رشيد الحداد (الأخبار)
أكّد مصدر عسكري في صنعاء أن حركة "أنصار الله" لن تسمح باقتراب أي بوارج وحاملات طائرات أميركية من البحرَين الأحمر والعربي - باعتبار تلك الأصول تهديدًا لليمن -، بالتزامن مع تصاعد التوتّر في المنطقة بسبب التهديدات الأميركية لإيران. وكشف المصدر، في حديث إلى "الأخبار"، أن القوات المسلحة اليمنية رفعت حالة التأهب والاستعداد القتالي إلى أعلى مستوى، على وقع التحرّكات الأميركية الأخيرة في المنطقة، ولا سيما إعلان واشنطن، دخول "المجموعة الضاربة" بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، التي سبق أن تعرّضت لضربات يمنية عديدة.
وفي السياق نفسه، أكّد الخبير العسكري المُقرّب من "أنصار الله"، العميد عزيز راشد، أن "القوات البحرية اليمنية ترصد تحركات العدوّ في البحرَين الأحمر والعربي بشكل دقيق، وستعمل على إفشال أي محاولات تمركز لما تُسمى مجموعة القوّة الضاربة بقيادة أبراهام لينكولن"، مذكّرًا، في تصريح إلى "الأخبار"، بما تعرّضت له الحاملة نفسها من هجمات يمنية عندما تمّ نشرها في المنطقة في إطار الحملات الأميركية ضدّ صنعاء، والتي جاءت ردًا على حرب الإسناد التي دخلتها الأخيرة ضدّ "إسرائيل".
واعتبر راشد أن الفيديو الذي نشره "الإعلام الحربي اليمني"، أول من أمس، ويتضمّن تفاصيل استهداف ناقلة النفط البريطانية "مارلين لواندا" وإحراقها قبل عامَين في خليج عدن، يمثّل رسالة يمنية لإنعاش ذاكرة واشنطن ولندن وعواصم الغرب، وإعادة تنبيهها إلى ما حدث من ضرب وإغراق لنحو 228 سفينة حاولت اختراق الحظر اليمني الذي فُرض على الملاحة "الإسرائيلية". وأشار إلى أن الرسالة تفيد بأن صنعاء اليوم "تمتلك قدرات بحرية متطوّرة تمكّنها من تعقّب السفن المعادية واصطيادها"، جازمًا أن "القوات المسلحة اليمنية في أوج استعدادها العسكري لصدّ أيّ هجوم، وضرب أيّ أهداف معادية في البحرين الأحمر والعربي. والاستعداد لهذه الجولة أكبر منه لكل الجولات السابقة"، ملمّحًا إلى "وجود مفاجآت عسكرية تنتظر العدوين الأميركي و"الإسرائيلي" في حال إقدامهما على تفجير الوضع في المنطقة". وأضاف أن "الولايات المتحدة لم تستوعب الدرس اليمني السابق، وأن أي مواجهة قادمة بين إيران وكلّ من العدوّ الأميركي والكيان "الإسرائيلي" سوف تُشعِل المنطقة برمّتها.
وكان نشر "الإعلام الحربي" فيديو استهداف الناقلة البريطانية، في ذكرى مرور عامين على العملية - التي وقعت في 26 كانون الثاني 2024 -، وبالتزامن مع إعلان الجيش الأميركي وصول "إبراهام لينكولن"، إلى منطقة الشرق الأوسط وتمركزها غرب المحيط الهندي. ووفقًا لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ" (نسخة صنعاء)، فإن العملية ضدّ "مارلين لواندا" التي كانت ترفع علم جزر مارشال، جرت باستخدام "صاروخ البحر الأحمر المحلي الصنع، والمُطوَّر من صاروخ سعير، وهو صاروخ متوسط المدى يعمل بنظامين حراري وراداري". وجاء في الفيديو أن "القوات البحرية تعمّدت في حينه استهداف السفينة البريطانية في خليج عدن، رغم مرورها من البحر الأحمر، لإيصال رسائل للعدو بأن خليج عدن في نطاق الحظر البحري لقوات صنعاء ضدّ إسرائيل". وبحسب وكالة "سبأ"، فإن "الغرض من نشر تفاصيل العملية هو توضيح حجم الإنجاز"، في حين أدرج مراقبون النشر في إطار تهيئة الرأي العام للجولة القادمة من المواجهة البحرية والجوية.
وكانت تعرّضت "إبراهام لينكولن"، أثناء تمركزها في البحر العربي، لأكثر من هجوم من قبل القوات المسلحة اليمنية، وتمّ سحبها من المنطقة أواخر عام 2024، على وقع الضربات اليمنية؛ ثمّ بعد أن تولّى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منصبه في كانون الثاني 2025، وأطلق حملته الجوية ضدّ اليمن، اصطدم بالنتيجة نفسها، فأوقف الحرب على صنعاء في أيار 2025، تاركًا "إسرائيل" وحيدة فيها.