أعلنت احتفالية فلسطين للأدب (Palestine Festival of Literature – PalFest) إطلاق مجلة رقمية إنكليزية جديدة اسمها "المفتاح" (The Key)، وتصدر كل أسبوعين، وتقدّم تحليلات ومقالات وتحقيقات صحافية وأعمالًا أدبية عن فلسطين، وفق ما أعلنت رئيسة التحرير سارة ياسين.
كتبت سارة ياسين أن المجلة الجديدة تهدف إلى تناول فلسطين بوصفها قضية مركزية في قلب العالم المعاصر، وأفادت بأن كل عدد سيقدّم للمشتركين مواد تحليلية وسردية وتحقيقات ميدانية، إضافة إلى الشعر والنقد الأدبي، إلى جانب محتوى مختار من الفعاليات الحية والبودكاست الخاص بالاحتفالية.
تضمن العدد الرقمي الأول نصًا تأمليًا للشاعرة والكاتبة والمترجمة آلاء القيسي حول انتقالها من غزة إلى دبلن، إضافة إلى قصيدتين جديدتين للشاعرة تمارا نصّار، وحوار مطوّل بين الكاتبة ياسمين زاهر والروائي سليم حدّاد من بودكاست PalFest، حول تجربتهما مع روايتيهما الأوليين ومسائل اللغة والأسلوب والهوية في أعمالهما اللاحقة.
كما نشر في العدد مقال شخصي لسارة ياسين تحدثت فيه عن عملها سابقًا مديرة تحرير لصحيفة لوس أنجليس تايمز. وأوضحت ياسين أن المجلة ستصدر كل أسبوعين للمشتركين عبر البريد الإلكتروني، مع طرح اشتراك خاص تحت عنوان Founding Reader بسعر دولارين شهريًا لفترة محدودة، إضافة إلى توفير رموز اشتراك مجانية لمن لا يستطيعون الدفع. كما سيحصل المشتركون الذين يدفعون 10 دولارات شهريًا على تخفيضات بنسبة 10% لدى عدد من المكتبات ودور النشر العالمية، إلى جانب متجر PalFest.
أشارت المجلة إلى أن الأعداد المقبلة ستتناول ملفات متعددة، من بينها المعارك الثقافية حول فلسطين في هوليوود وصناعة الموسيقى، والأنشطة الاقتصادية الإسرائيلية في نيجيريا، إضافة إلى موضوعات تتعلق بالمؤثرين في مجال الصحة والرفاه والموسيقى الإلكترونية. كما ستنشر المجلة نصوصًا لمعتقلين وناشطين ملاحقين، إلى جانب مراجعات كتب وتحقيقات صحافية وتحليلات سياسية تمتد من المقاربات النفسية إلى الاقتصادية.
يضم فريق تحرير المجلة محمود الشاعر، وهو كاتب ومتعاون قديم مع PalFest تمكّن أخيرًا من مغادرة غزة إلى إسبانيا، إضافة إلى الصحافي بول هاميلوس الذي عمل سابقًا محررًا في "ذا غارديان" "وبازفيد نيوز". أما مدير احتفالية فلسطين للأدب، عمر روبرت هاملتون، فسيشغل منصب الناشر للمجلة.
كما أعلنت المجلة تشكيل مجلس للشعر يضم جهان بسيسو وهدى فخر الدين وأناهيد نرسيسيان وسولماز شريف، إضافة إلى مجلس للمراجعات الأدبية يضم ابتسام عازم وياسمين الرفاعي وبدور حسن وعبد الجواد عمر، على أن توسع لاحقًا قائمة المحررين المساهمين.
في مقال افتتاحي عنوانه "المسألة ليست معقدة" (It’s Not Complicated) نشر أمس الخميس، قالت سارة ياسين إن العدوان الإسرائيلي على غزة غيّرت المشهد الإعلامي العالمي، وأضافت أن الإبادة التي يتعرض لها القطاع كشفت فجوة عميقة بين الواقع على الأرض والتغطية الإعلامية الغربية.
استعادت ياسين في المقال زيارة قامت بها إلى قريتها بيت إمرين قرب نابلس في الضفة الغربية، حيث شاهدت مستوطنًا يقيم بؤرة استيطانية جديدة على أحد التلال، في مشهد وصفته بأنه يلخّص استمرار مصادرة الأراضي الفلسطينية وتحويلها تدريجيًا إلى مستوطنات.
كما انتقدت ما وصفته بآليات العمل التقليدية في المؤسسات الإعلامية الغربية، مشيرة إلى أن كثيرًا من الصحافيين يخشون تحدي المقاربة السائدة التي توازن بين الطرفين في تغطية القضية الفلسطينية خوفًا من اتهامهم بالنشاط السياسي. وضربت مثالًا باستخدام عبارة "وزارة الصحة التي تديرها حماس" في تغطية المجازر في غزة، ولفتت إلى أنها أصبحت جزءًا من حملة تشكيك في أعداد الضحايا بعد قصف مستشفى الأهلي في أكتوبر/تشرين الأول، الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 471 فلسطينيًا.
رأت ياسين أن هذه الممارسات تعكس أزمة أعمق في الصحافة الغربية، قائلة إن الواقع اليومي للفلسطينيين، من الاعتقالات وهدم المنازل وإرهاب المستوطنين وحرق أشجار الزيتون، غالبًا ما يبقى خارج التغطية الإعلامية الدولية، رغم كونه حدثًا يوميًا متكررًا في الضفة الغربية.
ختمت رئيسة تحرير المجلة بتأكيد أن إطلاقها يأتي استجابةً لـ"الحاجة إلى صحافة وكتابة قادرة على اختراق الضجيج الإعلامي" وشرح التحولات الجارية في العالم، ودعت القراء إلى دعم المشروع عبر الاشتراك فيه والمشاركة في تطوير مساحة إعلامية جديدة تركز على فلسطين.
احتفالية فلسطين للأدب مشروع ثقافي أُطلق عام 2008 بمبادرة من الكاتبة المصرية البريطانية أهداف سويف، بهدف "تعزيز التضامن الثقافي مع فلسطين وإنتاج أفكار وخطاب أدبي يناهض الاستعمار في القرن الحادي والعشرين"، وفقًا للموقع الإلكتروني الرسمي. وينظم المهرجان سنويًا فعاليات أدبية عامة ومجانية في مدن فلسطينية مختلفة، يشارك فيها كتّاب دوليون إلى جانب نظرائهم الفلسطينيين، إضافة إلى تنظيم أنشطة أدبية دولية ونشرات ومشاريع لدعم الكتّاب الجدد.