نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن مصادر مطلعة قولها إنّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أوكل إلى نائبه جي دي فانس ومبعوثيه جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف مهمة البحث عن مخرج دبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران، مضيفة أنه مازال يثق بقدرة مستشاريه الثلاثة على تنفيذ ذلك بعد الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة التي احتضتنها إسلام أباد، السبت الماضي.
أوردت الشبكة الإخبارية عن مصادرها أنّ فانس مرشح لقيادة جولة ثانية محتملة من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، إذا جرى التوافق على عقد لقاء مباشر آخر قبل انتهاء موعد اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل. وأوضحت المصادر ذاتها أن ويتكوف وكوشنر، اللذين قادا محادثات دبلوماسية قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، من المتوقع أن يشاركا في اللقاء في حال انعقاده.
كشفت "سي أن أن" أنّ فانس وكوشنر تواصلا مع الجانب الإيراني والوسطاء خلال الأيام الماضية التي تلت الجلسة الماراثونية في إسلام أباد والتي امتدت إحدى وعشرين ساعة السبت الماضي، ضمن مساعيهم للتوصل إلى اتفاق. وأكد مسؤول أميركي للشبكة أنّ "المحادثات المستقبلية قيد البحث، لكن لم يجر وضع جدول حتى الآن".
فانس: ترامب يسعى إلى "صفقة كبرى" مع إيران
في الصدد، قال فانس إن هناك قدرًا كبيرًا من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران لا يمكن التغلب عليه بين عشية وضحاها، لكنه أضاف أن المفاوضين الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق، وأنه يشعر "بالرضا التام عن الوضع الراهن". وتابع فانس خلال فعالية نظمتها منظمة "تورنينغ بوينت يو إس إيه" في أثينا بولاية جورجيا: "هناك، بالطبع، قدر كبير من انعدام الثقة بين إيران والولايات المتحدة. ولن يحل هذا الأمر بين عشية وضحاها". وأضاف، وفق ما أوردته وكالة رويترز، أن المفاوضين الإيرانيين كانوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق. وتابع فانس "أشعر بارتياح كبير حيال الوضع الحالي".
قال فانس إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ما زال صامدًا، مشيرًا إلى أنّ ترامب لا يسعى إلى "اتفاق صغير" مع طهران، بل إلى "صفقة كبرى". وأضاف فانس، أنّ "وقف إطلاق النار صامد في الوقت الحالي". وأوضح أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي عُقدت في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية أحرزت "تقدمًا كبيرًا". لكنه أشار إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن يعود إلى أن الرئيس "يريد بالفعل اتفاقًا يضمن ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا".
شدد فانس على أنه يتعين على إيران ألا ترعى الإرهاب، وأن ترامب يسعى إلى اتفاق "يمكن الشعب الإيراني من الازدهار والانخراط في الاقتصاد العالمي". وخلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، أوردتها وكالة أسوشييتد برس، قال فانس إنّ الولايات المتحدة أوضحت بشكل كامل خطوطها الحمراء في الملف النووي الإيراني، مؤكدا أن طهران "لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا تحت أي ظرف".
أضاف فانس: "لقد كنا واضحين للغاية بشأن خطوطنا الحمراء. لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا. وفي الوقت نفسه، إذا تخلت عن برنامجها النووي، يمكنها أن تحقق الكثير من هذه المفاوضات. آمل أن يختاروا بحكمة". وأمس الثلاثاء، قال ترامب في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" إنّ المحادثات بشأن إيران ربما يجري استئنافها في باكستان خلال اليومين المقبلين.
في اتصال هاتفي سابق، ذكر ترامب أن المحادثات "جارية، ولكنها، كما تعلمون، بطيئة بعض الشيء"، قبل أن يُشير إلى أن جولة ثانية من المفاوضات المباشرة لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع ستُعقد على الأرجح في مكان ما في أوروبا. وبعد نحو نصف ساعة، عاود ترامب الاتصال بالصحيفة ليطلعها على آخر المستجدات.
نقلت الصحيفة عن ترامب قوله: "ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك (باكستان)". وأشاد ترامب بقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، مشيرًا إلى أنه يقوم "بعمل رائع" في المحادثات. وأضاف ترامب: "إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك. لماذا نذهب إلى دولة لا علاقة لها بالأمر؟".
أشار ترامب أيضًا إلى استيائه من التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة طلبت من إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم لمدة عقدين على الأقل خلال محادثات نهاية الأسبوع الماضي التي لم تُكلل بالنجاح. وقال: "لطالما قلتُ إنه لا يمكنهم امتلاك أسلحة نووية، لذا لا أؤيد مدة العشرين عامًا". من جانبها، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن ثلاثة مسؤولين باكستانيين قولهم إن إسلام أباد تسعى لتنظيم جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، مشيرين إلى أنه "لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المحادثات الجديدة ستكون على المستوى الرفيع نفسه، أم ستقتصر على خبراء من مستويات أدنى لمناقشة القضايا الخلافية بين الجانبين".