مريم نسر (صحيفة الديار)
وأخيراً تقدّمت الحكومة خطوة باتجاه إعادة إعمار ما دمّره العدو الصهيوني في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بإقرار الإطار المنهجي لإعادة الإعمار وهو استكمال للمرحلة الأولى كما شرحها مستشار رئيس الجمهورية لشؤون إعادة الإعمار الوزير السابق علي حمية، فالترميم الإنشائي ودفع بدل إيواء للنازحين من القرى الحدودية يُعتبران أولوية الى أن يتم تأمين أموال الإعمار، فحتى اللحظة هناك مبلغ من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار وهناك مبلغ 20 مليون دولار قدّمته العراق الى لبنان مخصص لإعادة الإعمار.
فقبل دفع التعويضات هناك خطوة الكشف الميداني الذي تقوم به فِرق الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب، فمن ناحية رئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، قال إن الكشف الميداني لِفِرق الهيئة في الضاحية الجنوبية والبقاع ينتظر صدور الآلية من الحكومة وتأمين أموال الكشف على الأرض ليتم البدء بهذا الإجراء كمرحلة أولى من خطوة إعادة الإعمار.
أما رئيس مجلس الجنوب، هاشم حيدر يقول إن فِرق المجلس أنجزت المسح الميداني بشكل كلّي للأضرار جراء العدوان الإسرائيلي في الجنوب وحتى قرى الحافة الأمامية، وما تبقّى فقط هو التدقيق من شركة خطيب وعلمي، أما عن آلية التعويض وتحديد سقفه فهذا تضعه الحكومة وليس مجلس الجنوب، يتابع حيدر، الكشف شمل كل شيء، المباني والبيوت السكنية وكذلك المصالح المتضررة من العدوان الصهيوني والتي تقسم الى قسمين:
1- تضرر بناء
2- خسارة محتويات
فالأول: عادة الدولة تعوّض على هكذا نوع من الأضرار، إن كان ترميماً أو إعادة بناء، أما الثاني: عادة لا يشملها التعويض بحسب التجارب السابقة، أما اليوم فمن غير المعلوم إن كانت ستؤخد بعين الإعتبار أم لا، فكل هذه التفاصيل لا زالت مجهولة.
في الخلاصة يؤكد حيدر أن عملية المسح الميداني باتت كاملة بانتظار تحديد مبالغ التعويضات من قِبل الدولة ومعرفة مصادر التمويل لإكمال العملية من ترميم وإعادة بناء.
أما عن أهمية هذا القرار من قِبل مجلس الوزراء تقول المصادر، بغض النظر عن تأمين التمويل ومصادره، المهم هو إقرار الآلية، فقد قامت الدولة بخطوة جديدة وأكثر من ذلك تقدّمت خطوة الى الأمام باتجاه الجنوب وإعادة إعمار ما دمّره العدو الصهيوني في الضاحية الجنوبية والبقاع، وهذا بحد ذاته أمر إيجابي، حتى لو بدأت بالترميم الإنشائي، وباتت هذه القضية على طاولة الدولة بشكل يومي وكأن الإهتمام بالجنوب فُرِض عليها، وفق المصادر، خاصة بعد تصريحات رئيس الجمهورية الأخيرة التي استفزت المقاومة وبيئتها وأدت الى التوتر بينهما وتزامن ذلك مع رفع مستوى التصعيد الإسرائيلي، فبات الضغط الجنوبي كبيراً بفعل الإعتداءات الصهيونية وهذا ما أحرج الدولة أكثر أنها رغم كل ما قدّمته لم تلقَ تجاوباً من الأميركي والإسرائيلي بل مزيداً من التصعيد والقتل والدمار، فالتقدم نحو الجنوب لم يقتصر على ملف إعادة الإعمار بل شمل أيضاً لقاء جمع بين رئيس الحكومة وأهالي الأسرى الذين انتظروا شهوراً لتحديد هذا الموعد.
الإهتمام بالجنوب كان أيضاً على طاولة وزير الصحة ركان ناصر الدين ووزيرة الشؤون الإحتماعية حنين السيد للإعلان عن برنامج مشترك لدعم النازحين والمتضررين من القرى الحدودية نتيجة الإعتداءات الإسرائيلية بهدف تأمين استجابة متكاملة تجمع بين الدعم الاجتماعي والإستشفاء، بعد إقرار الموازنة العامة التي حققت زيادة في الإنفاق الإجتماعي، حيث أعلن ناصر الدين أن التغطية الصحية للنازحين من قرى الحافة الأمامية في المستشفيات الحكومية على نفقة وزارة الصحة 100%.