عون وسلام ينتقدان المقاومة متهمين إيران بتوريط لبنان بالحرب والمفتي قبلان يرد بحدة

post-img

انتقد رئيس الجمهورية، جوزاف عون، إيران، معتبرًا أن لبنان استُخدم «ورقة تفاوض» في الصراع بين طهران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى. كما أكد أن اللبنانيين «سئموا» الحروب المتكررة، مشددًا على ضرورة اعتماد الحلول السياسية بدلًا من الخيارات العسكرية. في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، رأى عون أن «الحلول العسكرية» لن تؤمّن الأمن للمستوطنين في شمال الأراضي المحتلة، سائلًا الإسرائيليين عمّا إذا كانوا يريدون الاستمرار في «حرب دائمة». وأضاف أن حالة العداء بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن تنتهي «إلى الأبد» عبر المفاوضات. وقال: «نحن مستعدون، ونحن راغبون، ونحن ملتزمون» بالتفاوض لإنهاء الحرب، مضيفًا: «إذا لم تكونوا كذلك، فلن تعيشوا أبدًا في سلام وأمان». لم يستبعد عون عقد لقاء مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، لكنه أوضح أن ذلك «لن يحصل قبل التوصل إلى اتفاق» ينهي الحرب.

في موقف علني نادر تجاه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، قال عون إن الأخير «لا يمثل الشعب اللبناني»، مضيفًا في حديث مباشر إليه: «الشعب اللبناني ليس شعبك». جاء كلام عون بعد يوم من إعلان قاسم رفض المحادثات اللبنانية ــــ الإسرائيلية ووصفها بأنها «استسلام»، مؤكدًا أن الهدنة الناتجة عنها مرفوضة «بالكامل من قبل شرائح واسعة من الشعب اللبناني». أشار الرئيس اللبناني إلى أنه تواصل مع مواطنين من مختلف الطوائف، بمن فيهم شيعة، وأبلغوه أنهم «سئموا» الحرب، مضيفًا: «إنهم يستحقون ألا يروا منازلهم تُدمَّر كل خمس إلى عشر سنوات».

أكد عون أن لبنان يواجه تحديًا يتمثّل في نزع سلاح حزب الله، في إطار مساعٍ لتعزيز سلطة الدولة والحد من الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لمواصلة اعتداءاتها.  أشار إلى أن الجيش اللبناني لم يتمكن حتى الآن من تنفيذ هذه المهمة، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بالحزب. وصف عون الحرب بين قوات العدو وحزب الله بأنها «حرب عبثية» لن تحقق «النتيجة المرجوّة»، معتبرًا أن اللبنانيين والإسرائيليين أمام «فرصة كبيرة» للعيش بأمان. وقال: «كلاهما سئم الحرب منذ العام 1948. هذه فرصة كبيرة، وعليهما أن يختارا: الحرب أم الدبلوماسية». كما عرض خلال المقابلة صورًا لمدنيين لبنانيين استشهدوا جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن عائلات كاملة «أُبيدت» خلال الحرب، وختم بالقول: «هؤلاء لبنانيون، وليسوا شعب نعيم قاسم».

سلام: الحرب ليست حربنا ولا تُخاض من أجلنا

قال سلام في مؤتمر «إطلاق النداء الإنساني العاجل» في السراي الحكومي، إنّ عودة النازحين «الكريمة والآمنة» إلى مناطقهم تمثّل أولوية للدولة، موجهًا التحية إلى أبناء الجنوب الذين بقوا في قراهم وبلداتهم رغم المخاطر. وقال إنّ صمودهم «يؤكد كل يوم أنّ الجنوب سيبقى لبنانيًا»، مضيفًا أنّ الدولة ملتزمة بحماية مواطنيها ورعاية مصالحهم. أشار إلى أنّ الحكومة لم تكتفِ بالاستجابة الإنسانية، بل واصلت جهودها الدبلوماسية مع الدول العربية والأجنبية من أجل وقف الحرب وحماية لبنان. وقال إنّ الدولة اختارت طريق التفاوض باعتباره «الخيار الأقل كلفة على لبنان وأهله»، موضحًا أنّ هذه المساعي أدت إلى التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار.

توقف سلام عند المواقف الرافضة للتفاهم، قائلًا إنّ الحرس الثوري الإيراني كان أول الرافضين له، معتبرًا أنّ ذلك يؤكد أنّ «هذه الحرب ليست حربنا، وأنها لا تخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا». وأضاف: «إن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة فهي أن ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها». وتابع: «لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد». شدد رئيس الحكومة على أنّ استمرار رفض وقف إطلاق النار يعني استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية، داعيًا اللبنانيين إلى «تحكيم العقل» وتغليب المصلحة الوطنية. وقال إنّ «لا حرب يجوز أن تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حرب أو سلم يجوز أن يبقى خارج دولتنا». كما دعا ممثلي الدول والمنظمات الدولية إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على المدنيين ووقف عمليات تدمير القرى والبلدات الجنوبية. واعتبر أنّ سياسة العقاب الجماعي «لا يمكن أن تصنع أمنًا، بل تولّد مزيدًا من الألم والغضب والخراب»، مؤكدًا أنّ أبناء الجنوب «ليسوا طرفًا في حرب إيران مع أميركا».

كما رأى سلام أنّ الأزمة الإنسانية تتفاقم مع استمرار الحرب، خصوصًا أنّ أعدادًا كبيرة من النازحين لن تتمكن من العودة قريبًا إلى مناطق دُمّرت بالكامل. وأكد أنّ المفاوضات مستمرة، لكنّها غير كافية ما دامت العمليات العسكرية متواصلة. دعا الدول المانحة والمنظمات الدولية إلى دعم النداء الإنساني الجديد للبنان، مشيرًا إلى اتساع الفجوة بين الحاجات والموارد المتاحة، وارتفاع كلفة الاستجابة مقارنة بالمرحلة السابقة. وختم قائلًا إنّ لبنان يحتاج إلى «دعم متجدد» من شركائه الدوليين للمساهمة في صون الأمل لدى اللبنانيين ومواجهة التداعيات الإنسانية للحرب.

قبلان يردّ على عون: الحديث عن التمثيل الوطني والشعبي يبدأ من الرئيس بري والشيخ قاسم

انتقد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، داعيًا إلى الحفاظ على السلم الأهلي والتمسّك بالثوابت الوطنية والسيادية. وقال قبلان، في رسالة وجّهها إلى عون، إنّ رئاسة الجمهورية «وُجدت لتكون عنوان مشتركات العائلة اللبنانية لا سبب تمزيقها»، معتبرًا أنّ الرئيس يجب أن «يجمع ولا يفرّق»، وأن يحافظ على «بوصلة مصالح لبنان». رأى قبلان أنّ الحديث عن التمثيل الوطني والشعبي «يبدأ من الرئيس نبيه بري والشيخ نعيم قاسم»، مضيفًا أنّ «كل مؤسسة وطنية لا تمثّل الجنوب والضاحية والبقاع لا تمثّل لبنان». كما شدّد على أنّ «من يخوض معركة شاقّة مع إسرائيل لا يقدّم لها ترتيبات أمنية على حساب السيادة اللبنانية»، معتبرًا أنّه لا يجوز التعهّد بتفكيك بنية المقاومة التي «حرّرت هذا البلد ودولته وقطاعاته المختلفة».

أشار قبلان إلى أنّ المقاومة «منعت وصول الإسرائيلي إلى قصر بعبدا»، معتبرًا أنّ من يمثّل شعبه «لا يقبل بإجلاء أهل الجنوب من الجنوب»، ومن يطالب بسحب المقاومة من جنوب نهر الليطاني «عليه أن يطالب في الوقت نفسه بانسحاب جيش الاحتلال». وأضاف أنّ منع الجيش اللبناني من القيام بدوره الدفاعي ثم المطالبة بسحب المقاومة من المنطقة الجنوبية «لا ينسجم مع مقتضيات السيادة الوطنية».

في ما يتعلّق بإيران، قال قبلان إنّها «لا تستخدم أصدقاءها ضد مصالح بلادهم كما تفعل واشنطن»، داعيًا رئيس الجمهورية إلى «حماية السلم الأهلي والعقد الوطني لا إضرام النار به». ولفت إلى أنّ طهران هدّدت بالتدخّل إذا تعرّضت بيروت لاعتداءات خلال الحرب الأخيرة، معتبرًا أنّ الدعم الإيراني شكّل «أكبر دعم تاريخي للتحرير الوطني عام 2000»، وأنّ هذا الدعم «ما زال مستمرًا في مواجهة المشاريع الأميركية والإسرائيلية». وكان عون قد شن اليوم هجومًا شرسًا على حزب الله وإيران، معتبرًا أن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «لا يمثّل الشعب اللبناني»، وأن طهران تستخدم لبنان كـ«ورقة تفاوض».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد