نبيه البرجي (صحيفة الديار)
هذا ما ورد في مذكرة التفاهم التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية، عقب اللقاء الأول بين السفيرة اللبنانية في واشنطن والسفير الاسرائيلي : «تم الاتفاق على نص البيان التالي بين حكومة دولة «اسرائيل» وحكومة الجمهورية اللبنانية»، و«ارساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق «اسرائيل» الأصيل في الدفاع عن النفس»، ويقر الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية، نتيجة وجود جماعات مسلحة من غير الدول». ويؤكد كل من «اسرائيل» ولبنان أنهما ليسا في حالة حرب».
بكل وضوح لبنان و«اسرائيل» أمام عدو مشترك هو حزب الله الذي هو جيش أجنبي، كما أن الدولتين في حالة السلام بينهما. بعد هذه المذكرة، وكلام بنيامين نتنياهو بـ»أننا نعمل وفق قواعد اتفقنا عليها مع الولايات المتحدة ولبنان»، ما المانع من شق الطريق بين بيروت و«تل أبيب»؟ المثير أن السلطة التنفيذية تؤكد أنها فوجئت بنص المذكرة دون نفي صحتها. ولكن ألا تشي الحملة الطائفية، ومن جهات رسمية، بصدقية ما ورد في المذكرة؟ الشاهد ما حدث في «ساقية الجنزير»، دون الدخول في التفاصيل المريبة والخطيرة؟
بعدم صدور النفي، لنأخذ بالاحتمال الآخر. واشنطن وضعت خارطة طريق للاتفاق بين الجانبين، على أن يكون هذا الطريق مرصوفاً بجثث الضحايا من اللبنانيين، وعلى أن ينتهي بوضع لبنان تحت «الوصاية العسكرية الاسرائيلية» (رحم الله اتفاق 17 أيار 1983).
لا نعترض على أن خط الدولة وخط المقاومة خطان متوازيان لا يلتقيان، ما دامت القاعدة الفلسفية والاستراتيجية للجمهورية «قوة لبنان في ضعفه»، لنقول انها المعجزة في جنوب لبنان، في مواجهة الأرمادا الاسرائيلية. أرقام المصابين يومياً صادمة في الدولية العبرية: «اسرائيل هيوم» عن مسؤولين في الجيش «نتنياهو يبحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية النتائج المخيبة في لبنان». «يديعوت أحرونوت» «التهديد الأبرز للقوات الاسرائيلية في لبنان هو المسيّرات الانتحارية». القناة 12 عن مصادر أمنية «حزب الله يستخدم مسيّرات توجه بألياف زجاجية، ما يثير مخاوف الجيش الاسرائيلي». الغاء احتفالات الميرون (ذكرى ثورة اليهود بقيادة باركوخيا ضد الرومان) وسط مخاوف من صواريخ محتملة من لبنان.