من أكثر السلالات الناجحة في تاريخ السياسة الأميركية الحديث، بدءًا من كبير العائلة بريسكوت بوش، السيناتور عن ولاية كونيتيكت من عام 1952 حتى 1963، ثم ابنه جورج إتش دبليو بوش في تكساس، الذي شغل عضوية الكونغرس ثم أصبح سفيرًا لدى الأمم المتحدة ومديرًا لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه"، ونائبًا للرئيس، ثم رئيسًا للبلاد من 1989 حتى 1993، بينما شغل ابنه جورج دبليو بوش الرئاسة لفترتين بين 2001 و2009، وخاض أكبر حروب الولايات المتحدة في العقود الأخيرة في العراق وأفغانستان. أما الابن الآخر جيب بوش، فشغل منصب حاكم ولاية فلوريدا في الفترة من 1999 حتى 2007.
جوناثان جاكسون... ابن زعيم حركة الحقوق المدنية
يترشح النائب الديمقراطي الحالي جوناثان جاكسون لإعادة انتخابه لتمثيل الدائرة الأولى في شيكاغو بولاية إلينوي، وتنافسه المرشحة الجمهورية كريستيان ماكسويل، وهو ابن القس الشهير جيسي جاكسون، الزعيم البارز بحركة الحقوق المدنية والمرشح الرئاسي السابق. وسبق أيضًا أن مثّل شقيقه جيسي جاكسون الابن، الدائرة الثانية بالولاية لمدة 17 عامًا بين عامي 1995 و2012.
عائلة بيغيتش في ألاسكا
في نوفمبر 2024، فاز نيك بيغيتش الثالث، بانتخابات عضوية مجلس النواب عن ولاية ألاسكا ممثلًا الحزب الجمهوري، على منافسته الديمقراطية من السكّان الأصليين ماري بيلتولا، ليقلب المقعد ويساهم في تعزيز الأغلبية الجمهورية الضئيلة الحالية. ويخوض بيغيتش الانتخابات في نوفمبر المقبل، وينافسه القس الديمقراطي مات شولتز.
خالف هذا النائب التاريخ الطويل لعائلته الديمقراطية بترشحه بوصفه سياسيًا محافظًا، حيث كان جدّه، نيكولاس جوزيف بيغيتش سينيور، يمثل الولاية في الكونغرس منذ عام 1971، قبل أن يلقى حتفه في حادث تحطم طائرة في عام 1972. ونيك بيغيتش الثالث هو ابن شقيق السيناتور السابق مارك بيغيتش الذي شغل مقعده في الفترة من 2009 حتى 2015، أما عمّه الآخر فهو توم بيغيتش، الزعيم السابق للأقلية الديمقراطية في مجلس شيوخ الولاية والمرشح السابق لمنصب حاكمها.
ليزا موركوفسكي التي عيّنها والدها
تشغل السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي مقعدها في مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا منذ عام 2002، عندما عيّنها والدها فرانك موركوفسكي للمرة الأولى خلفًا له (قانون الولاية يسمح بذلك)، لشغل منصب الحاكم. تُعرف ليزا ببعض مواقفها المستقلة داخل الحزب الجمهوري، حيث تصوت حاليًا مع الديمقراطيين على مشاريع قرارات لوقف الحرب في إيران وصوّتت في مجلس الشيوخ لعزل ترامب عام 2021 عقب اقتحام أنصاره الكونغرس حيث كانت أول من يدعو لعزله، وهي ستخوض الانتخابات عام 2028 دفاعًا عن مقعدها.
راند بول... علاقة معقدة مع ترامب
يشغل السيناتور في مجلس الشيوخ راند بول مقعده لولاية ثالثة (مدة مجلس الشيوخ 6 سنوات والنواب عامان)، وسبق أن ترشح للرئاسة عام 2016، وهو ابن رون بول، عضو مجلس النواب الأميركي عن ولاية تكساس من عام 1976 حتى 1985، ثم من 1997 حتى 2013، كما ترشح للرئاسة ثلاث مرّات. ولدى بول علاقة معقدة مع ترامب حيث هاجم ترشحه في 2016 ثم عارض محاولات عزله في ولايته الأولى، وحاليًا يعارض الحرب الأميركية على إيران. وخلال العام الماضي، نعته ترامب بالمعتوه والبغيض، قبل أن تتحسن علاقتهما أخيرًا.
ماريو دياز بالارت... وريث عائلة كوبية سياسية
يقضي النائب الجمهوري ماريو دياز بالارت، عضو مجلس النواب عن الدائرة 12 في فلوريدا، ولايته الثانية عشرة في المنصب حيث مثّل الدائرة للمرة الأولى في عام 2003، بينما خدم شقيقه، لينكولن، في مجلس النواب 11 ولاية، أي 22 عامًا، وهما ينتميان إلى عائلة كوبية سياسية عريقة، حيث كانت عمّتهما الزوجة الأولى للرئيس الكوبي فيدل كاسترو، كما كان والدهما قياديًا في حكومة ما قبل الثورة الكوبية وأسّس أول منظمة مناهضة لكاسترو في الولايات المتحدة. وينافس بالإرت المرشحة الديمقراطية نيكول لوكلين، غير أن الدائرة تُصنّف معقلًا جمهوريًا آمنًا.
عائلة دينغل... نحو قرن كامل في ميشيغن
تمثل هذه العائلة الديمقراطية دائرة جنوب شرق ميشيغن في مجلس النواب الأميركي منذ عام 1932، أي ما يقارب قرنًا من الزمن، حيث شغل جون دينغل الأب مقعد الدائرة عام 1932 لمدة 22 عامًا، وخلفه ابنه جون دينغيل الابن مسجلًا رقمًا قياسيًا بوصفه صاحب أطول فترة خدمة في الكونغرس بين 1955 و2015 أي 60 عامًا. وعندما توفي عام 2015 ترشحت زوجته ديبي دينغل التي تقضي حاليًا ولايتها الخامسة (10 سنوات) وتبلغ من العمر حاليًا 72 عامًا وتنافسها في الانتخابات المقبلة الجمهورية هيذر سمايلي.
ابنة السيناتور تترشح لمجلس النواب
تخوض ستيفاني شاهين الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في 8 سبتمبر/أيلول المقبل عن الدائرة الثانية لولاية نيوهامشر وينافسها مورا سوليفان وهيلث هاورد. تبلغ ستيفاني من العمر 51 عامًا، وهي عضو سابق في مجلس مدينة بورتسموث وناشطة ورائدة أعمال، وتستفيد من اسم عائلتها وإرث والدتها السيناتور الأميركية الحالية جين شاهين والتي تشغل المقعد من 2011، وكانت قبلها شغلت منصب حاكم الولاية منذ عام 1997.
تتبنى ستيفاني شاهين سياسات لا تتوافق فيها مع والدتها، حيث اعترضت العام الماضي على مساهمة جين في إنهاء الإغلاق الحكومي من دون أي تنازلات في ما يخص الرعاية الصحية، كما لها أيضًا مواقف أكثر جرأة في ما يخص إسرائيل حيث ترى ضرورة وقف إرسال أي أموال لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفي الوقت ذاته تدين حركة حماس. أما منافستها مورا سوليفان فتحصل على أموال من جماعات الضغط الإسرائيلية وعلى رأسها أيباك، فيما يعارض هاورد الدولة اليهودية وإسرائيل باعتبارها دولة دينية ويدعو لأن تكون دولة علمانية يتساوى فيها الجميع غير أن فرصه ضئيلة في الفوز.
التقدمية أديليتا غريجالفا
تبلغ أديليتا غريجالفا 55 عامًا، وفازت في انتخابات خاصة العام الماضي بالمقعد في مجلس النواب الأميركي الذي كان يشغله والدها الراحل راؤول غريجالفا الذي خدم لمدة 22 عامًا منذ عام 2003، وتنتمي العائلة إلى أصول مكسيكية. تتخذ أديليتا التقدمية مواقف ضد الإبادة الجماعية في غزة، وشاركت عقب دخولها الكونغرس في رعاية قانون لوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل التي تتهمها بارتكاب إبادة في غزة كما أنها ترفض الحصول على أموال الشركات والمليارديرات. وينافسها في نوفمبر المرشح الجمهوري دانييل بوتيريز الأب الذي فاز في الانتخابات التمهيدية الجمهورية والذي أعلن دعمه المطلق لإسرائيل، وتصنف الدائرة على أنها ديمقراطية آمنة بشدة ما يرجّح فوزها بشكل كبير.
روب مينينديز
النائب الديمقراطي روب مينينديز الذي يمثل الدائرة الثامنة في نيوجيرسي يسعى للفوز بولاية ثالثة، ودخل المعترك السياسي مستفيدًا من دعم وشهرة والده النافذ في ولاية نيوجيرسي السيناتور السابق بوب مينينديز الذي خدم في مجلس النواب لمدة 13 عامًا منذ عام 1993، وفي مجلس الشيوخ لمدة 18 عامًا، وتولى رئاسة لجنة العلاقات الخارجية حتى استقالته عام 2024 على خلفية تورطه في قضايا الفساد والحصول على رشوة من مصر وهي القضية التي أدين فيها قانونيًا. فاز روب في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على منافسه التقدمي مصعب علي، ولا يوجد منافس جمهوري له في الدائرة ما يجعل فوزه مضمونًا.
إميليا سايكس
تقضي الديمقراطية إميليا سايكس ولايتها الثانية في مجلس النواب ممثلة للدائرة الثالثة عشرة في أوهايو، وتُعرف عائلتها محليًا باسم "العائلة الأولى في السياسة". شغل والدها فيرنون سايكس عضوية مجلس النواب في مجلس شيوخ الولاية، كما شغلت والدتها باربرا سايكس عضوية مجلس نواب الولاية بينما يشغل زوجها الحالي كيفين بويس منصب مفوض مقاطعة فرانكلين بالولاية بعدما شغل سابقًا عضوية مجلس النواب وأمانة الصندوق في الولاية.
ينافسها في الانتخابات المقبلة، المرشح الجمهوري كاري كولمان المذيع وعالم الأرصاد الجوية السابق، وتميل هذه الدائرة للديمقراطيين ما يجعل لها رغم ذلك تنافسية خاصة في ظل حالة الاستقطاب في البلاد غير أن وجودها في المنصب واسم عائلتها قد يساعدانها في تأمين الفوز.
عائلة بيليراكيس القادمة من اليونان
تمثل عائلة غاس بيليراكيس الجمهورية التي تعود أصولها إلى مهاجر من اليونان، مقعد دائرة تامبا باي منذ 1983، حيث شغله والده مايكل بيليراكيس لمدة 24 عاما حتى 2006، وعندما قرر التقاعد ترشح غاس واستفاد من شعبية والده وعلاقاته وخلفه مباشرة في عام 2007 حتى اليوم. ينافسه في الانتخابات المقبلة المرشح الديمقراطي دارين مكولي، الطبيب العسكري السابق، غير أن فرصه قوية للغاية في هذه الدائرة التي تصنف جمهورية آمنة.
جون آي سونونو.. من أقوى عائلات نيو إنغلاند
يخوض الجمهوري جون إي سونونو في ولاية نيوهامشير الانتخابات الجمهورية التمهيدية في 9 سبتمبر المقبل، لاستعادة مقعد مجلس الشيوخ الذي خسره عام 2008 أمام جين شاهين، حيث شغل عضوية المجلس من 2003 حتى 2009، وسبقها بعضويته في مجلس النواب في الفترة من 1997 حتى 2003. ينتمي سونونو إلى واحدة من أقوى العائلات في السياسة الأميركية بمنطقة نيو إنغلاند، فهو نجل الحاكم السابق ورئيس موظفي البيت الأبيض جون إتش سونونو، كما شغل شقيقه منصب الحاكم من 2017 حتى العام الماضي.
سارة هاكابي ساندرز... ابنة السفير في إسرائيل
شغل السفير الأميركي الحالي لدى إسرائيل مايك هاكابي منصب حاكم ولاية أركنساس من 1996 حتى 2007، كما ترشح مرتين للرئاسة عامي 2008 و2016 وخسر في الانتخابات التمهيدية. ساهمت علاقته بترامب باختيار ابنته متحدثة باسم البيت الأبيض في ولاية ترامب الأولى، قبل أن تترشح لمنصب حاكمة الولاية التي قادها والدها حيث انتخبت عام 2023 وتخوض إعادة انتخابها هذا العام وينافسها الديمقراطي فريد لوف، غير أن فرصها كبيرة في الحفاظ على المنصب.
كما تبرز أسماء أخرى تحمل صبغة التوريث المقنع في السياسة الأميركية ومن بينها آندي بشير حاكم ولاية كنتاكي الحالي ونجل الحاكم السابق مرتين ستيف بشير، وميشيل لوهان أول حاكمة ديمقراطية من أصول إسبانية لولاية نيو مكسيكو وحفيدة يوجين لوهان رئيس المحكمة العليا في الولاية، أما عمّها بن لوهان فشغل منصب رئيس مجلس نواب الولاية وعمّها مانويل لوهان الابن وهو جمهوري، شغل عضوية الكونغرس لمدة 20 عامًا ومنصب وزير الداخلية الأميركي.