أوراق سياسية

جيفري إبستين... شيطان "الموساد" الذي أغوى سياسيّي العالم

post-img

خضر خروبي (الأخبار)

في إطار ما كشفته وزارة العدل الأميركية من وثائق جديدة حول رجل الأعمال الشهير جيفري إبستين، والمُدان بإدارة شبكة دعارة تستهدف الفتيات القاصرات - لحساب "كبار" الشخصيات على غرار الأمير البريطاني أندرو، والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون وغيرهما -، تكشّفت حقائق جديدة ترجّح فرضية وجود صلات بين إبستين وجهاز "الموساد" ال"إسرائيلي"، وعن وجود تعاون متعدّد الوجوه يجمعهما، مثّلت بعض الدول العربية مسرحًا له.

إبستين وأجهزة الاستخبارات "الإسرائيلية"

من جملة الوثائق المنشورة على الموقع الإلكتروني لوزارة العدل، والتي فاق عددها 3 ملايين وثيقة، تقرير كان قد أصدره "مكتب التحقيقات الفيدرالي" (F.B.I.) في تشرين الأول من عام 2020، عن وجود صلات بين أستاذ القانون في جامعة "هارفرد" آلان ديرشوفيتز، صاحب التأثير الكبير على صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر (الأخير كان تلميذًا للأول)، والمعروف بقربه من الاستخبارات "الإسرائيلية"، وإبستين. وكشف التقرير، بالاستناد إلى إفادة مخبر سرّي، أن ديرشوفيتز نفسه هو من أسرّ إلى المدّعي العام السابق للمنطقة الجنوبية في ولاية فلوريدا (حيث كان يُحاكم إبستين بين عامي 2007 و2008 قبل أن يحصل على اتفاق عدم ملاحقة غير عادي في الولاية وفقًا لشروط تسوية عقدها مع القضاء)، أليكس أكوستا، بأن "إبستين كانت لديه علاقات بأجهزة استخبارات أميركية وأخرى تابعة لدول حليفة"، في إشارة إلى وجود نية لدى ديرشوفيتز لترهيب القاضي وتنبيهه إلى أن إبستين كان محميًّا بقوى تتجاوز نطاق الملاحقة القضائية العادية، وأن كشفه سيتجاوز حدود شخصه.

ووفقًا لمضمون الإفادة، فإن الاستخبارات "الإسرائيلية" تواصلت مع ديرشوفيتز للحصول على معلومات منه عن فحوى الاتّصالات الهاتفية بينه وبين رجل الأعمال الأميركي المثير للجدل، والذي وُجد ميتًا في السجن في نيويورك عام 2019. ومما أورده التقرير، بالاستناد إلى وثائق تُظهِر مضمون المحادثات بين إبستين ورئيس الوزراء "الإسرائيلي"  السابق إيهود باراك، والتي تزخر بإشارات إلى "الموساد" في أكثر من موضع، هو أن الأول تمتّع بعلاقات وثيقة مع الثاني بخاصة خلال فترة تولّيه رئاسة الحكومة "الإسرائيلية" (بين عامَي 1999 و2000)، حيث جرى إعداد رجل الأعمال الأميركي وتأهيله للقيام بأنشطة استخباراتية لصالح "الموساد". فعلى سبيل المثال، تتضمّن إحدى الرسائل التي بعث بها إبستين، عبر البريد الإلكتروني، والمؤرّخة بـ17 كانون الأول 2018، طلبًا من صديقه "الإسرائيلي"  بأن "يوضح بشكل صريح بأنه لا يعمل لمصلحة الموساد"، وهي رسالة ردّ عليها باراك بتحفّظ، مكتفيًا بالطلب من إبستين الاتّصال به.

وكان ضابط الاستخبارات "الإسرائيلي"  السابق، آري بن ميناشيه، كشف، في أحد كتبه، عن عمل غيسلين ماكسويل، زوجة إبستين، لصالح "الموساد"، وذلك من خلال استدراج شخصيات سياسية إلى ممارسة الجنس مع فتيات صغيرات، ومن ثمّ استخدام تلك الوقائع لابتزازها لصالح أجهزة الاستخبارات "الإسرائيلية". وتتقاطع هذه الإفادة مع ما نقلته الوثيقة "017.pdf" عن مسؤول استخباراتي "إسرائيلي" سابق في هذا الخصوص، فضلًا عما بيّنته وثائق أخرى حول دور مماثل لعبه والد غيسلين، وهو روبرت ماكسويل، أحد بارونات الاحتيال المالي بين جانبَي الأطلسي، وصاحب إمبراطورية نشر دولية، تشمل "بيرغامون برس" وصحف "ميرور غروب". والظاهر أن ماكسويل كان، أسوة بآخرين، منهم تاجر الأسلحة السعودي الشهير عدنان خاشقجي، على حدّ قول ميناشيه، إحدى أهم صلات الوصل بين الاستخبارات "الإسرائيلية"، خصوصًا جهاز الاستخبارات العسكرية، وبين إبستين.

وفي ضوء ما أظهرته الوثائق الجديدة من دلائل حول مَديات النفوذ الذي حظيت به "إسرائيل" داخل إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، وذلك عبر صهره جاريد كوشنر، وآخرين مقرّبين من الأجهزة الاستخبارية "الإسرائيلية"، بدا لافتًا محاولة فئة ملحوظة من الجمهور داخل الولايات المتحدة البناء على تلك الدلائل لإسقاطها على واقع الإدارة الأميركية الحالي. ووصلت هذه المحاولات إلى حدّ الجزم بوجود ارتباط بين توقيت نشر الوثائق المتعلّقة بإبستين، وسياسة الرئيس ترامب تجاه إيران - خلال ولايته الثانية -، باعتبار الأولى إحدى أدوات "الضغط السياسي" لحضّ البيت الأبيض على المضيّ قدمًا نحو خطوة عسكرية ضدّ إيران، وفق ما تشتهيه حكومة بنيامين نتنياهو. وفي هذا الصدد، اعتبر الناشط القومي المسيحي، نيك فوينتس، خلال إحدى إطلالاته عبر برنامج البودكاست الخاص به، أن "ملفات إبستين تُعد بمثابة خنجر مُسلّط فوق رأس ترامب"، مضيفًا: "يتمّ نشر ملفات إبستين اليوم، ونحن مستعدون لحربنا الثانية مع إيران. يا لها من مصادفة. أي إذا لم يُدخِلنا ترامب في حرب مع إيران فسيسقط الخنجر. وإذا لم يتعاون ترامب مع اللوبي "الإسرائيلي"  أو المليارديرات فسيسقط الخنجر".

مهام "قذرة" في دول عربية؟

ضمن سلسلة من المراسلات الخاصة عبر البريد الإلكتروني بين إبستين، وعدد من الشخصيات العربية النافذة، ومنها رئيس "موانئ دبي العالمية"، سلطان أحمد بن سليم، المُقرّب من العائلات الحاكمة في الإمارات، أظهرت الوثائق دورًا لرجل الأعمال الأميركي في تسهيل اغتيال القيادي في حركة "حماس"، محمود المبحوح، على أيدي "الموساد".

كما أن جانبًا آخر من الأساليب الملتوية التي دأب على استخدامها إبستين، بالتعاون مع عملاء ومساعدين له في أكثر من دولة عربية - سواء من عناصر سابقين في "الموساد" أو في جهاز الـ"MI6" البريطاني -، حملته رسالة عبر البريد الإلكتروني تعود إلى عام 2011، إذ تضمّنت مناقشات بين الرجل وشريكه جريج براون حول ما يمكن اتّباعه من إستراتيجيات لابتزاز المسؤولين الليبيين، خصوصًا لناحية الحصول على خدمات بعض شركات المحاماة الدولية في تحديد حجم الأصول الليبية بغرض الاستحواذ عليها، وذلك تحت ستار المشاركة في إعادة الإعمار. وبحسب نص الرسالة المؤرّخة في تموز 2011، أي قبل أسابيع قليلة من الإطاحة بالنظام الليبي السابق، فإن الملياردير الأميركي ودائرته المقرّبة، سعيا إلى استغلال حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في ليبيا لتحقيق المكاسب، بما يشمل وضع اليد على جزء من الأموال الليبية المُجمّدة دوليًا، والمُقدّرة بأكثر من 80 مليار دولار، منها حوالي 32.4 مليار دولار في الولايات المتحدة، مع ما يعنيه هذا من "مكاسب بمليارات الدولارات"، وفقًا للوثيقة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد