حمزة البشتاوي/ كاتب وإعلامي
بأوهام وتخيلات لا تخضع لقوانين المنطق والواقع، تشن الأجهزة الأمنية الأمريكية والإسرائيلية حربًا أمنية بأدوات داعشية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بسبب تمسكها بسيادتها والحفاظ على استقلالها الوطني السياسي والاقتصادي، إضافة إلى دعمها المستمر لقضية فلسطين والحقوق المشروعة لشعبها، منذ انتصار ثورتها على نظام الشاه العميل لأمريكا وإسرائيل في العام 1979.
في إيران، والتي تبلغ مساحتها أكثر من مليون وستمئة ألف كيلومتر مربع وعدد سكانها يبلغ نحو مئة مليون نسمة، يتحرك الشعب في وحدة واحدة وأمة تمتلك روح ثورية عالية لمواجهة مخططات ترامب ونتنياهو المعادية وغيرهم من الأدوات.
الجغرافيا الإيرانية ليست خلفية طبيعية تحتضن الخيرات والثروات والحضارة وثقافة الانتماء والكرامة الوطنية، هي أيضًا عنصر فاعل وأساسي في صياغة العقيدة الأمنية والعسكرية الإيرانية في مواجهة مشاريع تستهدف تطويق إيران وتفكيك قدراتها وضرب أمنها واستقرارها، وتغيير مواقفها إزاء القضايا المحقة والعادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين.
تعدّ ديمغرافيا إيران وتنوعها الموحد عامل قلق عند أعدائها وخصومها، بسبب التفاف الشعب حول راية الصمود بوجه العقوبات والحصار ورفض التطبيع ودعم الشعب الفلسطيني ومقاومته. هذا ما جعل إيران، من وجهة نظر ترامب- نتنياهو، عقبة جغرافية وديمغرافية أمام تحقيق مخططاتهم للسيطرة على دول المنطقة وشعوبها كلها، إلى جانب ومصادر الطاقة والممرات المائية.
ارتبط تحرك جهاز الموساد الإسرائيلي ودعمه للأعمال الإرهابية التي حدثت في إيران بعقدة النقص الإسرائيلية من الأخيرة، والتي لا تهاب الحرب, ولا تخشى المفاوضات..
إذ إن إيران دولة كبيرة مقابل كيان صغير، وعمقًا إستراتيجيًا مقابل هشاشة جغرافية، وتعداد سكاني ضخم مقابل مجتمع محدود العدد، لذلك عمل ترامب- نتنياهو ضد إيران بأدوات أمنية وارتكاب أعمال داعشية ضد رجال الأمن والمتظاهرين وفقًا لأهداف يمكن وصفها بفانتازيا الجنون الأميركي -الإسرائيلي الذي يريد إضعاف إيران، فهذا هدفهما إستراتيجي طويل الأمد، عبر الاحتجاجات التي تدار من الخارج لتحويل الشوارع إلى ساحة حرب خشنة وناعمة..
لكن الجغرافيا الإيرانية تؤدي دور السد والخندق على الرغم من اتساعها، والديمغرافيا مستعدة للحضور الدائم والإستراتيجي، كما حصل في المسيرات الشعبية التي انطلقت في مختلف أنحاء إيران تحت عنوان "التضامن الوطني وتكريم السلام والصداقة" تنديدًا بأعمال الشغب المسلح ورفضًا لمحاولات الإضعاف وكسر الخطوط الحمراء، والتي ترفض التدخل الخارجي والفوضى وسياسة الإخضاع، وهذا الرفض صفة لصيقة بالمجتمع والدولة في إيران.