حيّت كتلة الوفاء للمقاومة بعد اجتماعها الدوري بحضور كافة أعضائها عاليًا موقف الجمهورية الإسلامية في ردّها الصاروخي على استهداف العدو الصهيوني للضاحية الجنوبية لبيروت، واعتبرته انتصارًا لحق لبنان المشروع في الدفاع عن أرضه وسيادته، ورأت أنه يؤكد مدى التزام إيران بمساندة المظلومين، ويُعبّر عن صدقها ووفائها للبنان وشعبه ومقاومته، ما يستدعي من السلطة السياسية ضرورة إعادة ترميم وتصحيح العلاقة مع إيران والإفادة من دورها الإقليمي وتوظيفه لمصلحة ثوابتنا الوطنية وإخراج العدو من أرضنا التي يحتلها.
الكتلة أدانت بشدة مواصلة الإدارة الأميركية انتهاكها للقانون الدولي واعتداءها على إيران وشعبها ودولتها، وتشجب السلوك الابتزازي والاستعلائي الذي تمارسه تلك الإدارة محاولةً فرض وصايتها على الدول والشعوب من دون وجه حق ولا تفويض من أحد لها في العالم.
قالت إن المفاوضات المباشرة التي انزلقت فيها السلطة لردم هوة العداء للكيان الصهيوني، أدت إلى مزيد من الانقسام الداخلي بين اللبنانيين، وتأكدت مخالفتها للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والقوانين المرعية الإجراء التي تحظّر كلها أي علاقة أو تواصل مع العدو، هي أيضاً ما ينبغي على السلطة أن تكون الأحرص على تطبيقها جميعاً، دفاعاً عن الثوابت الوطنية وحمايةً للسيادة والاستقلال.
شدّدت على أن الإصرار على المضيّ في هذا الخيار يشكل مكابرةً غبيةً تصبح معها المفاوضات انتحاراً سياسياً مجانياً لن يحقق شيئاً.
الكتلة جدّدت موقفها بأن الحل يقتضي عودة السلطة عن خياراتها العدمية هذه، والابتعاد عن خطاب التحريض والكراهية، وعن استعداء غالبية الشعب حتى نتمكن معًا من حفظ لبنان وتعزيز التفاهم والوفاق الوطنيين في الداخل، وتحقيق طموحات شعبنا استناداً إلى الأسس والمرتكزات الوطنية المتفاهَم عليها والضامنة لاستقرار البلاد.
كذلك أكدت الكتلة وعلى نحوٍ أخص جولة المفاوضات المباشرة الأخيرة،التي أجراها لبنان السلطة مع العدو الصهيوني المحتل، وتجدد رفضها جملةً وتفصيلاً لكل مخرجات اللقاء الجائرة التي فرضت التزامات أحادية الجانب على لبنان.
لفتت الى رفضها للشروط والإملاءات التي طرحها العدو وتبناها الوفد اللبناني المفاوض رغم خلوّ الالتزامات من أي إشارة نحو ما ينبغي على العدو أن يلتزم به لجهة وقف العمليات العدائية، والانسحاب من أرضنا، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، التي تشكل أولويات وثوابت وطنية لا ينبغي للسلطة السياسية التغافل عنها.
كما أدانت الكتلة وتشجب بشدّة ما ورد على لسان خارجية أمريكا أمام الوفد اللبناني إلى المفاوضات المرفوضة، بأن حزب الله هو عدوّ مشترك، دون أن يعترض الوفد اللبناني عليه، أو أن يبدي أي تحفظ على كلامه المعادي للبنانيين، والمحرض لبعضهم ضد البعض الآخر، خدمةً للمشروع الصهيوني الذي ترعى إرهابه وعدوانه على لبنان الإدارة الأميركية المجرمة.
من جهة ثانية، قالت كتلة الوفاء للمقاومة "تطل علينا السنة الهجرية الجديدة وبداية ليالي عاشوراء وأيام شهر محرّم الحرام، حيث أكدت معركة كربلاء الخالدة معادلة انتصار الدم على السيف وجسّدت معنى التضحية والوفاء في مواجهة الظلم والظالمين، واستمرت مصدر إلهام لكل الأحرار والمظلومين على مدى التاريخ، وها هي تَظهر اليوم بأبهى صورها في الروح الاستشهادية الكربلائية لمجاهدي المقاومة الإسلامية، وهم يخوضون معركة الحق ضدّ الباطل، التي لن يكون مصيرها إلاّ انتصار المظلوم على الظالم"، وأضافت "تُقدم علينا هذه المناسبة العظيمة في مطلع محرم الحرام متزامنة مع ذكرى الهجرة النبوية المباركة والمجيدة، ولبنان غارق في أزماته السياسية ويواجه تداعيات الاحتلال الصهيوني، واللبنانيون بحاجة إلى استلهام قيم التضحية والصمود من أجل الثبات والانتصار لحقوقهم وردّ كيد المعتدين على بلادهم".
تابعت "الهجرة النبوية هي استكمال انطلاقة رسالة السماء للبشرية، حيث أرسى النبي محمد (ص) في المدينة المنورة أسس بناء المجتمع السياسي الإسلامي ومستقبل الدعوة الإسلامية ومنظومتها القيمية التي تحفظ وحدة المسلمين والمساواة بينهم وتدعو إلى رفض الظلم ومواجهته وإرساء العدل بين الناس. وما أحوجنا اليوم إلى التأسي برسول الله وسبطه الإمام الحسين (ع) وتحمّلهما الآلام والصعاب في سبيل الله، وقضايا الحق والعدل وفي مواجهة توّحش العدو في القتل والتدمير الذي يتعمق أكثر ويزداد توّسعاً".
شدّدت على أن "المقاومة تقف للعدو بالمرصاد، وتدافع عن أرضها وشعبها وهي التي استطاعت أن تُكبد الصهاينة خسائر كبيرة في الأفراد والضباط والآليات، وأوقعت جيشهم في مأزق حقيقي، يعمل على الخروج منه دون جدوى، وهي تعتمد بذلك في تكتيكها العسكري الأمني وفق أداء مدروس وأساليب عسكرية تمكنها من جعل العدو يعيش الخوف والقلق لعدم قدرته على السيطرة والتحكم في الأماكن التي يحتلها". أشارت الى أن "المقاومة بصمودها وثباتها واستمرار مواجهاتها تؤكد حقيقة أنها خيار واقعي وواعد، كما أن كلفته تبقى أقل بكثير من الاستسلام".