معركة الخرائط بدأت الاحتلال يراهن على القضم التدريجي... و«حزب الله» يرفع كلفة التقدّم‏

post-img

كمال ذبيان (صحيفة الديار)

‏تدخل المواجهة العسكرية بين العدو الإسرائيلي و"حزب الله" شهرها الرابع، وهي مستمرة، ولا يبدو أنها ستتوقف، بالرغم من أن لبنان وافق على وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، ورفع من تمثيله في لجنة "الميكانيزم" العسكرية بمندوب مدني السفير سيمون كرم، إلا أن العدو الإسرائيلي وبمساندة اميركية له، كان يطلب مفاوضات مباشرة معه، فأطلق رئيس الجمهورية جوزيف عون مبادرته التفاوضية، وكلف السفيرة اللبنانية في أميركا ندى حمادة معوض، بتمثيل لبنان، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه طلب من رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الالتزام بوقف إطلاق النار، فحيّد بيروت والى حد ما الضاحية الجنوبية ثلاث مرات، لكنه واصل تقدمه العسكري في الجنوب بقضم مدن وقرى وتهجير أهلها وتدمير منازلها ومؤسساتها، ورسم خطا اصفر كـ"حزام امني" يحمي المستوطنات شمال فلسطين المحتلة لكنه لم ينجح، مع إدخال "حزب الله"إلى المعركة المسيّرات الانقضاضية التي اربكت قادة العدو والعسكريين لهذا السلاح الذي لم يحسب له حسابا، وانزل خسائر بجيش الاحتلال الذي قرر التقدم للقضاء على وجود عناصر "حزب الله" فوصل إلى حدود نهر الليطاني، لفرض وقائع عسكرية وأمنية جديدة، وفق ما تكشف تقارير عسكرية إسرائيلية ورفع معادلة "الردع بالنار والدمار" وهو ما يحصل ميدانيا.

فالتوسع العسكري بالنار والدمار، هو ما فعله بغزة الذي اقتطع منها نحو 60% من الأرض، من مساحتها البالغة نحو 360 كيلومترمربع، لكن الجيش الإسرائيلي يواجه في لبنان صعوبة في التوغل السريع، مع وجود تلال ومرتفعات وأودية، وقد تمتد عملياته العسكرية لأشهر وفق معلومات خبراء عسكريين، خدموا كضباط في الجيش اللبناني في الجنوب ويعرفون جغرافيته جيدا.

‏من هنا طرح وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر نظرية "ثمن جغرافي وضغط سياسي " ليزعن لبنان للشروط الإسرائيلية، وأبرزها التعاون العسكري بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي لنزع "سلاح حزب الله" وتدميره، وهو ما طرحه الوفد العسكري الإسرائيلي، في الاجتماع العسكري مع الوفد العسكري اللبناني في وزارة الدفاع الأميركية الذي رفض الطلب الاسرائيلي وطالب بوقف الحرب، والانسحاب وعودة السكان، إلا أن الوفد الإسرائيلي رفض الطلب اللبناني الذي أصر على أن لا تكون المفاوضات تحت النار لكنه لم يلق التجاوب الإسرائيلي ولا التأييد الأميركي.

‏وزيارة نتنياهو إلى حدود الليطاني، في جانب منها لتوظيفها في الداخل الإسرائيلي عشية انتخابات الكنيست الإسرائيلي، لكنها رسالة إلى الحكومة اللبنانية، بأن العملية العسكرية لن تقف عند الخط الأصفر، الذي يؤكد رئيس اركان الجيش الإسرائيلي ايال زامير بأنه لا يقيده، فكما جرى تخطي الأزرق المرسوم عند الحدود بين الكيان الصهيوني ولبنان، فإن لا خط أحمر أمام الجيش الإسرائيلي ليتوسع جغرافيا، وبات في وضع مريح بعد أن سيطر على جبل الشيخ ويمسك بالحدود اللبنانية - السورية، ويمكنه التقدم نحو البقاع الغربي ويصل إلى زلايا، ويعبر من كوكبا باتجاه جبل بير الظهر، بعد أن تمكن من التقدم نحو نقاط جديدة في قلعة الشقيف وعلي الطاهر وسيصل إلى كفرمان، بعد أن تحكم بالنبطية.

‏فرفع سقف الخطاب السياسي والتهديدات العسكرية الإسرائيلية ، لاسيما من نتنياهو المزهو بتحقيق الانتصارات، فإن حالة التململ تسود داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مع ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف جنودها وضباطها، وهذا قد يدفع بالجيش الإسرائيلي لأن يوسع عملياته العسكرية، التي تخطت نهر الزهراني، وقد يصل إلى نهر الأولي وفق التقارير العسكرية لإبعاد خطر"حزب الله"، وافراغ المنطقة من سكانها وتدميرها وتجريفها باللجوء إلى "الأرض المحروقة".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد