يحاول الاحتلال جاهدًا تثبيت صورته كـ«الدولة الديمقراطية» الوحيدة في المنطقة، ولكن عندما يقوم مخرجان بتأكيد ما ارتكبته إسرائيل من إبادة جماعية في غزة، نقلًا عن عسكريين واستخبارتيين، تنطلق حملة ضدهما من قبل الحكومة مع التلويح بـ « بسحب جنسيتهما».
أمس توعّد وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهر باتخاذ إجراءات ضد المخرجين يوفال أبراهام وراشيل زور، مخرجي الفيلم الوثائقي «نازا» (NAZA)، بعد فوز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الـ83 من «مهرجان البندقية السينمائي». ووصف زوهر الفيلم بأنه «وضيع»، واتهم مخرجيه بالإضرار بإسرائيل سعيًا إلى نيل التصفيق في الخارج، واعتبر عملهما «خيانة للدولة». كما أعلن عزمه العمل على سحب جنسيتهما.
بدوره هاجم «جيش» الاحتلال الفيلم معتبرًا أنه «يستند إلى مصادر مجهّلة لا يمكن التحقق بصورة مستقلة من هوياتها أو أدوارها العسكرية»، وأن قرارات اختيار الأهداف والموافقة على الضربات يتخذها أشخاص، وليس الذكاء الاصطناعي.
الفيلم، الذي أنتجته صحيفة «الغارديان» وأخرجه أبراهام وزور، يستند إلى شهادات 24 شخصًا من داخل المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية. وقد أُجريت المقابلات مع أصحاب الشهادات من دون الكشف عن هوياتهم، في أماكن مختلفة في تل أبيب. ويتحدث هؤلاء عن الأنظمة التي استُخدمت خلال الإبادة الإسرائيلية في غزة، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي وأنظمة استخبارية مؤتمتة للمساعدة في تحديد الأهداف. يستمد الفيلم اسمه من مصطلح يُقال إنه كان مستخدمًا داخل الاستخبارات الإسرائيلية لتقدير عدد المدنيين الفلسطينيين المتوقع قتلهم في هجوم معيّن.
من أكثر ما يثير الجدل في الفيلم، شهادة أحد المصادر التي تتحدث عن إمكانية الموافقة على عملية عسكرية مع توقّع سقوط مئات الضحايا المدنيين. وبحسب ما نقلته «الغارديان»، قال أحد المصادر إن موافقة مُنحت لما يصل إلى «500 نازا»، أي 500 قتيل مدني متوقَّع، في عملية تستهدف اغتيال عنصر واحد من حركة «حماس»