مشروع قانون "الفجوة": استعدادات لمناقشة الأرقام والمقاربات

post-img

علي نور الدين (صحيفة المدن)

أنهت لجنة المال والموازنة الأسبوع الماضي نقاشاتها المتعلّقة بمشروع قانون إصلاح أوضاع المصارف، على أن تقرّ هذا الأسبوع الملحق والتقرير النهائي. وبهذا الشكل، بات بإمكان اللجنة الانتقال لاحقاً لمناقشة مشروع قانون الفجوة الماليّة، الأكثر حساسيّة، والأشدّ إثارة للجدل. 

ومن المعلوم أنّ مشروع قانون إصلاح أوضاع المصارف يحدّد صلاحيّات وتركيبة الهيئة المصرفيّة العليا، ودور لجنة الرقابة على المصارف، في إطار عمليّة إعادة هيكلة القطاع، فضلاً عن آليّات تقييم وضع كل مصرف قبل تحديد مصيره. أمّا قانون الفجوة، فيحدّد المقاربات التي سيتم اعتمادها لتوزيع الخسائر وتسديد الودائع بشكلٍ متدرّج. كما تجدر الإشارة إلى أنّ قانون إصلاح وضع المصارف لن يصبح نافذاً، حتّى بعد إقراره في الهيئة العامّة لمجلس النوّاب، قبل إقرار قانون الفجوة.

أرقام جديدة لإعادة الرسملة

جمعيّة المصارف عممت على أعضائها تقريراً احتوى على بعض الأرقام المنسوبة إلى "مقترح مصرف لبنان لإعادة رسملة المصارف وسداد الودائع"، والتي تم تحديثها بناءً على المعلومات "التي نُشرت في وسائل الإعلام" حتّى تاريخ 31 تمّوز 2026. مع الإشارة إلى أنّ صحيفة "لوريان لوجور" سرّبت كذلك سابقاً خطّة للمصرف المركزي بهذا الشأن.

وبحسب تقرير جمعيّة المصارف، يقدّر مصرف لبنان "بصورة أوليّة" أن القطاع المصرفي يحتاج إلى رساميل جديدة بقيمة 2.27 مليار دولار أميركي، فيما يستند هذا الرقم إلى مراجعة أوليّة لجودة الأصول لـ56 مصرفاً مرخصاً. ومن أصل هذه المصارف، يقول مصرف لبنان أن 41 مصرفاً سيتحاج أولاً إلى استيعاب جزء من خسائره، عبر خفض رأسماله، قبل ضخ أي رساميل جديدة. 

أمّا على مستوى المصارف الكبرى، "فئة ألفا"، فيقدّر التقرير أن هذه المصارف الـ14 تحتاج إلى نحو 1.818 مليار دولار أميركي لإعادة الرسملة، كما سيحتاج 25 مصرفاً إضافياً (من الحجم الأصغر) إلى 450 مليون دولار لزيادة الرساميل. ويرى مصرف لبنان أن هناك 15 مصرفاً، معظمها صغيرة أو متخصّصة أو مملوكة لأجانب، تمثّل أقل من 0.2 بالمئة من ودائع القطاع، ولا تحتاج إلى إعادة رسملة.

ويفيد التقرير أنّ مصرف لبنان يشترط أن يتم ضخ رأس المال الجديد بالنقد الطازج (الفريش). أما العقارات، والشيكات المحلية، أو "الدولارات المحلية"، فلا يمكن احتسابها إلا بعد إعادة تقييمها وفق أسعار السوق وبوزن أقل. ويضيف التقرير أنّ مصرف لبنان سيعترف بالرساميل التي جرى ضخها بموجب التعميم 567، بعد آب 2020، والتي يفترض أن تعادل 20 بالمئة من الأموال الخاصّة للمصارف. وسيكون أمام مصارف ألفا مدة تصل إلى ست سنوات لاستيفاء المتطلبات الاحترازية الجديدة، بينما سيكون أمام بقية المصارف أربع سنوات.

حجم الودائع وآليّات السداد

وفقًا لخطة مصرف لبنان (بحسب تقرير جمعيّة المصارف)، تبلغ قيمة الودائع الحاليّة المسجلة في ميزانيّات المصارف نحو 80 مليار دولار أميركي. ومن المفترض أن ينخفض حجم الودائع "المؤهلة للسداد" إلى نحو 57 مليار دولار أميركي، بعد تطبيق استثناءات معيّنة وتنفيذ الـBail-in، إي إعادة الرسملة بتحويل ودائع إلى رساميل. وللوصول إلى هذا الرقم، سيستبعد مصرف لبنان بعض الودائع غير المؤهلة، التي تشمل الفوائد المفرطة، والودائع بالليرة التي حُوّلت إلى الدولار بعد 17 تشرين الأوّل 2019، والحسابات المرتبطة بعمليّات تبييض الأموال أو الأموال غير المشروعة. 

وتتضمن الخطة تطبيق Bail-inعلى ودائع بقيمة تتراوح بين 7 و7.1 مليار دولار، بحيث يتم تحويل هذه السيولة المصرفيّة إلى أدوات رأسماليّة (أسهم) بدلاً من سدادها مباشرة. وبهذا الشكل، ستحصل هذه الشريحة من الودائع على أسهم ممتازة غير مصحوبة بحق التصويت، ومدرجة ضمن الفئة الثانية من رأس المال. 

تسديد الودائع

يتّفق هذا السيناريو مع خطّة الحكومة الأصليّة، القائمة على تسديد كل وديعة لغاية مئة ألف دولار أميركي على المدى القصير. وبالنسبة لجدول السداد، تقترح الخطّة تسديد هذه الشريحة من الودائع على مدى سبع سنوات، على أن يموّل مصرف لبنان 60 بالمئة من هذه الكلفة، مقابل 40 بالمئة ستتحمّلها المصارف. وسيحصل المودعون، للشريحة التي تتجاوز 100 ألف دولار لكل وديعة، على سندات تستحق بعد 20 و25 و30 سنة، على أن يضمن مصرف لبنان 80 بالمئة من هذه السندات، مقابل ضمان 20 بالمئة منها من قبل المصارف. 

وفي النتيجة، وبحسب جمعيّة المصارف، إذا تم اعتماد الخطّة التي يقترحها مصرف لبنان، ستتحمّل المصارف نحو 11.35 مليار دولار من الكلفة، أي ما يعادل تقريباً 14 بالمئة من الودائع الحاليّة، أو نحو 20 بالمئة من الودائع المتبقية بعد تطبيق الاستثناءات والـBail-in. مع الإشارة إلى أنّ خطّة مصرف لبنان تشترط اعتراف الدولة بمستحقات يطالب بها المصرف المركزي، بقيمة تتجاوز 25 مليار دولار (منها دين الـ16.5 مليار دولار أميركي المختلف عليه بين الطرفين، و8.4 مليار دولار أميركي من كلفة دعم الاستيراد بعد حصول الأزمة).

في الخلاصة، يشير تقرير جمعية المصارف إلى أن صندوق النقد الدولي تسلّم مقترح مصرف لبنان، لكنّه علّق دراسته "إلى حين اتضاح نتائج مناقشات القانون، وإمكان التوصل إلى توافق بين الحكومة ومصرف لبنان". وفي جميع الحالات، يمكن القول أن المطروح يمثّل "خطّة أوليّة"، بانتظار بدء النقاشات في لجنة المال والموازنة، والتي يفترض أن تبلور الصيغة النهائيّة لمشروع القانون لاحقاً. مع العلم أن التقرير نفسه يوضح أنّ جميع هذه الأرقام تبقى مبدئيّة وقابلة للتغيير، في ضوء المناقشات الجارية بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد