اوراق خاصة

أي شرق أوسط جديد وسط قرقعة السلاح ؟

post-img

نسيب شمس/ كاتب لبناني

حينما تطرح الأسئلة الاستشرافية الكبرى، مثل السؤال عن مستقبل الشرق الأوسط، لا يُتوقع أن نتلقى إجابة تفصيلية، فالإقليم يعيش التغير. كما يشهد سيولة يصعب معها التنبؤ بما هو قادم. لكن دومًا هناك مؤشرات ربما تكون دالة أن فصلًا من تاريخ الشرق الأوسط قد مضى إلى حيث لا عودة، وأن فصلًا جديدًا أزف وهو قيد التشكل، وواقع الشرق الأوسط بدأ دورة التغيير عقب ما عُرف بالربيع العربي في العام 2011، وكان هناك احتمال طي هذه الصفحة.

يوجد، في الشرق الأوسط، العديد من الوقائع الملتهبة، لكن تغير قواعد اللعبة فيه في ضوء المظاهر الحالية لا يعني رسم خطوط مستقيمة لمستقبله.. لعل أحدث التفاعلات فيه هو الاستنفار الأميركي وتوابعه ضد إيران.

كما أن التصادم الإيراني الإسرائيلي، في العام 2024، والذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه يضع الشرق الأوسط "على حافة الهاوية"، هذا التصادم ولّد توترًا لم يصل الى التفجير، توتر كاد أن يكون الأكبر في المنطقة منذ عقود، وخلف قلقًا وحذرًا شديد تجاه سيناريو التصعيد والانفجار.

لعل ما خلفه التصعيد الإسرائيلي من تطور تقني خطير، هو ما تمثل في تشكل "مظلة الدفاع" عن إسرائيل من خلال التحالف الطارئ الذي أقدمت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والعديد من الدول الإقليمية بمنطق الدفاع عن "السيادة الوطنية".. هكذا تشكلت مفاعيل الديناميكية الجديدة للأمن في الشرق الأوسط.

مما لا شك فيه أن أغلب الجبهات السابقة، من غزة إلى اليمن مرورًا بجنوب السودان وليبيا، تشهد حذرًا شديدًا. وفي لبنان تستمر إسرائيل في انتهاكاتها اتفاق وقف الأعمال العدائية، لكن تبقى مؤشرات الانتشار العسكري في الشرق الأوسط تعكس ذروة انتشار غير مسبوق منذ العام 2011. ومما لا شك فيه أن عملية 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أسهمت في الغليان الذي لم يشهده الشرق الأوسط مثل منذ عشية الحرب على "الإرهاب" (حرب أفغانستان والعراق).

اللافت، أيضًا، كان إقرار الكونغرس الأميركي 2.440 مليار دولار لتمويل العمليات الأميركية في منطقة القيادة الوسطى الأميركية، وذلك ضمن حزمة المساعدات التي أقرها لإسرائيل في نيسان/ أبريل 2024. ما دل يومذاك على أن المهمة الأميركية في الشرق الأوسط ستطل، وها هي في أبرز تجلياتها اليوم. ولا ننسى الدخول الإسرائيلي الى عضوية القيادة الوسطى.

تتزايد المؤشرات والتهديدات والتحشدات، في الشرق الأوسط، ما أوصله إلى شفير هاوية الانفجار. لكن كان دخول أطراف عربية، خليجية ومصرية، قوى تسعى إلى عدم الانخراط في الأتون إن استعر والتهب، وتسعى إلى تفادي آثاره، وتجنب تداعياته، فتدخل ديبلوماسيًا في مسعى احتواء أي تصادم قد يحصل في الإقليم. كما أنها تسعى وسعت إلى تبريد الساحة الإقليمية سابقًا بعيد تصادم العام 2024.

اليوم؛ هناك تفاوض ومفاوضات تدور على وقع قرقعة السلاح...مفاوضات ومطالب قديمة جديدة...فهل سنشهد حلول تجنب الشرق الأوسط الانفجار الأكبر؟ أم سيولد شرق أوسط جديد.

يجب أن لا ننسى أن إسرائيل تترقب، لا سيما تحلم بأنها ستكون القوة المُهيمنة في الشرق الأوسط، ولا ننسى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أسبوعين من 7 أكتوبر 2023، أي في 22 أيلول/ سبتمبر، من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة وقف حاملًا خريطة الشرق الأوسط مبشرًا بشرق أوسط جديد...

نعيش لحظة مفصلية من تاريخنا، الحياة وقفة عز...كلمة ذهبية في زمن عصيب.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد