راشيل أكورسو... صوت أطفال غزة مقابل صمت العالم

post-img

تتجاوز تجربة صانعة المحتوى التربوي الأميركية راشيل أكورسو (1982)، المعروفة باسم مِس راشيل، حدود النجاح على منصة يوتيوب، لتطرح سؤالاً عن مسؤولية من يخاطب الأطفال يومياً حين يتعرض أطفال آخرون للحرب والقتل والجوع والتهجير. فمن خلال صوتها الهادئ وأسلوبها البصري البسيط، بنت أكورسو علاقة ثقة مع ملايين العائلات، ثم استخدمت المنصة التي صنعت شهرتها للحديث عن أطفال غزة، وجمع التبرعات لهم، وانتقاد صمت شخصيات عامة تجاه ما يتعرضون له.

بدأ مشروع أكورسو من تجربة شخصية؛ إذ دفعتها صعوبات النطق التي واجهها ابنها توماس إلى البحث عن وسائل تساعده على التواصل. وعام 2019، أطلقت مع زوجها الموسيقي آرون أكورسو قناة Songs for Littles، التي عُرفت لاحقاً باسم مِس راشيل. تعتمد حلقاتها على الأغاني والتكرار والإشارات والكلمات البسيطة، وتمنح الطفل وقتاً للإجابة والتفاعل. وتحمل أكورسو درجتي ماجستير في التربية الموسيقية ونمو الطفولة المبكرة.

في العام 2023، أصبحت راشيل أكورسو سفيرة لمنظمة أنقذوا الأطفال، ودافعت عن إتاحة التعليم في الطفولة المبكرة، ورعاية الأطفال بأسعار ميسورة، وإجازات عائلية مدفوعة. وفي مايو/أيار 2024، أطلقت حملة لصندوق الطوارئ التابع للمنظمة لمساندة الأطفال المتضررين من النزاعات في غزة والسودان وأوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وسجلت نحو 500 رسالة مصورة بنفسها، وأسهمت الحملة في جمع 50 ألف دولار.

اتسع نشاطها لاحقاً مع تزايد متابعيها؛ إذ تجاوز عدد المشتركين في قناتها على يوتيوب 21 مليوناً. وفي مقابلة مع صحيفة ذا غارديان نُشرت في 20 سبتمبر/أيلول 2026، قالت إن هدفها ليس أن تكون الشخصية الأكثر شعبية، وإنما "أن تساعد الأطفال، وتقف إلى جانبهم، وتتحدث بصدق عما يحدث".

قبل أيام، كتبت راشيل أكورسو على حسابها في "إنستغرام": "لا أستطيع مساندة أشخاص يلتزمون الصمت في هذه المرحلة. لا يمكنني لقاء أطفال أعزاء من غزة فقدوا عائلاتهم وأطرافهم وطفولتهم". أضافت: "هذا الأسبوع سألغي متابعة شخصية شهيرة وقائد لم يتحدث علناً عن الإبادة الجماعية في غزة آمل تفعلوا الشيء نفسه".

تقول أكورسو إن مشاهد الأطفال في غزة دفعتها إلى التحرك، وإن قصة الطفلة هند رجب، ذات الأعوام الخمسة، بقيت عالقة في ذاكرتها. وبحكم دراستها في نمو الطفولة المبكرة، تربط بين مشاهد العنف وآثار الصدمة وسوء التغذية على تطور الطفل وصحته النفسية. قالت: "لا يمكننا أن نترك الأطفال يتضورون جوعاً"، وتحدثت عن أمهات يعجزن عن العثور على الحليب لأطفالهن، فيما تبقى المواد الغذائية على مسافة قريبة ولا تصل إلى المحتاجين.

في مارس/آذار 2025، نشرت مقطعاً لطفلتين فلسطينيتين، سيلين وسيلا، تشاهدان برنامجها بين أنقاض منزلهما في غزة، وكتبت أنهما تستحقان العودة إلى منزل آمن ودافئ، وأن تعيشا طفولتهما. ثم التقت رهف، وهي طفلة في الثالثة أُجلِيت إلى الولايات المتحدة للعلاج عبر صندوق إغاثة أطفال فلسطين، بعدما فقدت ساقيها في ضربة إسرائيلية. وظهرت معها في مقطع تغنيان أغنية "اقفزوا أيها الأرانب الصغار"، فيما حاولت رهف القفز بطرفيها الاصطناعيين.

هذا الارتباط المباشر يوضح صلة موقفها بعملها التربوي. فالطفل الذي تخاطبه في حلقاتها يحتاج إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية والأمان والمدرسة كي يتعلم وينمو. وفي هذا السياق، تشرح المجلة أن برنامجها يعتمد مخاطبة الطفل مباشرة، وإبطاء الكلام، وتكرار المفردات، وترك وقت كافٍ للإجابة. وتجمع الحلقات بين الأغاني والحركة ولغة الإشارة، بما يجعل الطفل مشاركاً في التعلم.

في 17 سبتمبر 2026، أعلنت راشيل أكورسو أنها ستطابق تبرعاً بقيمة مليون دولار تعهد به مغني الراب الأميركي ماكلمور لدعم مؤسسات تعمل لمصلحة الفلسطينيين، ووجهت مساهمتها إلى صندوق إغاثة أطفال فلسطين. كتبت: "لدينا واجب أخلاقي في استخدام امتيازاتنا ومنصاتنا لحماية الأطفال وحقوق الإنسان"، داعية المشاهير الأثرياء إلى تقديم تبرعات مماثلة والتحدث عن الإبادة الجماعية في غزة. ونقلت "فارايتي" و"ذا غارديان" تفاصيل المبادرة في 17 و18 سبتمبر.

في 12 سبتمبر الماضي، انتقدت في منشور على منصة إنستغرام المشاهير والقادة الذين يلتزمون الصمت تجاه مقتل الأطفال الفلسطينيين، وكتبت أنهم "ربما كانوا سيتحدثون لو كان هؤلاء الأطفال بيضاً ومن مكان آخر". وفي مقابلة مع "ذا غارديان"، قالت إنها تلقت نصائح بالصمت حفاظاً على المشاهدات والشراكات. ونقلت الصحيفة عنها قولها: "من الجيد انتقاد الحكومات عندما تنتهك حقوق الأطفال، وهذا أمر ينبغي للجميع فعله. فنحن الكبار مسؤولون عن حماية الأطفال".

تحدثت راشيل أكورسو عن الانتقادات التي واجهتها، ومنها اتهامها بمعاداة السامية بسبب مواقفها من الحرب. وقالت إنها شعرت بالحزن حين فُهم اهتمامها بالأطفال الفلسطينيين على أنه تجاهل للأطفال اليهود، مؤكدة محبتها للأطفال جميعاً.

في يونيو/حزيران 2026، شاركت في إحاطة صحافية عبر الإنترنت عن الأطفال الفلسطينيين، بحضور عضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة كريس سيدوتي، وطبيب طوارئ عمل في غزة، وطفل فلسطيني من الضفة الغربية. تزامنت الإحاطة مع صدور تقرير للجنة عن معاملة الأطفال الفلسطينيين. كما زارت في 9 يناير/كانون الثاني 2026 أطفالاً في مركز للتعليم قبل المدرسي في مانهاتن برفقة عمدة نيويورك زهران ممداني.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد