اوراق مختارة

طلاب آداب «اللبنانية» يترقبون انهيارها فوق رؤوسهم؟

post-img

فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)

مباني كليات الجامعة اللبنانية خارج مجمع الحدث الجامعي وصلت إلى حدود الاستنزاف القصوى. المعاينة الميدانية الأخيرة لمبنى كلية الآداب والعلوم الإنسانية - الفرع الأول في منطقة الأونيسكو، ولا سيما قسم الفلسفة، كشفت عن تهديد مباشر للسلامة العامة، إذ تسقط قطع من السقف بين الحين والآخر، وأن السقف قد ينهار في أي لحظة فوق رؤوس الطلاب والأساتذة والموظفين.

وأشار تقرير هندسي إلى أن الضرر يتراوح بين متوسط وشديد في عناصر (مواد) الأسقف، وكشف عن «تسرب مياه ورطوبة عبر الشروخ، وتآكل في حديد التسليح، ونمو للفطريات والعفن، ما يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة، فضلاً عن ضعف العزل الحراري في العناصر المتشققة».

وأرجأ طلاب قسم الفلسفة الاعتصام الذي كان مقررا الإثنين المقبل، احتجاجا على «غيبوبة» الجهات المعنية، إلى منتصف شباط بعدما تلقوا وعداً من مديرة الفرع الاول، بادية مزبودي، بحل المشكلة بناء على كشف ميداني ستقوم به «اللجنة الهندسية الفاحصة» في الإدارة المركزية للجامعة. ولفتت مصادر طالبية إلى أنها استبدلت الاعتصام، الأسبوع المقبل، بحلقة نقاشية عن واقع المباني في الجامعة، مشيرة إلى «أننا ننسق مع طلاب الفرع الثاني للكلية في الفنار والفرع الرابع في زحلة».

مزبودي أقرت، في اتصال مع «الأخبار»، بخطورة الوضع على السلامة العامة، مؤكدة احتمال وقوع كارثة في أي لحظة. إلا أنها شددت على أن الإدارة قامت بكل الإجراءات المطلوبة، من إعداد دفتر الشروط ودراسة إمكانية استدراج العروض، خصوصاً بالنسبة إلى المسائل الملحة التي لا تحتمل التأجيل، والتي يجب معالجتها بأقصى سرعة ممكنة.

وفي الواقع، فإن تجربة مباني الجامعة مع مشاريع الترميم تحمل مآسي متكررة. إذ إن إعداد ملفات التلزيم الفنية يستغرق أحياناً أكثر من ثلاثة أشهر، إضافة إلى الوقت المستغرق لإجراء المناقصات، والحصول على موافقة ديوان المحاسبة، وإبلاغ المقاول. كل ذلك يؤدي غالباً إلى تأخير أعمال الترميم لنحو سنة وربما أكثر، وخلال هذه الفترة قد تظهر مشكلات إضافية في المبنى، غير ملحوظة في دفتر الشروط الفنية، ما يجعل المواصفات الفنية غير مطابقة للواقع الجديد.

وهناك أيضاً مخاوف من جودة الترميم نفسه، إذ غالباً ما يفوز بمناقصاته المتعهدون المقربون من المسؤولين في الكليات، من عمداء ومديرين، فيتم التغاضي عن شوائب الترميم ولا يُحاسبون على إخفاقاتهم. في نهاية المطاف، تقع المباني تحت رحمة متعهدين يسلمون أعمالاً ناقصة، ولا يجدون من يحاسبهم، الأمر الذي جعل الترميم في هذه المباني منذ زمن طويل أشبه بـ«الضرب في الميت»، فيما الأجدى بناء مجمع جامعي جديد في بيروت يليق بآلاف الطلاب ومئات الأساتذة والموظفين.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد