تدرس الولايات المتحدة خيار تنفيذ عدوان عسكري خاص لاستخراج ما تُسميه "اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب"، في مسار معقّد تحفّه تحديات ميدانية واستخباراتية ولوجيستية، وقد ينتظر القوات الأميركية في حال تنفيذه أصعب السيناريوهات وأعقدها في التاريخ المعاصر.
بحسب ما نقله خبراء عسكريون، فإن أي "عملية" (عدوان) أميركية محتملة قد تتطلب إنزال نحو ألف عنصر من القوات الخاصة داخل الأراضي الإيرانية، في واحدة من "أضخم عمليات" من هذا النوع. لكن هذا السيناريو يواجه عقبات كبيرة، تبدأ بالحاجة إلى فرض طوق أمني واسع حول مواقع التخزين، في ظل قدرة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية على استهداف تلك القوات منذ اللحظة الأولى.
بحسب الخبراء، تبرز تحديات ميدانية إضافية، إذ يُرجح أن يكون اليورانيوم مخزنًا في عمق الأرض، تحت طبقات من الصخور والأنقاض الناتجة عن الضربات السابقة، ما يستدعي عمليات حفر قد تستغرق أيامًا، ويعني ذلك بقاء القوات على الأرض لفترات طويلة تحت التهديد المباشر، وفق تعبير الخبراء.
كما تحذر تقارير من احتمال تفخيخ بعض مستودعات التخزين، حيث قد يؤدي تفجير واحد إلى إغلاق الأنفاق نهائيًا ودفن المواد داخل منشآت محصنة، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بعدم دقة المعلومات الاستخباراتية بشأن مواقع التخزين الفعلية.
وفق التقارير، في حال الوصول إلى المخزون، تواجه القوات تحديًا تقنيًا آخر، يتمثل في التعامل مع أسطوانات ضخمة قد يتجاوز وزن الواحدة منها طنين أو ثلاثة، تتطلب معدات خاصة للنقل، إضافة إلى ضرورة تجنب أي تسرب لمواد مشعة وسامة، حيث ستضطلع فرق متخصصة بأسلحة الدمار الشامل بمهام الفحص والتغليف والتأمين.
تتعقّد "العملية" أكثر مع احتمالات التلوث الإشعاعي أو الكيميائي، سواء أثناء النقل أو في حال اتخاذ قرار بتدمير المخزون في موقعه، وهو ما يستدعي تجهيزات واستجابة دقيقة.
أما مرحلة الانسحاب، فتفرض بدورها تحديات لوجيستية كبيرة، إذ يتطلب نقل هذه الحمولات طائرات شحن ثقيلة مثل "سي-17″، ما يستدعي تأمين مدرج قريب أو إنشاء مدرج مؤقت قد يستغرق بناؤه أيامًا، إلى جانب توفير غطاء جوي وحماية مستمرة.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو "العملية" (العدوان)، -في حال تنفيذها- سباقًا مع الزمن في بيئة معادية، تتداخل فيها المخاطر القتالية والتقنية والاستخباراتية، وتتضاعف تعقيداتها إذا كان المخزون موزعًا على عدة مواقع داخل إيران.
كان موقع "آي بيبر" البريطاني قد ذكر أن الولايات المتحدة تستعد لغزو بري محتمَل أو عمليات نوعية خاطفة في الأراضي الإيرانية بناء على تقارير استخبارية معتمدة على تتبُّع المصادر المفتوحة وتحركات القطاعات العسكرية الأميركية.
قبل ذلك، كشف موقع "أكسيوس" أن واشنطن وتل أبيب تناقشان احتمال تنفيذ عملية محدودة لقوات خاصة داخل إيران، قد تعمل إلى جانب خبراء نوويين بهدف التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب والسيطرة عليه.