خطّة الانقاذ القطرية تتقدّم: لا خيار سوى إصلاح قطاع الكهرباء

post-img

صحيفة المدن

يتّجه المشروع القطري لتأهيل قطاع الكهرباء في لبنان للانتقال من إطاره العام إلى أولى مراحله التنظيمية، بدءاً من مرحلة التفاوض على التفاصيل التقنية تمهيداً لمرحلة الاستحصال على موافقة حكومتيّ البلدين، وصولاً إلى انطلاق مراحل التنفيذ.

وقد أعلن رئيس الحكومة نواف سلام قبيل جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، عن إحراز تقدّم كبير في المباحثات مع الجانب القطري، كما أشار إلى أن وزارة الطاقة تتابع الجوانب التقنية تمهيداً لعرض المشروع على مجلس الوزراء عند اكتمال عناصره، على أن يتم عقد جلسة حكومية مخصّصة لمشروع الكهرباء خلال الأسبوعين المقبلين.

مسار التقدم 

أزال تفاهم رئيس الحكومة مع رئيس مجلس النواب على اعتماد نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) أخيراً، عقبة سياسية أساسية أمام الاستثمار القطري، وبالتالي أمام أي استثمار لاحق في القطاعات الحيوية في لبنان. وعليه وُضع مشروع التعاون الشامل في قطاع الطاقة الذي أعلن عنه رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في بيروت على سكة التنفيذ.

وبحسب "البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة" الذي وضعته الحكومتين اللبنانية والقطرية، من المتوقّع تنفيذ المشروع على مدار 3 سنوات في حال تم الاستحصال على موافقة الحكومتين سريعاً، وهذا ما سدفع الرئيس سلام إلى التسريع في عقد جلسة حكومة مخصّصة للبحث في مشروع الكهرباء القطري. فالجهة القطرية ستتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل من دون كلفة استثمارية مسبقة على الخزينة اللبنانية، ما يتيح كهرباء بشروط أكثر استقراراً وبكلفة أقل على المواطنين، بحسب ما أكد رئيس الحكومة.

خطة الكهرباء بالأرقام 

يستهدف البرنامج إضافة نحو 2890 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، منها 1650 ميغاواط من محطتين تعملان بالغاز، بقدرة 825 ميغاواط لكل منهما، في دير عمار شمالاً والزهراني جنوباً، وذلك عبر وحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز إلى جانب الاستفادة من خط الغاز العربي عبر سوريا بطاقة تصل إلى 4.5 ملايين متر مكعب يومياً. أما على مستوى الطاقة المتجدّدة فيتضمن المشروع إنتاج 800 ميغاواط من الطاقة الشمسية و440 ميغاواط من طاقة الرياح.

تحدّيات مقبلة

وعلى الرغم من التقدم بالمشروع وإتاحة الفرصة أمام لبنان للاستفادة من عرض قد لا يُعوّض، يقوم على توفير الكهرباء وحل أزمة تعود إلى عشرات الأعوام من دون أي تكلفة على الخزينة، يبقى أمام ذلك تحدّيات لا بد من البحث بها عاجلاً، تبدأ بموافقة الحكومتين وتمتد إلى معالجة الهدر على الشبكة والتي بلغت نحو 40 بالمئة، بالإضافة إلى أزمة ضعف الجباية التي تشكّل هاجساً للحكومة، خصوصاً وأنّ الجباية تشكّل المدخل الأساسي لتحصيل النفقات التي ستُدفَع على أي مشروع لتحسين الكهرباء. 

وفي السياق، فإنّ صيغة الاستثمار BOT تعفي الخزينة من الإنفاق المسبق لكنها لا تلغي الالتزامات المالية والإدارية اللاحقة التي يتعيّن تحديدها بدقة في العقود، إلى جانب آليات الرقابة والمحاسبة التي من المتوقع أن يتم التشدّد بها نظراً للتجارب غير المبشرة التي خاضها لبنان سابقاً في استثمارات في قطاعاات أخرى.

ولا بد من الإشارة إلى واقع الكهرباء اليوم، إذ تقدّر مؤسسة كهرباء لبنان الطلب الإجمالي بنحو 3000 ميغاواط، مقابل إنتاج حالي لا يزيد عن 950 ميغاواط فقط. ويعمل معملا الزهراني ودير عمار بنصف طاقتيهما، بإنتاج يقارب 400 ميغاواط بسبب ارتفاع كلفة الفيول فيما يبلغ الإنتاج الكهرومائي نحو 450 ميغاواط. ويُضاف عجز الانتاج إلى ضعف الجباية وتزايد الاضرار والأعطال في ظل العجز عن تنفيذ إصلاحات جذرية، ما يجعل من توفير تغذية منتظمة للكهرباء أمراً شبه مستحيل في الوضع الحالي.

العقبة الداخلية

انطلاقاً ممّا وصل إليه ملفّ الكهرباء حالياً، فإنّ التقدّم مرهون بـ"كيفية تعامل لبنان معه، بدءاً من عدم العرقلة السياسية، مروراً بوقف الهدر الفنّي وغير الفنّي، وصولاً إلى التحصيل الصحيح للجباية، ومن ضمن ذلك، انتظام عملية الفوترة كمقدّمة لانتظام عملية التحصيل"، وفق ما تؤكّده مصادر متابعة للملف، والتي تشير في حديث لـ"المدن"، إلى أنّ "الاتفاق السياسي الضمني بعدم عرقلة أي مشروع انطلاقاً من منطق التحاصص، وبالتوازي الاتفاق على ضرورة إلغاء المحميات والمحسوبيات التي تساهم في زيادة الهدر غير الفنّي، وإلى جانب معالجة أسباب الهدر الفنّي وصولاً إلى زيادة معدّلات الجباية، كلّ ذلك يؤدّي إلى إنجاح المشاريع التي تريد قطر الاستثمار فيها". وترجّح المصادر أنّ "القوى السياسية لم يعد أمامها سوى التسليم بأنّ الاستثمار القطري في قطاع الكهرباء هو مدخل للإنقاذ على المستوى الاقتصادي والسياسي، لأنّ الشركات القطرية ستضيف المزيد من الثقة بالاقتصاد، والمظلّة العربية التي تؤمّنها قطر، ستدعم المشهد السياسي في لبنان. على أنّ الأطراف اللبنانية مُطالَبة بتجهيز الأرضية السياسية اللازمة لاستقبال المبادرة القطرية". وفي المؤشّرات الإيجابية، فإنّ "تفاهم الرئيسين سلام وبرّي على صيغة المشروع القطري، يشكّل مبادرة إيجابية لتسيير الملف في الجوانب القانونية والسياسية، تمهيداً لوصوله إلى مراحل التنفيذ التقني".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد