تمجيد قبيسي (صحيفة الأخبار)
لا تبدو الخيوط الأمنية المتناثرة بين طرابلس وبيروت وصيدا منفصلة تماماً. معلومات متقاطعة لدى أكثر من جهة أمنية تتحدث عن مجموعات وأفراد يتحركون في مناطق مختلفة، وعن أسلحة تُنقل مجدداً من سوريا إلى لبنان عبر معابر غير شرعية، وسط شبهات بأن بعض هذه المجموعات تتحضر بانتظار توجيهات قد تنقلها من التحشيد إلى التنفيذ.
ولا تؤكد المعطيات المتوافرة وجود قرار بتنفيذ عمليات أمنية، إلا أنها تتحدث عن استعدادات تشمل تنظيم مجموعات، وتأمين أسلحة ومقار وإمكانات لوجستية، فضلاً عن نشاطات لجمع المعلومات. فيما تتحدث بعض المصادر عن احتمال تنفيذ اغتيالات أو أعمال تخريب في مرحلة لاحقة.
«داعش» في عين الحلوة
وفق معلومات «الأخبار»، جرى تعيين أحمد السحمراني أميراً لتنظيم «داعش» في مخيم عين الحلوة، وبايعه عدد من القياديين. وبحسب المعلومات نفسها، اجتمع السحمراني مطلع تموز بأبو مالك التلة في حمص.
والسحمراني هو نجل غاندي السحمراني، المعروف بـ«أبو رامز الطرابلسي»، الذي كان من أبرز القياديين العسكريين في تنظيم «جند الشام»، وشارك في مواجهات الضنية عام 2000، قبل أن يُعثر عليه مقتولاً داخل مخيم عين الحلوة عام 2010.
أما في طرابلس، فتتحدث معلومات «الأخبار» عن مجموعة تابعة لسراج الدين زريقات، القيادي السابق في كتائب عبد الله عزام المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، والموجود حالياً في سوريا. وكانت الكتائب قد تبنّت تفجير السفارة الإيرانية عام 2013.
وبحسب المعلومات، دخل أفراد المجموعة إلى لبنان قبل بضعة أشهر، وهم موجودون في طرابلس برعاية إحدى فعاليات المنطقة، فيما تولّى شادي المولوي التنسيق لاستقبالهم، بما يشمل تأمين أماكن الإقامة والاحتياجات اللوجستية.
وتصف المصادر المجموعة بأنها مدرّبة ومنظّمة، وتتحدث عن مستوى من الجهوزية لدى أفرادها، مع ترجيحات بأنها قد تكون في انتظار توجيهات أو قرار لتنفيذ مهمة ما.
ولا تقتصر المعلومات على هذه المجموعة. إذ تفيد معطيات بانعقاد اجتماع، قبل مدة، في بيروت بقيادة أحد المشايخ، وبمشاركة عدد من المتشددين من بيروت ووادي الزينة وخلدة والجية.
وبحسب ما نُقل عن الاجتماع، أبلغ الشيخ المشاركين بأنهم في حالة جهوزية وينتظرون اتصالاً، وتحدّث عن قيام المجموعة بـ«عمل جميل» على صعيد بناء الجهوزية في عدد من المناطق.
أسلحة في غرف نواطير بيروت
في موازاة ذلك، تتحدث مصادر عن وجود أسلحة فردية في غرف عدد من النواطير في أحد شوارع بيروت. وبحسب المعلومات، بات الملف في حوزة جهاز أمني رسمي واحد على الأقل، بما يشمل تحديد الشارع وأسماء النواطير والجهة التي أوصلت إليهم السلاح، إضافة إلى معلومات عن شقة سكنية تُستخدم مخزناً للأسلحة.
ويبرز مخيم شاتيلا، بحسب المصادر، كإحدى النقاط التي تنشط فيها مجموعات إسلامية متشددة ومسلحة، منظّمة وفق هيكليات قائمة منذ مدة. وتشير المعلومات إلى أن شخصاً على صلة بشادي المولوي يشرف على جانب من هذه المجموعات ويتولى تأمين الأسلحة وإدخالها إلى المخيم عبر مسارات متغيرة وأساليب تمويه. وتربط المعلومات إحدى هذه المجموعات بعملية اختطاف صانع المحتوى السوري حسين الأحمد ونقله إلى سوريا.
وبحسب المعطيات، جرى استدراج الأحمد من حي السلم بمساعدة شريكه في السكن، المتواري عن الأنظار، بعدما أقنعه بالانتقال من المنطقة بذريعة وجود أشخاص قادرين على تسوية وضعه بما يتيح له العودة إلى سوريا، قبل أن يقع في قبضة المجموعة.
ولاحقاً، أعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية توقيف الأحمد، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، بعد رصده على الحدود السورية - اللبنانية.
وتثير هذه الواقعة، وفق المصادر، أسئلة بشأن طبيعة قنوات التواصل التي تتيح نقل أشخاص من لبنان إلى سوريا، والجهات الموجودة على الجانب السوري التي تتعامل مع هذه الشبكات. إلا أن المعطيات المتوافرة لا تكفي وحدها للجزم بطبيعة هذه العلاقة أو مستواها.
وتفيد المعلومات أيضاً بأن الإتجار بالمخدرات يشكّل أحد مصادر تمويل بعض هذه المجموعات في شاتيلا، إلى جانب فرض الإتاوات، وأن عدداً من تجار المخدرات يحظون بحمايتها داخل المخيم.
وقبل أيام، أوقفت مخابرات الجيش أحد تجار المخدرات، وتبيّن، بحسب المعلومات، وجود علاقة بينه وبين هذه المجموعات.
نحو 3 آلاف دخلوا أخيراً من سوريا
تتقاطع هذه المعطيات مع حركة دخول غير شرعية من سوريا إلى لبنان. وكانت «الأخبار» قد تناولت سابقاً تزايد تهريب الأشخاص والمازوت عبر المعابر الشمالية مع سوريا.
ويقدّر مصدر عدد الذين دخلوا أخيراً بنحو 3 آلاف شخص. ووفق المعلومات، توجّه عدد منهم إلى بيروت والضاحية الجنوبية وبعلبك بحثاً عن فرص عمل، في ظل استعدادهم للعمل بأجور متدنية. وتمكّن بعضهم من إيجاد وظائف في محال تجارية أو في أعمال مختلفة، من بينها العتالة وبيع الخردة والبالونات والساعات.
وتشير المعطيات إلى أن الجهات المعنية كانت على علم بوجود هؤلاء واتخذت إجراءات في شأنهم. غير أن المصدر يطرح علامات استفهام بشأن وجود قسم منهم في مناطق محددة، ويرى أن المسألة قد تتجاوز البحث عن العمل إلى عملية تحشيد. وبحسب تقديره، فإن غالبية هؤلاء لا تعرف الغاية المفترضة من وجودها في تلك المناطق. ولا تتوافر، ضمن المعلومات المتاحة، معطيات تسمح بتعميم هذه الشبهة على مجمل السوريين الذين دخلوا أخيراً إلى لبنان أو ربط انتقالهم إلى هذه المناطق بنشاط أمني منظّم.
مخبرون للأمن السوري
ولا تقف المعلومات عند هذا الحد. إذ تتحدث عن أفراد في لبنان على تواصل مع جهاز الأمن العام السوري بصفة مخبرين. ومن بين هؤلاء، بحسب المصادر، شخص أوقف منذ مدة. وأظهر فحص هاتفه، وفق المعلومات، مراسلات عبر تطبيق «واتساب» بصفته مخبراً للأمن العام السوري، فيما أقرّ بأنه كان سابقاً في تنظيم «داعش».