اوراق مختارة

مقترح إيران يقسم إدارة ترامب: فانس للاتفاق وهيغسيث لاستمرار الحصار

post-img

محمد خواجوئي/جريدة الأخبار

بعد تقديم إيران «مُقترحًا شاملًا» لـ»إنهاء الحرب» خلال زيارة وزير خارجيتها، عباس عراقجي، إلى باكستان، تتّجه الأنظار الآن إلى موقف الولايات المتحدة، وما إذا كانت ستواصل الحصار البحري ضدّ الجمهورية الإسلامية أو ستعود إلى المواجهة العسكرية، أو ستختار مسارًا جديدًا ينهي التوتر والحرب ويضع حدًّا لهذا الوضع الاستنزافي. وكشفت صحيفة «اعتماد» القريبة من الحكومة الإيرانية، أمس، عن بعض تفاصيل المُقترح الإيراني، ناقلةً عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أحمد بخشايشي، أن «الخطة تقترح في مرحلتها الأولى إعلان إنهاء الحرب من قبل الطرفَين، على أن تقوم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز وتحديد ترتيبات المرور وطرق تحصيل الرسوم، مقابل إنهاء الولايات المتحدة لحصارها البحري ضدّ إيران». وبحسب الصحيفة، فإنه «بعد تنفيذ هذه الخطوات الأولى، تبدأ المفاوضات حول الملف النووي الإيراني».

كما نقلت الصحيفة عن بخشايشي القول إن من بين محاور زيارة عراقجي إلى مسقط ولقائه بسلطان عمان، هيثم بن طارق، بحث إدارة مشتركة لمضيق هرمز، الذي تقع ضفته الشمالية ضمن إيران، وتلك الجنوبية ضمن عمان. وبحسب المصدر ذاته، فقد اقترح الجانب العماني انضمام السعودية إلى «الكونسورتيوم القانوني» الذي سيضع النظام الجديد للمضيق، فيما لم يتّضح بعد ما إذا كانت إيران وافقت على هذا المُقترح. إلا أن طهران - بحسب النائب الإيراني - طلبت من مسقط المساعدة في إصلاح العلاقات مع الدول الخليجية التي تأثّرت خلال الحرب.

ترتكز المبادرة الإيرانية على مقاربة «خطوة مقابل خطوة» و»مرحلة تلو مرحلة». ويبدو أن تقديم هذا المُقترح جاء نتيجة تجربة مفاوضات إسلام آباد التي جرت في 11 و12 نيسان الجاري، والتي فشلت بسبب حجم الخلافات وتشابكها، ما جعل الوصول إلى اتفاق أمرًا مستحيلًا. وترى إيران الآن أن من الأفضل أولًا التفاهم حول القضايا العاجلة - وعلى رأسها وقف الحرب وفتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري -، نظرًا إلى تداعياتها الكبيرة على الطرفين والمنطقة والعالم، ثمّ الانتقال لاحقًا إلى الملفات الأخرى، وفي مقدّمها البرنامج النووي، ومصير مخزون اليورانيوم المُخصّب، والعقوبات الأميركية.

في المقابل، يبدو أن الإدارة الأميركية دخلت في حالة ارتباك حيال المُقترح الجديد، إذ ذكرت وسائل إعلام أميركية أن ثمّة جناحَين متباينين داخل الإدارة: واحد تقوده شخصيات من مثل نائب الرئيس، جي دي فانس، الذي يدعو إلى إنهاء سريع للحرب وتقليل تكلفتها، والآخر يقوده وزير الحرب، بيت هيغسيث، الذي يريد استمرار الحصار.

على الرغم من أن المُقترح الإيراني قد يشكّل «خطة خروج» مناسبة ومنخفضة التكاليف للولايات المتحدة من الأزمة الحالية، إلا أن قبوله يبدو بالغ الصعوبة، إذ إن الإدارة الأميركية تواجه انتقادات داخلية بشأن الحرب، التي يعتبر كثيرون أنها «حرب إسرائيلية» وأن إدارة ترامب دخلت فيها تحت ضغط من تل أبيب. ومنذ بداية العمليات، يسعى ترامب إلى تبريرها بادّعاءات من مثل تدمير القدرات العسكرية والنووية لإيران - وهو ما شكّكت فيه تقارير عديدة - أو السعي لـ»تغيير النظام» - الذي تأكّد أنه غير واقعي. وبالتالي، فإن إنهاء الحرب ورفع الحصار مقابل مجرّد إعادة فتح المضيق - الذي كان مفتوحًا أساسًا قبل الحرب - وترحيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، سيعرّضان إدارة ترامب لضغوط داخلية أكبر.

تتعلّق العقدة الكبرى الأخرى بمستقبل إدارة مضيق هرمز؛ إذ تريد الولايات المتحدة عودة الوضع هناك إلى ما كان عليه قبل الحرب من دون أيّ دور لإيران في إدارة الملاحة، بينما تسعى طهران إلى وضع نظام مرور جديد. واعتبر المتحدّث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي نيك، في تصريح أمس، أن «حركة السفن في مضيق هرمز بعد الحرب ستكون حسب بروتوكولات لا تعرّض أمننا للخطر». كما أكّد أن بلاده «لا تعتبر الحرب منتهية. وقامت خلال الحرب ووقف إطلاق النار بتحديث بنك أهدافها»، مضيفًا أن «الحرس الثوري يؤمّن القسم الغربي من مضيق هرمز ونحن نؤمّن الجانب الشرقي منه».

في سياق الحديث عن المضيق وتغيّر معادلاته بعد الحرب، كتبت صحيفة «جوان» القريبة من «الحرس الثوري»، أن «الحرب المفروضة من أميركا وإسرائيل بهدف إسقاط النظام وتفكيك إيران، لم تحقّق أهدافها المُعلنة، بل أوجدت فرصًا كبيرة للجمهورية الإسلامية». وأضافت أن «توازن القوى في المنطقة تغيّر بالكامل لصالح إيران، وأن أحد أهمّ هذه المكاسب هو قدرة إيران على التحكّم بمضيق هرمز، والتي يعتبرها كثيرون أكثر تأثيرًا وفاعلية من السلاح النووي».

إذ لم تردّ واشنطن رسميًا بعد على المُقترح الإيراني، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر القول إن ترامب أبلغ مستشاريه عدم رضاه عنه، مضيفة أن «قبول المُقترح الإيراني قد يُفسَّر بأنه حرمان لترامب من تحقيق نصر. وفي حين يرى مسؤولون في الإدارة أن إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز هو الخيار الأمثل، يعتقد مسؤولون آخرون أن استمرار الحصار شهرين آخرين سيضرّ قطاع الطاقة الإيراني».

في إطار تصريحاته اليومية المتناقضة، زعم ترامب أن «إيران أبلغتنا للتوّ أنها في حالة انهيار، وتطالبنا بفتح مضيق هرمز في أسرع وقت بينما تحاول تحديد وضعها القيادي». إلا أن الارتفاعات المستمرة في أسعار النفط تشير إلى واقع مختلف، وهو أن الأزمة تضغط على الاقتصاد العالمي، بما يلحق ضررًا بالغًا بالولايات المتحدة نفسها. كذلك، فإن توقّف شحنات الغاز المُسال من قطر، رفع الأسعار بشكل حادّ في أوروبا وآسيا، في حين تبدو جهود الشركات الأميركية للتعويض غير كافية إلى الآن، بحسب «نيويورك تايمز».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد