ماذا يعني “ليس هناك اشتباه جنائي”؟ لا مناص من الانتماء إلى “شعب إسرائيل”. حتى الموت لن يحررنا من ذلك، فبعده خلود آخر مع “شعب إسرائيل”. إن محاولة مالي وليئيل يهلومي، الاختفاء عنا دون إذن، ودون تقديم تفسير كاف، ودون إظهار دافع مقنع – تعتبر عملاً جنائياً. ولكن كيف؟ فلأنهما جزء أبدي من الشعب الخالد، لا حق لهما في الخصوصية، ولا حتى ذرة منها! يجب أن تكونا مكشوفتين وشفافتين وكتاباً مفتوحاً، وأن تشاركا الجمهور كل ما يدور في ذهنهما، بصدق وأمانة، دون تجاهل أي تفاصيل أو محاولة إخفاء أي معلومة مهمة.
تقع عليهما مسؤولية إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام، وعليهما الإخلاص لمراسلي التلفزيون. الجمهور يريد أن يعرف، الجمهور يطلب المعرفة، وأنا لي حق في معرفة كل شيء عنهما. من العار أنه لم يتم حتى الآن سن قانون يلزمهما، ليس فقط بالخضوع للتحقيق، بل أيضاً البكاء أثناء التحقيق، لإثبات صدقهما وطلب الدعم والتأييد وتبرير مشاعرهما والاعتراف بها. إضافة إلى ذلك، عليهما التسجيل بالفعل كمتسابقتين في الموسم القادم لبرنامج “السباق نحو المليون”، الذي سيجري على طول مسار هربهما. لقد تم بالفعل حجز أسرّة لهما في برنامج منزل “الأخ الأكبر” وفي برنامج جزيرة “الناجي”. وماذا بشأن الطبخ، وربما الغناء؟
ملايين الإسرائيليين الذين تابعوا البحث عنهما بشغف فضولي مثير للريبة، شعروا بخيبة أمل كبيرة عندما عرفوا أن ليس لدى الشرطة أي أساس لاعتقالهما بتهمة الانفصال عن شعب إسرائيل، أو للأسف اعتقالهما لبضعة أيام من أجل التحقيق. هذه مسألة مبدأ. يجب الكشف عن حالتهما النفسية أمام أبناء شعبهما. إن علاقتهما مع عائلتيهما قضية عامة. كانت خيبة الأمل واضحة في صوت المراسلين الذين تم إرسالهم إلى فيينا في بداية القضية. مثلاً، خيبة أمل من أن النمسا دولة يحكمها القانون.
لقد شرح للمشاهدين الإسرائيليين أن كل شيء، للأسف، يدار هناك في أوروبا “بوتيرة مختلفة” وسيئة وغير مسؤولة، مع الالتزام بكل أنواع القوانين والإجراءات. فالنمسا للأسف، خلافاً لما هي العادة في إسرائيل، دولة يحكمها القانون وتحترم الخصوصية ولا تجري تحقيقات متطفلة في ظل غياب اشتباه جنائي. ليس من الغريب أنهم لا يبالون إذا فعل النمساويون ما يحلو لهم واختفوا دون إبلاغ أحد. يتركونهم يفعلون ما يحلو لهم. يا لهؤلاء النمساويين المجانين.
الإسرائيليون لا يهربون من عائلاتهم من دون إبلاغ. أي أن اليهود الإسرائيليين لا يفعلون ذلك. العرب بالطبع شيء آخر، هم يهربون. ولكن من يهمه هذا؟ واليهود؟ أين سمعتم شيئاً كهذا؟ يهوديتان ترغبان في الانفصال عن دولة إسرائيل وعن عائلتيهما الإسرائيليتان. التفسير الوحيد المحتمل أنهما اختطفتا أو تم ابتزازهما أو تهديدهما من قبل شخص مسلم، أليس كذلك؟ ما التفسير الآخر؟
الرأي العام في إسرائيل غير متعود على سلوك مالي وليئيل يهلومي الانفصالي والانطوائي. ما هذه النزعة لمشاركة كل شيء؟ أين منشور الفيسبوك؟ أين فضائح العائلة؟ لماذا لا تنشر على الملأ؟ لماذا لا تعلق في ساحة المدينة؟ لماذا لا تطلبان دعم موقفهما من ملايين الغرباء؟
ما الذي أصاب هاتين المرأتين؟ أين أخطأنا في حقهما؟ كيف أفلتتا من تحت الرادار. ما الذي فعلناه لنستحق هذه المعاملة؟ لا تتركونا لمصيرنا، رجاء، ساعدونا، كونوا بشراً.