سامي سماحة (صحيفة الديار)
قالت الأرض: طوبى للشهداء، ترابي من أجسادهم، سمائي من ألوان عيونهم، حقولي من وجناتهم، أنهاري وبحاري من عرق أجسادهم ودموع عيونهم، صوتي حين أغضب من أصواتهم حين يزمجرون بوجه العدو، انا التراب وهم من تراب، هم لا يرحلون حين يستشهدون، هم يعودون الى حضني فأغمرهم بحضني، وأحيك لهم من روحي أغطية تقيهم من السفر إلى الابد، وحدهم الشهداء في ميادين العطاء يخرجون من رحم امهاتهم، ويعودون الى الأرض احياء.
قالت الأرض: أنا الأم الأولى، الزوجة الأولى، نطفة الحياة الأولى، لا يخسر من يحبني ويعطيني دمه، لا يخسر من يدافع عن وجوده معي، فأنا المرجع الأخير ويوجد عندي لكل مقام مقال، ولكل آدمي مكان.
قالت الأرض: انا الام التي ترى أبناءها، لي عيون لا تعرف العتمة، ولا تعرف الليل، الزمن عندي نور لا يغيب، الحديث عندي صمت يحكي، وهؤلاء الذين يعودون الى حضني على جواد الشهادة، تزغرد لهم جذور الأشجار الثابتة في ترابي ومجاري الينابيع في باطني.
اعتزّ وافتخر بالأوفياء الذين يدافعون عني حتى الشهادة، انا أعرف أسماءهم أعرف صورهم وأعرف أنهم أبنائي الشرفاء، الذين رفضوا الحياة بالذل والعار، رفضوا ان يدنّس ترابي شياطين الأرض والسماء، أعرف أنهم يحبون الحياة لذلك استشهدوا كي يبقوا أحياء.
قالت الأرض: انا الأم والابن والابنة، حبي لكم يعادل وزن الأرض، وقّربي منكم كقرب القلب من الوريد، الكلمة من النطق، الغصن من الجذع والجذور من حبات التراب.
عندما ولدتم اقمت لكم فرحا عظيما، وعندما عدتم الى حضني اقمت لكم فرحا كبيرا.
اليوم، استقبلت كما كل يوم كوكبة من الشهداء: فاطمة فتوني، علي شعيب، الياس سعيد، جورج سعيد، محمد فتوني وغيرهم من الشهداء، وأسكنتهم فسيح الجنان.