أوراق سياسية

جهات في إسرائيل "ترش الماء البارد على الحدث التاريخي" بين بيروت وتل أبيب في واشنطن

post-img

بعد لقائه مع سفيرة لبنان ندى معوض برعاية وزير الخارجية الأمريكي في واشنطن أمس، قال سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر إنها “أيام تاريخية” وإننا نمثل المستقبل بينما حزب الله بات من الماضي، معربا عن أمله بالذهاب إلى بيروت ببدلات رجال أعمال أو بلباس السباحة.

لكن أوساطا رسمية وغير رسمية في إسرائيل تتعامل بحذر وريبة مع تصريحات لايتر المتعجرفة ومع “الحدث التاريخي”، عبّر عنها مندوبها في الأمم المتحدة داني دانون بقوله “لا نقلل من أهمية اللقاء العلني والمباشر داخل غرفة واحدة بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، فهذه رسالة هامة، غير أن الامتحان سيكون في الأفعال لا الأقوال”.

في حديثه مع الإذاعة العبرية العامة صباح اليوم الأربعاء، قال دانون إن الامتحان بالأفعال لا الأقوال. وسئل عن وقف النار في بيروت، فقال: “نحن نختار الجبهات التي نحددها نحن، وقد خففنا القصف في بعضها”. لكن حزب الله موجود في بيروت، بل قواعده في الضاحية؟ عن هذا السؤال تابع دانون: “حزب الله جزء من لبنان، وهناك أوساط من جيش وحكومة لبنان من حزب الله. هذه حالة مركبة جدا، لكن على حكومة بيروت أن تقرر هل هي مستقلة أم دولة برعاية إيران. نحن والولايات المتحدة أعطينا فرصة، مهلة ربما تفضي في نهاية المطاف إلى استقلال حقيقي”.

قال دانون إن الامتحان بالأفعال لا الأقوال. وسئل عن وقف النار في بيروت، فقال: “نحن نختار الجبهات التي نحددها نحن، وقد خففنا القصف في بعضها”

عن احتمالات السلام مع لبنان، زعم دانون (عضو متطرف في حزب “الليكود”) أنه “لا مصلحة لنا بنزاع وعداوة مع الشعب اللبناني، بالعكس، لكن السؤال المطروح الآن: هل تطبق حكومة لبنان قراراتها وتمارس سيادتها؟ التجربة تعلمنا وتدعونا لأن نصدق ما نرى في الميدان لا ما نسمع في الغرف الموصدة”.

ردا عن سؤال عن دور فرنسا المفقود في هذه المفاوضات، قال دانون إن فرنسا تلعب دورا سلبيا في الشهور الأخيرة، حيث تعطل المسيرة بعلاقاتها مع إيران وتأييدها للدولة الفلسطينية. لهم علاقة طويلة مع لبنان، لكن فعليا الولايات المتحدة هي الراعية، وعلينا منع دخول أي طرف آخر في المفاوضات مع لبنان.

الحرب مع حزب الله والمفاوضات مع حكومة بيروت

ردا على السؤال أعلاه، قال للإذاعة ذاتها مستشار الأمن القومي الأسبق، الجنرال في الاحتياط دكتور إيلي حولاتا، إن هذه نقطة مهمة تدلل على الواقع المركب مع لبنان، ويعكس معضلة إسرائيل: هل نحن في حرب مع حزب الله أم مع لبنان. ما نخبره في السنوات الأخيرة هو أن حكومة لبنان تقول ما لم تقله من قبل بعد سقوط سوريا وإضعاف إيران، معتبرا أن السؤال الآن: هل نتمكن من إحراز اتفاق سلام مع لبنان؟ هل تستطيع تفكيك حزب الله؟ لا أعرف ما هدف حكومة نتنياهو، أهو تفكيك حزب الله أو سلام مع لبنان.

الفجوة واضحة في الموقفين اللبناني والإسرائيلي، واللذين دمجتهما واشنطن في بيان واحد أمس. وتابع: “حكومة لبنان لا تستطيع تفكيك حزب الله. لا أريد رش ماء بارد على التصريحات، لكنني أشعر أن هناك تلاعبا بالكلمات وهندسة وعي الإسرائيليين عبر تصريحات عالية، ففيما نتحدث عن سلام مع لبنان، يجلس مئات آلاف الإسرائيليين في الشمال داخل الملاجئ. علينا أن نسأل أنفسنا: هل نعي أن السلام مع لبنان مسيرة طويلة جدا؟ هل نستخدم أدوات أخرى دبلوماسية لمحاصرة حزب الله؟ أمريكا تتوقع منا وقفا للنار في لبنان، خاصة عشية انطلاق المفاوضات في إسلام أباد مجددا. أخشى أن البلبلة في التصريحات المتفائلة جدا تهدف للتغطية على المعضلة وعلى المراوحة في المكان الآن”.

حولاتا: أستصعب توقع اتفاق في فترة قصيرة تتنازل فيه طهران عن اليورانيوم المخصب. أستبعد أن يتم ذلك في مفاوضات في غضون أيام. ما نسمعه حتى الآن هو هرمز والنووي، ويبدو أن التهديد الصاروخي غير مطروح في المفاوضات

مع ذلك، خلص حولاتا للقول: “الآن مع غياب حسن نصر الله وتراجع حزب الله من الجنوب، ومع وجود عون المعتدل في لبنان وضعف إيران، أمامنا فرصة لدحر حزب الله إلى الوراء”. وردا على سؤال حول إيران، قال حولاتا: “وضع إيران أصعب مما يبدو، وبعد حصار ترامب لم تبادر طهران إلى احتكاك، بل يتحدثون عن عودة للمفاوضات. أتوقع اتفاقا محدودا يشمل فتح هرمز مع وقف للنار يشمل دول الخليج وإسرائيل وجبهة لبنان. أستصعب توقع اتفاق في فترة قصيرة تتنازل فيه طهران عن اليورانيوم المخصب. أستبعد أن يتم ذلك في مفاوضات في غضون أيام. ما نسمعه حتى الآن هو هرمز والنووي، ويبدو أن التهديد الصاروخي غير مطروح في المفاوضات”.

من جهته، قال المعلق السياسي للإذاعة سبيمان مسودة في هذا المضمار إن اللقاء في واشنطن أمس شكّل فاتحة مفاوضات انتهت ببيان مشترك، وهذا حدث مهم وغير مسبوق، لكن الفجوة بين الجانبين كبيرة، اللبنانيون يريدون وقفا للنار، وإسرائيل تريد تفكيك سلاح حزب الله، وهو يواصل حتى اليوم إطلاق عشرات الصواريخ على الجليل، لكن ما زلنا بعيدين من إضعافه.

ذكر مسودة أن إسرائيل كانت ترفض حتى الأسبوع الأخير دعوات حكومة بيروت للتفاوض، مذكرا بأن التغيير جاء بطلب أمريكي بعد مطالبة إيران بشمل لبنان في وقف النار، فجاءت المفاوضات بالأساس نوعا من البحث عن مخرج لنتنياهو.

سخرية الكاريكاتير

يتكامل مع هذا المزاج العام المتشكك في إسرائيل حيال ما يرد من تصريحات عالية حول سلام محتمل مع لبنان، العنوان الرئيس لصحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم، وهو لا يخلو من السخرية: “تاريخ في واشنطن ونيران في الشمال”. تتجلى السخرية بوضوح تام في رسم كاريكاتير تنشره الصحيفة اليوم، وفيه يبدو معوض ولايتر على طرفي طاولة المفاوضات، وعليها رايتان لبنانية وإسرائيلية، وحزب الله على شكل فيل يتربع في وسط الطاولة مع علمه الأصفر مع البندقية الرشاشة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد