رؤى قاسم (صحيفة الأخبار)
نحو 100 طالبٍ من أبناء المدارس الرسمية في الضاحية الجنوبية لبيروت مُهدّدون بفقدان عام دراسي بسبب عدم توافر مقاعد لهم، بعدما نزح بعضهم إليها من الجنوب، فيما انتقل آخرون من المدارس الخاصة إلى الرسمية، نتيجة عدم قدرتهم على تسديد الأقساط المتراكمة عن السنة الدراسية الفائتة.
قصة هؤلاء لم تطرأ حديثاً، بل هي أزمة تظهر مع بداية كل عام دراسي، وخصوصاً في الأقسام الابتدائية (الحلقتان الأولى والثانية)، لكن بعض أولياء الأمور فوجئوا، عندما حاولوا تسجيل أبنائهم الشهر الفائت، برفض مديري مدارس ذلك بحجة عدم وجود مقاعد، قبل أن تتدخّل الفعّاليات التربوية في الضاحية الجنوبية، وتعقد اجتماعاً استضافته بلدية الغبيري، اتفقت فيه مع المديرين على تسجيل فائض الطلاب على «لائحة الانتظار»، ريثما تكمل وزارة التربية خططها لاستيعاب هؤلاء.
غير أن هذا الأمر اصطدم برفض من مسؤول المنطقة التربوية في بيروت، الذي اعتبر، وفق معلومات «الأخبار»، أن هذا الأمر مخالف للقوانين على الرغم من الظروف الاستثنائية، ما دفع العديد من مديري المدارس إلى التراجع عن هذه الخطوة، ما حال دون توافر أرقام واضحة لعدد الطلاب الذين لم يحصلوا على مقعد دراسي بعد.
لكن، بدورها، أصدرت بلدية الغبيري، قبل أسبوع، تعميماً طلبت فيه من الأهالي «الذين تعذّر عليهم تسجيل أبنائهم في الحلقتين الأولى والثانية باللغة الإنكليزية، التوجه إلى مبنى البلدية وتسجيل أبنائهم... بهدف إحصاء عددهم ورفع المطالبة إلى الجهات المعنية والسعي لإيجاد حلّ عاجل».
وقد تم تسجيل نحو 27 طالباً حتى الآن، بحسب رئيس بلدية الغبيري أحمد الخنسا، الذي يلفت، في حديث مع «الأخبار»، إلى أن نحو 100 طالب سجّلوا أسماءهم على لائحة الانتظار في مدارس الغبيري الرسمية التسع، فيما تشير المعلومات إلى أن هؤلاء يتم الاتصال بهم للتسجيل عندما يتوافر مقعد، في حال سحب أحد الطلاب إفادة تسجيله، في حين ستقوم البلدية برفع الملف إلى الوزارة عندما يُغلق باب التسجيل، الذي مُدّد إلى بداية الشهر المقبل، لإيجاد حلّ لهم.
ويشير الخنسا إلى أن البلدية حاولت منذ فترة التقدّم بطلب إلى وزارة التربية لترميم مبنى إحدى المدارس بهدف فتح صفوف جديدة على نفقة أحد المتموّلين، غير أن الردّ بالموافقة لم يأتِ إلا أخيراً، فيما شرعت البلدية بترميم نحو 5 مدارس أخرى، بعد أن رصدت أكثر من 200 ألف دولار لهذا الملف من التبرعات، وتُراوِح أعمال الترميم بين أمور صغيرة وأخرى بنيوية.
ويبقى وضع بلدية الغبيري أفضل من غيرها من بلديات الضاحية، إذ إن هناك مدارس في بلدية حارة حريك، مثلاً، تعرّضت لدمار أكبر، وسط عدم قدرة هذه البلديات على ترميم هذه المدارس، فضلاً عن أن ذلك مخالف للقانون.
من جانبه، يلفت مسؤول التعبئة التربوية في منطقة بيروت في حزب الله، أسامة ناصر الدين، الذي يتابع الملف، في حديث مع «الأخبار»، إلى وجود قدرة في بعض المدارس على فتح صفوف إضافية، غير أن الوزارة، حتى الآن، ترفض ذلك.
ويستغرب ناصر الدين سبب هذا الرفض، مشيراً إلى أن اللقاءات مع وزيرة التربية ريما كرامي كانت إيجابية، لكنها لم تنعكس على الواقع، مستدركاً أن ذلك قد يرتبط باعتبارات تتعلق بالموازنة الحكومية وغيرها، على الرغم من إشارته إلى وجود أساتذة نازحين أيضاً يمكن إلحاقهم في مدارس أخرى تحتاج إليهم، من دون الاضطرار إلى التعاقد مع مدرسين جُدد.
كما يقول ناصر الدين إنه يمكن للوزارة، إن شاءت، أن تتخذ قراراً بإلحاق طلاب المدارس المُقفلة جنوباً والمتواجدين في بيروت والضاحية بمدارس قريبة منهم، من دون أن يضطروا إلى نقل تسجيلهم، لتفادي التعليم عن بُعد، مبيّناً أنه تمّ، في بعض الحالات في الضاحية الجنوبية، نقل مدارس متضرّرة إلى طوابق في مدارس صالحة، ومبيّناً أن بعضها يستحمل فتح صفوف إضافية أيضاً.
في المقابل، تنتظر الوزارة، وفقاً لتصريح لـ«الأخبار»، الأعداد النهائية التي ستثبت مع انتهاء باب التسجيل، «لترى ما يمكن فعله»، مشدّدةً على أن «الوزارة تعهّدت بأنها ستؤمّن لهم مقاعد فعلية أو عن بُعد لحين تأمين المقاعد الفعلية».
وفي السياق، تشير معلومات «الأخبار» إلى أن المعنيين يعملون على إحصاء أعداد المعلمين النازحين ومعرفة أماكن نزوحهم، لرؤية أين يمكن الاستفادة منهم، في حين أن أحد الحلول الأخرى التي قد تُعتمد هو تأمين مبانٍ بديلة، خصوصاً للاستعاضة عن المباني التي تضرّرت.
وتختم المصادر حديثها بالقول إن «الأمر قد يحتاج إلى وقت»، ومرتبط بمدى استعجال الوزارة في معالجته، خصوصاً مع انطلاق العام الدراسي، وبالتالي بدأ الوقت المهدور من السنة الدراسية يتراكم لدى هؤلاء الطلاب، أمام أزمة لم تكن مفاجئة، بل كانت تلوح في الأفق بعدما ألقى العدوان الإسرائيلي والوضع الاقتصادي بثقلهما على لبنان، ما كان يفترض وجود خطة استباقية استثنائية للتعامل معها قبل وقوعها.