موازنات مدرسية بلا براءة ذمة... خلافاً للقانون!

post-img

فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)

لم تكن براءة الذمة المالية التي تحصل عليها المدارس الخاصة من صندوق تعويضات المعلمين يوماً تفصيلاً هامشياً في ملف الموازنات المدرسية. وهي باتت مع التعديلات الأخيرة على القانون 515/1996، شرطاً صريحاً على هذه المدارس لقبول موازناتها.

ومع ذلك، قبلت وزارة التربية موازنات نحو 200 مدرسة من دون براءة ذمة خلافاً لأحكام القانونين 5 و12 الصادرين في العام 2025، بحسب سؤال وجهه مجلس الإشراف على الصندوق إلى الوزارة، وعبرها إلى رئيس مصلحة التعليم الخاص فيها عماد الأشقر. وبينما كان الصندوق ونقابة المعلمين ينتظران جواباً رسمياً من الوزارة، ظهرت على وسائل الإعلام مواقف لمقربين من الأشقر، تقول إن القانون 515 لا يفرض براءة الذمة شرطاً لإيداع الموازنة وتسجيلها، علماً أن القانونين 5 و12، عدّلا القانون 515. ونصّا على عدم قبول موازنات المدارس الخاصة غير المجانية إلا بعد تقديم براءة ذمة مالية صادرة عن إدارة الصندوق، تثبت تسديد المستحقات المتوجبة على المدرسة.

استدعى ذلك سؤالاً عن كيفية تمرير الموازنات في السنوات السابقة. فبحسب المعطيات المتوافرة، سُجلت موازنات لمدارس من دون بيان عام مصدق من الصندوق يثبت بصورة واضحة وضع المدرسة تجاه الصندوق. وهو ما إذا كان قد حصل فعلاً، فإن مسؤوليته تتحملها المصلحة والصندوق، كلٌّ في نطاق صلاحياته. فالصندوق معني بمتابعة تسجيل المعلمين، وتحديد المتوجبات المستحقة عليهم، وتحصيلها، وإصدار الإفادات المتعلقة بوضع المدارس تجاهه، فيما تتولى المصلحة قبول الموازنات المدرسية.

إلا أن غياب براءة الذمة لا يعني بالضرورة أن جميع هذه المدارس عليها دين مستحق للصندوق. فهناك مدارس حديثة العهد، بدأت عملها في 1 تشرين الأول 2024 أو 1 تشرين الأول 2025، وهي مسجلة لدى الصندوق منذ سنة أو سنتين، ولم يدخل أساتذتها الملاك بعد. وهذه الحال تختلف عن مدرسة لديها أساتذة في الملاك ومتوجبات مالية مستحقة للصندوق ولم تسددها. فالأستاذ يبدأ، بحسب الآلية المعمول بها، متمرناً لمدة سنتين، ومن ثم إما تنتهي خدمته أو يدخل حكماً في الملاك. ومن تاريخ دخوله الملاك تترتب على المدرسة المتوجبات المالية المتعلقة به تجاه الصندوق.

في المقابل، هناك مدارس تعمل منذ سنوات بموجب موافقات استثنائية من دون استكمالها مسار الترخيص النهائي. وتستند إلى هذا الوضع لتبرير عدم تسجيل معلميها في الصندوق، وسط أسئلة حول عدم معالجة المصلحة لهذا الوضع المستمر في بعض الحالات منذ سنوات، وعمّا إذا كانت متواطئة مع نقابات واتحادات غير شرعية ممثلة لبعض المدارس - الدكاكين. وهذه المدارس لا تندرج ضمن لائحة الـ200 مدرسة، لأن الصندوق لا يعلم أصلاً بوجودها، علماً أن هناك بعض المدارس التي تعمل بموجب موافقات استثنائية وتسجلت في الصندوق.

وهناك مدارس أخرى كانت عليها متوجبات فعلية للصندوق، لكنها لم تسددها قبل الانهيار المالي، وعادت بعده إلى الصندوق لإجراء تسويات وفق الآليات وسعر الصرف المعتمدين في تلك المرحلة. وهنا لا يتعلق السؤال بالتسوية، بل بكيفية إجرائها: ما الأسس التي اعتمدت؟ وما قيمة المتوجبات التي احتُسبت؟ وهل أدت التسوية إلى إبراء ذمتها بصورة كاملة؟ فالمدرسة التي سددت متوجباتها في مواعيدها ليست كالمدرسة التي انتظرت سنوات، ومن ثم عادت لتسوية ديونها بعد انهيار سعر صرف الليرة. وتبرز، في هذ السياق، مسألة العدالة بين المدارس، إضافةً إلى كيفية إدارة أموال الصندوق ومدى محافظة الصندوق على حقوق المعلمين.

يذكر أن الصندوق ليس مجرد جهة تصدر براءة الذمة عند طلبها، بل هو الجهة المعنية بمتابعة مستحقات المعلمين وتحصيلها. وعليه، إذا كانت هناك متوجبات لم تُدفع لسنوات، ما الإجراءات التي اتخذها الصندوق لتحصيلها؟ فالحديث عن حماية حقوق المعلمين لا يكتمل بالمطالبة بأن تسدد المدارس ما عليها، بل يفترض أيضاً وجود آلية فعالة لمتابعة المتخلفين عن الدفع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل الأموال المتوجبة.

أما المدارس الـ200 التي أثار قضيتها الصندوق، فالرد المنتظر يجب أن يجيب عن الأسئلة الآتية: ما هو الوضع الفعلي لموازناتها؟ وعلى أي أساس جرى التعامل معها؟ وبما أن القانون يشترط براءة الذمة لقبولها، فما الذي جرى في الحالات التي لم تتوافر فيها هذه البراءة؟

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد