يصعّد الجمهوريون خطابًا معاديًا للمسلمين، ويجعلونه محورًا متزايد الأهمية في حملتهم لانتخابات التجديد النصفي، مستهدفين خصوصًا سياسيين ديمقراطيين مسلمين بارزين، في استراتيجية عنصرية أثارت انتقادات حادة وحذّرت من تغذية التعصب وتطبيع العنف السياسي.
تصاعدت الهجمات خلال أول مؤتمر للحزب الجمهوري مخصص لانتخابات التجديد النصفي، عقد هذا الأسبوع في دالاس، حيث هاجم عدد من أبرز شخصيات الحزب عمدة نيويورك زهران ممداني ومرشح مجلس الشيوخ عن ميشيغان عبدالرحمن السيد.
يحاول الجمهوريون تحويل السياسيين المسلمين البارزين في الحزب الديمقراطي إلى رموز وطنية لليسار، وربطهم بقضايا الهجرة والجريمة وما يصفه الجمهوريون بنشر الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة، وفقا لصحيفة “ذا هيل”.
خلال خطاب السيناتور تيد كروز، الذي ركز فيه على التحذير من الشريعة، استُهدف ممداني والسيد وغيرهما، قبل أن يُسمع من بين الحشود هتاف «يجب إطلاق النار عليه». ولم يتضح ما إذا كان كروز قد سمع الهتاف، لكنه لم يعلّق عليه أو يدينه.
قال عبدالرحمن السيد إن الجمهوريين يجب أن يسموا الأمر «دعوة إلى العنف ينبغي إدانتها من الجميع». وقال مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» إن مواصلة كروز خطابه رغم الدعوات الصريحة إلى اغتيال سياسيين، بينهم أمريكيان مسلمان، أمر «مقلق للغاية وغير مقبول»، محذرًا من أن عدم إدانة هذا الخطاب «يطبع مع العنف السياسي».
بحسب ما ورد، ينفي الجمهوريون أن تكون حملتهم معادية للمسلمين، ويقولون إنها تستهدف ما يعتبرونه تحول الحزب الديمقراطي نحو الاشتراكية. لكن خطابهم ركز بصورة متكررة على هوية المرشحين المسلمين وعلى اتهامات مرتبطة بالشريعة، رغم تأكيد السيد معارضته لأي قانون ديني، وتشديده على حرية ممارسة الدين في الولايات المتحدة.
صعّد نائب الرئيس جي دي فانس هجومه على السيد، واصفًا إياه سابقًا بأنه «شرير جدًا»، كما اتهمه بمعاداة جده بسبب خلفيته ولون بشرته. ورد السيد بسخرية، مشيرًا إلى زوجة فانس أوشا، التي ينحدر والداها من الهند. كما أعلن كروز أن الشريعة الإسلامية «لا مكان لها في أمريكا»، فيما تعهد حاكم تكساس الجمهوري غريغ أبوت بـ«حظر الشريعة بالكامل» في الولاية. وحذّر كروز لاحقًا من «تحالف أحمر-أخضر» بين الشيوعيين والإسلاميين، ووصف المعلق المحافظ تاكر كارلسون، بعد دفاعه عن السيد، بأنه «تاكر الجهادي».
قال راقيب نايك، المدير التنفيذي لمركز دراسة الكراهية المنظمة، إن هذا الخطاب «يمنح الشرعية» للتحيز والكراهية ضد المسلمين، مشيرًا إلى موجة من المشاعر المعادية للمسلمين على الإنترنت عقب فوز السيد في الانتخابات التمهيدية بميشيغان، في نمط مشابه لما حدث بعد صعود ممداني.
يبلغ عدد المسلمين في الولايات المتحدة نحو 5.5 مليون شخص، أي نحو 1.6 في المئة من إجمالي السكان. حذّر نايك من أن الديمقراطيين لم يواجهوا هذا الخطاب بقوة كافية، قائلًا إن «الخطر هنا هو أن هذا الخطاب يمكن أن يتحول إلى عنف».
في المقابل، يرى استراتيجيون ديمقراطيون أن الاستراتيجية الجمهورية قد ترتد على الحزب، خصوصًا في ولايات متأرجحة مثل ميشيغان. وقال الاستراتيجي الديمقراطي أنتوني كولي إن الجمهوريين، عندما لا يستطيعون خوض الانتخابات على أساس النتائج، يلجأون إلى «التشتيت والانقسام والاستياء». دعا كولي الديمقراطيين إلى تسمية التعصب المعادي للمسلمين باسمه الحقيقي، والحفاظ على تركيز الناخبين على سجل إدارة ترامب ووعودها التي لم تنفذ. شير تصاعد هذه الهجمات، بالتزامن مع التحذيرات من «الشريعة» و«الإسلاميين» والدعوات العنيفة، إلى أن الإسلاموفوبيا باتت أداة انتخابية بارزة في خطاب الجمهوريين استعدادًا لمعركة انتخابات التجديد النصفي.