في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، فجّرت مقابلة أجرتها قناة «الجديد» مع الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد موجة اعتراض واسعة. «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان» اعتبرت ما جرى «تطبيعًا مكتمل الأوصاف»، مطالبةً بمحاسبة القناة وتطبيق قانون مقاطعة إسرائيل على المخالفين
«في زمن تحرق فيه المدافع الإسرائيلية بيوتنا، وتطاردنا المسيّرات المجرمة ليل نهار، ويرتقي شهداؤنا يوميًا، تُقرّر قناة «الجديد» أن تفتح شاشتها لصحافي إسرائيلي، وخدم في جيشها، يُطلّ منها ليُحاضرنا عن السلام». بهذه العبارات افتتحت «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان» بيانها الصادر أخيرًا، تعليقًا على استضافة قناة «الجديد» الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد. وأضافت أنّ ما حدث «ليس رأيًا نختلف معه، بل انتهاك صريح للقانون اللبناني لا يحتمل التأويل، وقبل القانون، هذا تفريط متعمّد ووقح بدماء اللبنانيين».
من باراك رافيد إلى يحيئيل ليتر
جاء البيان على خلفية مقابلة أجراها مراسل «الجديد» في واشنطن بدرو غانم مع باراك رافيد، مراسل موقع «أكسيوس» والقناة 12 الإسرائيلية، تمحورت حول زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. واعتبرت الحملة أنّ المراسل تجاوز إطار تغطية الزيارة عندما طرح سؤالًا عن إمكان إبرام اتفاقية سلام بين لبنان والكيان الإسرائيلي، ما أتاح «منبرًا يُروّج منه لسردية العدو على شاشة لبنانية».
لفتت الحملة إلى أنّها لا تعدّ هذه الواقعة معزولة، إذ سبق أن استضافت قناة LBCI الصحافي الإسرائيلي نفسه في مقابلة أجراها الإعلامي طوني مراد قبل أكثر من شهر. كما ذكّرت بأنّ بدرو غانم سبق أن أجرى مقابلة مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وكانت «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان» قد أصدرت بيانًا في حينه احتجاجًا على تلك المقابلة أيضًا.
مطالبة النيابة العامة بملاحقة المسؤولين في القناة
انطلاقًا من ذلك، وجّهت الحملة سلسلة أسئلة إلى الجهات الرسمية، متسائلة: «أين المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع؟ أين القضاء اللبناني الذي يُفترض أنه يطبّق قانون مقاطعة إسرائيل، ونحن في حالة حرب؟ أين وزارة الإعلام ونقابتا الصحافة والمحرّرين؟». وأضافت: «هل أصبحت مخالفة القانون إنجازًا يُتباهى به، والتطبيع في زمن الحرب حرية تعبير يُحتجّ بها؟»، معتبرة أنّ استمرار الصمت إزاء هذه الممارسات يطرح تساؤلات حول تطبيق القوانين النافذة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
في مصر محاسبة... وفي لبنان صمت
لتعزيز موقفها، عقدت الحملة مقارنة مع مصر، ووصفتها بأنّها «مؤلمة لكنها ضرورية». وأشارت إلى أنّه في تموز (يوليو) 2026، أجرى مذيع قناة «القاهرة والناس» مقابلة مع الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي، الذي يُعرف بمواقفه المعارضة للاحتلال وانتقاده الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، إلا أنّ ذلك لم يمنع اندلاع موجة رفض شعبي واسعة. وعلى إثرها، سحبت القناة الفقرة فورًا، فيما أصدرت نقابة الإعلاميين المصرية قرارًا بمنع المذيع من الظهور على أي شاشة وإحالته إلى التحقيق بتهمة مخالفة ميثاق الشرف الإعلامي.
كما استعاد البيان قضية الفنان محمد رمضان، الذي خضع لتحقيق من نقابة المهن التمثيلية بعد انتشار صور جمعته بفنانين إسرائيليين في دبي عام 2020، وقضية المخرج عمر زهران الذي تعرّض لموجة انتقادات واسعة بعد ظهوره في فعالية حضرها إسرائيليون، ما أشعل نقاشًا وطنيًا حول التطبيع الثقافي. وأعاد التذكير أيضًا بواقعة النائب المصري توفيق عكاشة، الذي أُسقطت عضويته من البرلمان عام 2016 بعد أيام من استقباله السفير الإسرائيلي في منزله.
ختمت «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان» بيانها بإدانة «الانتهاك الصريح للقانون اللبناني، وهذه الوقاحة في إعطاء منبر لمن يقتل اللبنانيين»، مطالبةً النيابة العامة بملاحقة المسؤولين في قناة «الجديد» قانونيًا، كما دعت «المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع» إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة وتحمّل مسؤوليته في أداء دوره الرقابي ورصد المخالفات. واعتبرت أنّ «الصمت بعد اليوم جريمة بحق أرواح الشهداء قبل أن يكون جريمة بحق القانون».