اوراق مختارة

بين الضربات المركزة وحرب الاستنزاف.. معضلة النصر في التفكير الإسرائيلي

post-img

موقع الخنادق الإلكتروني

بينما يتمسك الكيان الصهيوني بصورة القدرة والتفوق العسكري وتظهير قدرته على تحمل الأثمان والتكاليف في حربه ضد إيران وحزب الله، باعتبارها معركة الوجود ضمن عقيدتها الأمنية الجديدة في مرحلة ما بعد طوفان الأقصى، ليس كردع ظرفي بل كمبدأ استراتيجي ثابت، يبدو أن الطبقة النخبوية من المفكرين في الكيان، أكثر قلقًا في طرحهم لنظرية النصر، وأكثر تشكيكًا قي بناء صورته، ليس بالظاهر لكن في مقاربتهم لاستراتيجيات تكاد تكون مكررة وفي تغير نسبية لا يتناسب مع واقع أمني جديد في تهدياته ومخاطره.

تطرح هذه الورقة المرفقة أدناه، خريطة الفكر الصهيوني النخبوي لاستراتيجة النصر، وتبحث معمقًا في التحيزات الإدراكية وراء النظريات المقدمة، والمسار الفكري المعتمد ومقدار التغيرات والتفاعلات مع طبيعة الحرب المستجدة، وعن حقيقة الخطر الكامن في انجرار الكيان إلى حرب استنزاف.

لماذا تعتبر حرب الاستنزاف تهديدًا استراتيجيًا بالنسبة لإسرائيل؟

- لأنها تصرب العقيدة الأساسية للأمن القومي:

- الحسم السريع

- نقل الحرب لأرض العدو

- تفادي الحروب الطويلة

- تراها إسرائيل حرب "اللا الحسم"، تهدف إلى تآكل قوة الدولة تدريجيًا.

- معضلة الزمن: يتحول عامل الزمن إلى سلاح ضد "إسرائيل"، فكل يوم حرب يعني ضغط اقتصادي، عسكري، سياسي، المزيد من الخسائر والأضرار.

- تآكل الصورة الردعية لإسرائيل: استمرار الحرب يعني تآكل الردع القائم على صورة القوة والحسم، عدم تمكن إسرائيل من إزالة تهديد الإطلاق ووصول الصواريخ واستمرار الضربات أو حتى إنهاء القتال لصالحها، يعني فشلها في الحسم الردعي، بالتالي تآكل تدريجي في صورة القوة.

- صمود الجبهة الداخلية: استمرار الحرب يعني المزيد من الثغرات الدفاعية، ونقص في الصواريخ الاعتراضية، وتآكل صمود الجهة الداخلية مما يولد ضغط داخلي كبير على الفاعل العسكري.

- استنزاف اقتصادي كبير: الاستمرار بالحرب يعني تعبئة المزيد من الاحتياط أي شلل اقتصادي ومدني تراكمي.

- إسرائيل في محاولتها تحقيق نصر واضح تتحول المعركة إلى إدراة خسائر بدل تصدير صورة إنجاز واضحة يمكن ترجمتها إلى انجازات سياسية.

- مع الحروب الطويلة ينتقل الثقل تدريجيًا إلى المجتمع غير المعد للحروب الطويلة وحساس تجاه الخسائر ومقاربتها مع جدوى الحرب وأهدافها.

- تُفقد إسرائيل ميزتها الأساسية: "التفوق العسكري"، إذ يعد الحسم أحد مقوماتها الأساسية.

- إسرائيل كجيش كلاسيكي لا تملك من المرونة الكافية خلال الحرب للتكيف السريع مع طبيعة حرب طويلة.

لذلك ترى إسرائيل في أي حرب طويلة تُجر خاصة مع عدو مثل إيران (وليس منظمة غير حكومية) أكثر تعقيدًا وتطورًا وتجهيزًا، هي أخطر أشكال الصراع، وترصد في الاستنزاف استراتيجية إضعاف الدولة أكثر من كونها حرب، لأنها:

- لا تحسم فيها عسكريا بسرعة.

- تُستنزف تدريجيًا.

لكنها، مع ذلك قد تكيف أدواتها في إدراة الاستنزاف منعًا لتحوله إلى استنزاف شامل ضمن الحد الأمكن للقيد الزمني، وستحاول تقصير مدة الحرب أو نقلها ما أمكن إلى أراضي الخصم.

مع الأخذ هنا بعين الاعتبار إلى أن الاستنزاف:

- يصبح فعالًا فقط إذا كان غير قابل للضبط، أو السيطرة عليه.

- عدم الحسم قد يتحول إلى خيار استراتيجي (توليد معادلات استراتيجية أخرى).

- عامل الزمن يصبح ضاغطًا بالنظر إلى قدرة التحمل، القدرة على الاستمرار العملياتي، عدم التعرض لضربة حاسمة.

بمعنى آخر من ينهار أولًا، وهنا يمكن أن نرصد عدة نقاط ضعف بنيوية في طبيعة "إسرائيل" كدولة قد تجعلها أكثر هشاشة أمام الصمود.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد