مع إعلان ترك كارولين ليفيت منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض في نهاية أغسطس/ آب الحالي، يغيب عن إدارة ترامب أحد أبرز وجوهها في ولايته الثانية، على أن تواصل العمل بصفتها مستشارةً خارجيةً للرئيس. وجذبت ليفيت الانتباه منذ تعيينها في يناير/ كانون الثاني 2025، إذ صارت أصغر شخص يتولى منصب المتحدث في تاريخ البيت الأبيض. وفي وقتٍ قصير برزت بوصفها أحد أبرز المدافعين عن سياسات ترامب ومهاجمة خصومه، خاصةً من الصحافيين والمراسلين، لا مجرد ناقلةٍ للأخبار.
حفل سجل ليفيت بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً: من ادعاءات خضعت لتدقيق وانتهت مؤسسات التحقّق من الأخبار لاعتبارها مضلّلة، إلى مواجهاتها المتكرّرة مع وسائل الإعلام، وصولاً إلى مواقف وصفت بأنها معادية للمهاجرين والمتحولين جنسياً.
إليك أبرز تصريحات كارولين ليفيت المثيرة للجدل خلال فترة عملها في البيت الأبيض:
"واقيات ذكرية بقيمة 50 مليون دولار لغزة"
في أول مؤتمر صحافي لها في 28 يناير 2025، قالت ليفيت إن وزارة الكفاءة الحكومية ومكتب الإدارة والميزانية وجدا أن نحو 50 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب كانت على وشك أن تُنفق في تمويل شراء واقيات ذكرية لقطاع غزة، مقدمةً ذلك مثالاً على هدر المساعدات الأميركية. لكنّ هذه المزاعم تعرّضت سريعاً للتشكيك، خاصةً أن منظمة إنترناشيونال ميديكال كورز التي أشير إليها بصفتها الجهة المستفيدة من التمويل نفت أن تكون قد استخدمت أموالاً أميركية لتوزيع واقيات ذكرية في القطاع. ولم تقدّم ليفيت أو الإدارة الأميركية أي دليل على صحّة كلامها، فيما أشارت تقارير صحافية لاحقاً إلى أن المتحدثة وموظفي الإدارة خلطوا بين بيانات المساعدات المتعلقة بمنطقة تحمل الاسم نفسه في موزامبيق مع قطاع غزة الفلسطيني.
إدارة بايدن "قتلت أكثر من 100 مليون دجاجة"
في المؤتمر الصحافي نفسه، ربطت ليفيت بين أزمة البيض وارتفاع أسعاره في الولايات المتحدة والرئيس السابق جو بايدن. وقالت ليفيت إن إدارة بايدن ووزارة الزراعة "أمرتا بالقتل الجماعي لأكثر من 100 مليون دجاجة، ما أدى إلى انخفاض أعداد الدجاج البيّاض في البلاد، وبالتالي نقص في إمدادات البيض، وهو ما يسبِّب حالة النقص الحالية".
لم يكن الرقم الذي قدمته ليفيت مختلقاً بالكامل، فقد نفق أو أعدم نحو 108 ملايين دجاجة منذ تفشي إنفلونزا الطيور في العام 2022. لكن هذه الخطوة جاءت ضمن خطة بيطرية معتمدة للحدّ من انتشار الفيروس، وليست سياسة ابتكرتها إدارة بايدن. ولفتت وسائل الإعلام إلى أن وزارة الزراعة اتخذت إجراءات مماثلة خلال الولاية الأولى لترامب وحتى قبل ذلك.
الرسوم الجمركية ستخفض ضرائب الأميركيين
في 11 مارس/ آذار 2025، ردّت كارولين ليفيت على سؤال من مراسل حول خطة الرئيس ترامب لفرض رسوم جمركية على البضائع المستوردة، بالقول إن "الرسوم الجمركية تخفيض ضريبي للشعب الأميركي"، وهو ما أثار استهجان عدد كبيرٍ من الخبراء الاقتصاديين ووسائل الإعلام التي وصفت كلامها بالمضلّل.
وأوضح العديد من المتخصصين الاقتصاديين في مقالات وتقارير مختلفة، استناداً إلى سنوات من البيانات والتحليلات، على تصنيف الرسوم الجمركية باعتبارها زيادات ضريبية لا تخفيضات ضريبية، وذلك لأن جزءاً كبيراً من التكلفة الإضافية الناجمة عن الرسوم يُحمَّل للمستهلكين.
مشروع قانون ترامب "لا يزيد العجز"
واجهت ليفيت اتهاماً آخر بالتضليل، حين زعمت في مؤتمر صحافي عقد في مايو/ أيار 2025، أن مشروع قانون الضرائب والإنفاق الذي كان ترامب يؤيّده "لن يزيد العجز" في الموازنة الفيدرالية الأميركية.
ناقضت تقارير صحافية صدرت آنذاك تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض. وأشار موقع بوليتيفاكت إلى أن تقديرات مستقلة، من بينها تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، خلصت إلى أن المشروع، بصيغته التي كانت مطروحة آنذاك، سيؤدي إلى زيادة كبيرة في العجز الفيدرالي خلال السنوات المقبلة. وقدّرت التحليلات في ذلك الوقت أن تراوح الزيادة بين نحو 3 و4 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات.
فضيحة سيغنال
أثارت إضافة رئيس تحرير مجلة ذا أتلانتيك، جيفري غولدبرغ، عن طريق الخطأ، إلى مجموعة على تطبيق سيغنال ضمّت كبار المسؤولين الأميركيين لمناقشة الضربة المرتقبة على الحوثيين في اليمن، جدلاً واسعاً في مارس 2025، واعتبرها خصوم ترامب "فضيحة أمنية". لكن المتحدثة باسم الأبيض كارولين ليفيت نفت أن تكون المجموعة قد ناقشت أي خطط حربية، ووصفت كشف غولدبرغ عن الأمر بأنّه "خدعة أخرى" من صحافي معادٍ لترامب.
كرّرت ليفيت كلامها في اليوم التالي، مشدّدة على أن الحديث في المجموعة اقتصر على النقاش السياسي. لكن "ذا أتلانتيك" نشرت بعدها مباشرة نص المحادثات الكامل للمجموعة، والذي أظهر أن المسؤولين ناقشوا بالفعل خطة الهجوم على الحوثيين وتوقيتها ومسارها، وحتى نوعية الأسلحة التي كان من المقرر استخدامها. كما تابع المشاركون عبر المجموعة نفسها تطورات العملية بعد بدء الضربات.
التقليل من العنصرية
في فبراير/ شباط الماضي، نشر ترامب عبر حسابه على منصة تروث سوشال فيديو مولّداً بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهره بهيئة الأسد، فيما يصوّر باراك وميشيل أوباما على هيئة قردين، وهو ما أثار ضجّة واسعة واتهامات بالعنصرية وإعادة إنتاج صورة نمطية عنصرية ضد السود الأميركيين.
لكن كارولين ليفيت دافعت عن منشور ترامب، وقالت: "هذا المقطع مأخوذ من فيديو ساخر على الإنترنت يصوّر ترامب في هيئة ملك الغابة والديمقراطيين في هيئة شخصيات من فيلم ذا ليون كينغ". وأضافت: "كفّوا عن إبداء الغضب الزائف، وتناولوا قضايا تهم الجمهور الأميركي حقاً".
تراجعت الإدارة الأميركية في وقتٍ لاحقٍ من اليوم نفسه عن موقفها، وأوضح مسؤولون أن مقطع الفيديو قد أُزيل بعد أن قام أحد الموظفين بنشره عن طريق الخطأ. وفي وقتٍ لاحق، قال ترامب إنه لم يشاهد سوى بداية المقطع وإنّه سلمه لموظفين لم يسمّهم ليتولوا نشره.