صهيب العتر (صحيفة الأخبار)
يتجه الواقع الميداني في الجنوب إلى مزيد من التأزم، بعد خروج المفاوض اللبناني من مفاوضات روما 2 خالي الوفاض من أي موافقة إسرائيلية على انسحاب، ولو جزئي، من المناطق المحتلة.
ويتركز الجهد الإسرائيلي حالياً على السيطرة على مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية، التي تقع شمال نهر الليطاني، بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، وتشرف على مدينة النبطية، فيما يعتقد الجيش الإسرائيلي أنها تضم شبكة أنفاق تشكل مقر عمليات مركزي لحزب الله. ولذا، تفرض قواته في الوقت الراهن حصاراً عليها، وتحاول باستمرار التوغل نحوها.
وفي المقابل، يحاول مقاتلو حزب الله صدّ هذه التوغلات، كما جرى ليل الجمعة - السبت، وفقاً للرواية الإسرائيلية، التي تحدثت عن استهداف قوة إسرائيلية بمسيّرة انقضاضية، ما أسفر عن إصابة ضابط وجنديين بجروح خطيرة.
هذا الهجوم اتخذت منه تل أبيب سريعاً ذريعة للتصعيد، فشنّت غارتين على بلدتي أنصار ودير الزهراني (قضاء النبطية)، أسفرتا عن عدد كبير من الضحايا، وحركة نزوح كثيفة نحو المناطق المجاورة. ورداً على ذلك، أعلن حزب الله، في بيان، أن المحاولات الإسرائيلية لفرض أمر واقع "لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها".
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد جال في المنطقة المحتلة، التي لا تتوقف عمليات التفجير والتجريف والحرق فيها، مع محاولات للتوغل وقضم مناطق إضافية بمحاذاتها. وقال إن قواته "لن تنسحب تحت أي ظرف" من المناطق التي تحتلها في لبنان وسوريا وغزة.
استدعى ذلك ردّاً من متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أكد فيه أن "الوجود العسكري (الإسرائيلي) الدائم في جنوب لبنان لا يتماشى مع الالتزامات التي تم التعهد بها بموجب (اتفاق) الإطار، ولا مع متطلبات السلام والأمن على المدى الطويل لكلا البلدين".
وفي هذه الأثناء، وصل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد إلى لبنان، حيث التقى الرؤساء الثلاثة جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام، إضافةً إلى قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل. وبحث "الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار، في ضوء المحادثات التي أجراها في إسرائيل".
ومن بينها، آلية التحقق التي حُكي عن وضع قائمة بالدول التي يقبل الطرفان مشاركتها فيها. لكن لم يتم التوافق على خيارات منها بعد، علماً أنها تضم بريطانيا وإيطاليا.
في ضوء كل ذلك، يصبح مفهوماً عدم تحديد موعد جديد حتى الآن للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن. كما يبدو أن المشهد الميداني في الجنوب سيبقى على حاله، حتى الانتخابات الإسرائيلية في نهاية تشرين الأول المقبل في الحدّ الأدنى، وسط مخاوف من توسيع نتنياهو للعمليات العسكرية قبلها، وتحديداً باتجاه مرتفعات علي الطاهر، على أمل تمكنه من تحقيق نتائج يمكن استثمارها في معركته الانتخابية.
الجلسة التشريعية: العفو العام
شهدت الجلسة التشريعية التي انعقدت على مدى يومين إقرار اقتراح قانون العفو العام، بعد سنوات طويلة من الاحتجاجات والمطالبات السياسية والأهلية، خصوصاً داخل الطائفة السنية. وسبق إقرار العفو العام، إقرار اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، الذي تمّت صياغته بشكل يسمح للمستفيدين من العفو العام، الاستفادة منه أيضاً. وبذلك، سيخرج من السجن 79 من أصل 146 "موقوفاً إسلامياً"، وفقاً للنائب عماد الحوت.
كذلك، أقرّ المشروعون قانوناً جديداً للإعلام، رغم الاعتراضات النقابية والمؤسساتية الواسعة على بنود فيه. وأبزر البنود التي شملها الاعتراض المادة 104 التي تنص على معاقبة من يقوم بـ«اختلاق أضاليل ونشر أخبار كاذبة ومؤذية» بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات. ومَكمن الاعتراض على هذه المادة أنها تُجرِّم العمل الصحافي بناءً على عبارات فضفاضة قابلة للتوسّع في تفسيرها، بدلاً من الاكتفاء بالمسؤولية المدنية والتغريم فقط.
ولذا، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أنه سيتقدم بمشروع قانون لإجراء التعديلات المطلوبة على القانون الجديد.
بند رابع جرى إقراره أيضاً، هو اقتراح قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها (هيكلة المصارف)، علماً أنه القانون الإصلاحي الثاني المتعلق بالأزمة المالية التي هزّت لبنان في العام 2019، والذي يقرُّ بعد قانون رفع السرية المصرفية. ويبقى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع (قانون الفجوة المالية) الذي لا يزال قيد الدراسة في لجنة المال والموازنة النيابية.
استعدادات لتصدير النفط العراقي
في متابعة للزيارة اللبنانية إلى بغداد، التي ناقشت إمكانية تصدير النفط العراقي عبر لبنان، أجرى وزير الطاقة جو الصدي زيارة للمنشآت النفطية في طرابلس.
وأوضح أن خزانات النفط فيها تستوعب 110 آلاف طن، ويمكن الاستفادة منها لتخزين النفط العراقي، مشيراً إلى إمكانية استخدام بعضها "من دون إعادة تأهيل كبيرة"، في مقابل حاجة بعضها الآخر إلى "أعمال أكثر شمولاً".
وأعلن أن العمل حالياً يجري على مسارين متوازيين؛ الأول تحديد أفضل آلية للتعاقد مع الجهات المعنية بتخزين النفط العراقي وتصديره، والثاني لوجستي يتعلق بتنظيم عبور الصهاريج المحملة بالنفط العراقي ووصولها إلى منشآت طرابلس من الحدود اللبنانية - السورية.
وبالنسبة لمشروع خط أنابيب النفط الممتد من البصرة (جنوب العراق) - الأردن - بانياس في الساحل السوري، أعلن الصدي وجود "اتفاق مبدئي" على انضمام لبنان إليه، عبر الخط اللبناني الذي يمتد لنحو 30 إلى 40 كيلومتراً، مشيراً إلى أنه طلب التأكد من عدم وجود تعديات عليه.
وعن مشروع التحول إلى الغاز في إنتاج الكهرباء وجرِّه من الأردن إلى لبنان عبر سوريا، أعلن الصدي من معمل دير عمار لإنتاج الكهرباء البدء بصيانة خط الغاز اللبناني، مشيراً إلى الحاجة لأربعة أسابيع إضافية من أجل استكمالها. كما أكد جهوزية المعمل للتحول من الإنتاج على النفط إلى الغاز.
في سياق مختلف، أمهلت مؤسسة كهرباء لبنان الإدارات والمؤسسات الرسمية (باستثناء المستشفيات الحكومية) خمسة أيام عمل ابتداءً من الإثنين، لتسديد ما يتوجّب عليها من متأخرات وفواتير كهرباء، معلنةً أنها ستقطع التيار الكهربائي بعد مرور هذه المهلة عن المُتخلّفين.
كما أعلنت أنها ستخفض ساعات التغذية في المناطق التي ترتفع فيها نسب الهدر غير الفني (تنخفض فيها نسب جباية الفواتير)، وستركز ساعات التغذية بحدها الممكن حالياً في المناطق التي تسجّل أقل نسب هدر غير فني.
أول تسليم رسمي لمطلوب سوري؟
بعد توقيفه في السفارة السورية وتسليمه للقوى الأمنية، مثَل اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى أمام النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج، الذي استجوبه بناءً على الملف الوارد من القضاء السوري، والذي يطلب فيه استرداده.
ومن ثمّ، أصدر الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى الذي كان قائداً للفرقة 17 في جيش النظام السابق، بشبهة "القتل العمدي والقصدي والتعذيب" الذي أفضى إلى الوفاة وإثارة الاقتتال الداخلي والطائفي. ويعكف المدعي العام التمييزي حالياً على دراسة طلب استرداده، على أن يصدر قراره قريباً.