أوراق ثقافية

الكوميديا في مواجهة الاحتلال.. نضال بدارنة تحت «سيف التحريض» الإسرائيلي

post-img

فايزة هنداوي/ القدس العربي

في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، تحوّلت منصات التواصل إلى ساحة تحريض ضد الفنان الفلسطيني نضال بدارنة، بعد تقديمه عروضًا كوميدية تنتقد الاحتلال وتكشف جرائمه بأسلوب ساخر. التصعيد الإسرائيلي جاء عقب مقاطع من عروضه تناولت بطريقة لاذعة مشاهد تبادل المحتجزين الإسرائيليين، ما أثار غضب الشارع الإسرائيلي ودفع وسائل الإعلام العبرية إلى شن حملة واسعة ضده.

يُعرف نضال بدارنة بكونه فنانًا كوميديًا ومخرجًا فلسطينيًا يوظف الكوميديا لمناقشة قضايا شعبه. وُلد في العام 1984 في عرابة البطوف، إحدى بلدات الداخل الفلسطيني المحتل في العام 1948، وظل على مدى 18 عامًا يقدم عروضًا تنتقد الاحتلال وسياساته، سواء داخل فلسطين أو خارجها. بأسلوبه الساخر، استطاع تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال، ليجعل من الكوميديا وسيلة مقاومة في وجه القمع والتضييق.

«الكبّة الحديدية» و»مخرج الطوارئ»: عروض تغضب الاحتلال بعد الحرب الأخيرة على غزة، قدّم بدارنة عرضين ساخرين بعنوان «مخرج الطوارئ» و»الكبّة الحديدية»، ناقش فيهما جرائم الإبادة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، إضافة إلى سياسات الاحتلال ضد أهالي غزة والفلسطينيين في الداخل. تحدث خلال العروض عن حملات الاعتقال والتضييق على فلسطينيي الداخل بسبب تعبيرهم عن آرائهم، مشيرًا إلى أنّ «العروض السياسية تعكس الوضع الذي يمر به الفلسطينيون، وما يتعرض له أهل غزة من عدوان مستمر».

إلا أن التناول الساخر لقضية المحتجزين الإسرائيليين في غزة أشعل موجة غضب في الأوساط الإسرائيلية، ما أدى إلى حملة تحريض ممنهجة ضده، قادتها وسائل الإعلام العبرية، وعلى رأسها القناة 13 الإسرائيلية، التي نشرت تقريرًا هاجم بدارنة بسبب سخريته من المحتجزين الإسرائيليين وتصويره لهم بشكل مخالف للرواية الرسمية الإسرائيلية.

لم تقتصر الحملة على الهجوم الإعلامي، بل طالته تهديدات مباشرة من متطرفين إسرائيليين، شملت الدعوة لسحب جنسيته وترحيله إلى غزة أو الأردن، فضلًا عن تهديدات بالقتل والملاحقة. كما تعرّضت حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي لحملة بلاغات واسعة في محاولة لإسكاته. وعلّق الفنان على هذه الحملة قائلًا: «تمّ اجتزاء مقاطع من عروضي وإعادة نشرها ضمن فيديوهات تحريضية، حتى الموسيقى التي أضيفت للمقاطع المختارة صُمّمت بعناية لتؤثر على الجمهور الإسرائيلي، وكأن الهدف هو شرعنة تهجير فلسطينيي الداخل، تمامًا كما يسعى الاحتلال لتهجير أهل غزة».

لم يكتفِ المتطرفون بالتحريض الإلكتروني، بل تلقى بدارنة اتصالات من إسرائيليين حاولوا تهديده وردعه عن الاستمرار في تقديم عروضه الكوميدية. لكنه، رغم التهديدات، قرر مواصلة مسيرته الفنية، متخذًا إجراءات احترازية لحماية نفسه، ومؤكدًا أنه لن يتراجع عن دعم القضية الفلسطينية عبر فنه.

على الرغم من التحريض الإسرائيلي، يحظى نضال بدارنة بتأييد واسع داخل فلسطين وخارجها، حيث يستعد خلال الأسبوعين المقبلين لتقديم عروض في حيفا، الناصرة، القدس، ورام الله، وسط إقبال غير مسبوق من الجمهور الفلسطيني الذي يرى في فنه رسالة مقاومة بأسلوب مختلف.

في مواجهة محاولات القمع والترهيب، يصر بدارنة على التحدي والاستمرار، قائلاً: «لا يُمكن أن يُصادر الإسرائيليون حقّنا في أي شيء، وخاصّة حقّنا في أن نبتسم في وجه الموت».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد