انعقد، في العاصمة الأميركية واشنطن، الاجتماع التمهيدي للمفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية المباشرة عند الساعة السادسة مساء بتوقيت بيروت وتحت النار الإسرائيلية على لبنان، حيث لا تعر السلطة اللبنانية أهمية للعمليات البطولية التي يقوم بها مجاهدو المقاومة اللبنانية لصد العدوان ومنع العدو الإسرائيلي من احتلال الجنوب.
شارك في اللقاء سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحئيل لايتر بحضور وزير الخارجية الأمريكية مارك روبيو وسفير الولايات المتحدة في بيروت ميشال عيسى ومدير التخطيط في الخارجية الأمريكية مايك نيدهام. وبعد التقاط الصورة التذكارية وظهور العلم اللبناني لأول مرة إلى جانب العلم الإسرائيلي والعلم الأمريكي؛ تحدث روبيو عن وضع إطار للمفاوضات، فيما سفيرة لبنان التي تلقت تعليماتها من رئيس الجمهورية جوزف عون تشدد على وقف إطلاق النار فيما يركّز سفير إسرائيل على تحقيق أمن بلاده و«نزع سلاح حزب الله».
روبيو: فرصة تاريخية
ودعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بعد التقاط الصور التذكارية إلى اغتنام «فرصة تاريخية» لتحقيق "سلام دائم" في لبنان، مع انطلاق أول محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عقود. وقال روبيو لحظة استقباله السفيرين الإسرائيلي واللبناني في وزارة الخارجية «إنها فرصة تاريخية. ندرك أننا نواجه عقودا من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وإلى الإمكانات المتاحة أمامنا».
عون: وقف النار أولًا
كتبت هذه الدول في بيان مشترك «نرحب بمبادرة الرئيس (اللبناني جوزف) عون لجهة البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وبموافقة إسرائيل على مباشرة هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الجانبين الى انتهاز هذه الفرصة». تابع الرئيس اللبناني اتصالاته الخارجية مع المعنيين بملف التفاوض حتى ساعات الفجر، ووصف مصدر مطلع الأجواءَ الأمريكية فيما خص دعم طلب لبنان وقف النار بـ«المشجعة». وأوضحت مصادر قصر بعبدا «أن نتائج الاجتماع لن تكون نهائية لأنه يندرج ضمن مسار تفاوضي طويل.
مطلب عون وقف النار يصطدم بشرط إسرائيل «نزع سلاح حزب الله»
كشفت «أن الجانب الأمريكي يُبدي تفهّمًا كبيرًا لموقف لبنان، ورفع مستوى تمثيله في الاجتماع إلى مرتبة وزير الخارجية يعكس جدية الولايات المتحدة في التعاطي مع الملف اللبناني». لكنها أوضحت أنه «لا يُمكن حسم مواضيع الاجتماع لأننا امام لقاء مباشر بين الطرفين والبحث بما يتجاوز وقف إطلاق النار يُترك للوفود الكبرى التي ستدير المفاوضات في المرحلة المقبلة».
ساعر: «حزب الله» المشكلة الوحيدة
على خط تل أبيب، أكد وزير خارجية العدو الإسرائيلية جدعون ساعر «أننا حريصون على التوصل إلى سلام وتطبيع للعلاقات مع لبنان»، مشيرًا إلى «أن مفاوضات واشنطن تستند أولًا على إعلان لبنان رغبته في خفض التصعيد وتأكيده على أن أنشطة حزب الله مخالفة للقانون». واعتبر «أن حزب الله يبقي لبنان تحت احتلال إيراني فعلي، ولا خلافات كبيرة بين لبنان وإسرائيل والمشكلة الوحيدة هي حزب الله ويجب معالجتها».
أما الاعلام العبري، فرأى «ان المفاوضات مع لبنان تهدف لإنشاء إطار عام مع جداول زمنية». وكشفت «القناة 14» مسودة خطة إسرائيلية من المقرر عرضها في مباحثات واشنطن، تقترح تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنية، إذ تطالب تل أبيب بوجود عسكري مكثف وطويل الأمد في الشريط الحدودي حتى يتم تفكيك سلاح حزب الله، مع انسحاب تدريجي من المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر وصولًا إلى الليطاني- لصالح الجيش اللبناني بعد تطهيرها».
من جهته، أفاد موقع «أكسيوس» نقلًا عن مسؤول في الخارجية الأمريكية «أن إسرائيل في حرب مع حزب الله وليس مع لبنان وبالتالي لا يوجد ما يمنع "الجارين" من التحدث إلى بعضهما البعض، والمحادثات ستكون مفتوحة ومباشرة وستناقش دعم حكومة لبنان لاستعادة السيادة وأمن حدود إسرائيل الشمالية».
في سياق متصل، أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أنه: «في نتيجة مباشرة لأفعال حزب الله المتهورة تنخرط الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية في محادثات دبلوماسية علنية ومباشرة وعلى مستوى رفيع هي الأولى من نوعها بوساطة من الولايات المتحدة».
حزب الله : لن نلتزم بأي اتفاقات
على خط «حزب الله»، قال عضو المجلس السياسي وفيق صفا «إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، وهي مفاوضات يعارضها بشدة». وفي مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» أكد أنه «بالنسبة لنتائج هذا التفاوض بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فنحن غير مهتمين بها إطلاقًا ولا تعنينا»، مضيفًا: «لسنا ملزمين بما يتفقون عليه».
متري يدعي زوا أن لا مخالفة للقانون اللبناني..!
في إنكار واضح لعدم مثياقية هذا الاتفاق والمخالف للقواانين اللبنانية التي تجرّم اللقاء المباشر مع العدو الصهيوني، قال نائب رئيس الحكومة طارق متري أن «لا شيء في لقاء اليوم يخالف القانون اللبناني.. إذ سبق أن جرى التفاوض مع إسرائيل»، معتبرًا «أن التفاوض بحد ذاته لا يشكل اعترافًا بإسرائيل أو توقيعًا على اتفاق معها، بل هو مجرد اتصال، في وقت أكد أن الحرب ما تزال مشتعلة في الجنوب وبنت جبيل، مع استمرار القصف وغياب أي ضمانة جازمة لتحييد بيروت، ما يدفع إلى المطالبة بوقف إطلاق النار أو بهدنة تتيح البحث في كيفية التفاوض مع إسرائيل».