حمزة البشتاوي/ كاتب وإعلامي
في نظر كثير، من المحللين السياسيين والعسكريين الأمريكيين والإسرائيليين، يبدو أن الحرب الحالية على إيران ولبنان هي تكرار للفشل الذي حصل في حرب الـ 12 يومًا التي حصلت في حزيران من العام 2025، والآن يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو المزاعم نفسها حيال تدمير قدرات إيران العسكرية والأمنية.
لكن هذا لم يحصل في ظل استمرار تصدي إيران للعدوان ودفاع المقاومة في لبنان عن الأرض بإبداع شديد في الميدان؛ وفقًا لما يتحدث عنه الخبراء عن عبقرية التخطيط وشجاعة المقاومين التي أحدثت تصدعًا كبيرًا في عقل الإسرئيلي الإستراتيجي الأمني والعسكري.
في سياق مؤشرات فشل العدوان على إيران ولبنان؛ يتوقع أن يلجأ ترامب إلى خيار "إعلان النصر" وإنهاء الحرب، مع بقاء إيران ونظامها والمقاومة وسلاحها؛ وهما أكثر قوة مما كانا عليه قبل العدوان، حيث أثبتت إيران قدرتها على المواجهة والصمود والثبات بعقيدة قتالية مبنية على ثقافة الشهادة أو النصر.
ما تزال إيران تستخدم في الرد على العدوان أسلوب الدفاع الهجومي الذي رفع كلفة الحرب على المعتدين؛ بالاستهداف المستمر للجبهة الداخلية الإسرائيلية؛ لا سيما المواقع العسكرية والأمنية إضافة إلى استهداف القواعد العسكرية الأمريكية وردادات الدفاع الجوي الأميركي المنتشرة في المنطقة.
تستعد إيران، اليوم، بعد أن رفضت طلبًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، عبر دولة ثالثة، إلى الاستمرار بمواجهة الحرب التي أرادها ترامب لأيام أو لعدة أسابيع، إلى أمد طويل. إذ تشير تقديرات إيرانية بأن طهران أعدت العدة لحرب من ستة أشهر إلى سنتين، وسط عدم قدرة المعتدين على حسم الحرب التي تتحول اليوم إلى مكلفة وطويلة، من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني أو حتى إضعافه.
أما عن عدم إعلان ترامب نهاية الحرب؛ على الرغم من تصريحاته الكثيرة والمكررة عن قرب نهايتها منذ 31 آذار الماضي، فإن هذه المسألة أصبحت تتعلق بعدم إمتلاك القرار في الحرب التي بدأت تتطور إلى ما يشبه الحرب الإقليمية المعقدة، ولم يعد أمر إنهائها بيده مه أنه هو من بدأها ضد إيران؛ والتي ما تزال تواجه العدوان بتصعيد متدرج وقدرات متدرجة وخيارات مؤجلة في حرب ما تزال مفتوحة من دون مسار واضح لوقفها على الرغم من الفشل الأميرطي الإستراتيجي بعدم القدرة على الحسم وتحقيق أهداف العدوان.
هذا ما يجعل كلفة الحرب باهظة جدًا على المعتدين الذين بدأوا يتمنون الوصول إلى نهاية الحرب أو إلى التهدئة، خشية الوصول إلى تصعيد أوسع وأكبر ودخول جبهات إضافية للحرب.
لذلك؛ إن السبب لعدم إعلان ترامب نهاية هذه الحرب هو عدم موافقة إيران على شروط المعتدين، وتأكيدها بأن الكلمة النهائية هي لها وسط عدم قدرة ترامب على فرض شروطه. هذا ما يمكن عده فشلًا وتراجعًا سياسيًا كبيرًا للولايات المتحدة في المنطقة، ولا يستطيع ترامب وفقًا لما يجري في الميدان إعلان إنهاء الحرب من دون موافقة مسبقة من إيران ومطالبها بوقف العدوان على لبنان والتعهد بعدم تكرار الحرب ودفع التعويضات.
أبرز أسباب عدم إعلان ترامب نهاية الحرب هو أن إعلانه سيكون الهزيمة والخسارة الكبرى على المستوى العسكري والسياسي. هذا ما يخشاه ونتنياهو الذي يعاني إنهيار جيشه؛ وفقًا لتعبير أيال زامير رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يتعرض لضغط نفسي وعسكري والخوف من حرب طويلة وفقدان للسيطرة وتصاعد لعمليات الاستنزاف..
هذا إضافة إلى عدم قدرة ترامب ونتيناهو على تحقيق إنجاز يكون واضحًا وقابلًا للتسويق على المستوى الداخلي والخارجي.. وكلاهما الآن يعملان على خفض سقف التوقعات من الحرب، ثم صناعة ما يمكن أن يسمونه نصرًا سياسيًا وإعلاميًا يخفي فداحة الهزيمة وفشل العدوان.