القرى المسيحية الحدودية اللبنانية تنفي مزاعم نتنياهو عن طلب ضمّها إلى "إسرائيل"

post-img

نفت بلديات وفعاليات ومخاتير القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان نفيًا قاطعًا صحة ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام بشأن توجه قادة من هذه القرى إلى مسؤولين إسرائيليين لطلب ضم القرى ومنح الجنسية الإسرائيلية بحسب ما قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووصفت هذه الادعاءات بأنها “ملفّقة ولا تمت إلى الواقع بأي صلة”.

أكد بيان صادر عن هذه القرى “أن هذه المزاعم عارية تمامًا من الصحة، وأن أبناء القرى الحدودية متمسكون بالدولة اللبنانية وشرعيتها، ولم يحيدوا عن هذا الموقف رغم الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب”.

أشار البيان إلى “أن هذه القرى، منذ اندلاع الحرب، حرصت على التنسيق مع السلطات اللبنانية والمرجعيات الروحية والجهات الدولية، بهدف إبقاء الممرات الإنسانية مفتوحة وضمان استمرار التواصل مع الداخل اللبناني ومؤسساته الشرعية”، مؤكدًا “أن أبناء القرى المسيحية الحدودية يعتزون بانتمائهم الوطني، ويتمسكون بلبنان وطنًا نهائيًا لهم، رافضين أي محاولات لتشويه مواقفهم أو استغلال معاناتهم لخدمة أجندات لا تمتّ إليهم بصلة”.

شدد البيان على “أن ما يتم تداوله يندرج في إطار الأخبار المفبركة التي تستهدف الإساءة إلى أهالي القرى الحدودية وزرع البلبلة”، مجددًا التأكيد “على الالتزام بالدولة اللبنانية وخياراتها الوطنية”. حمل البيان توقيع بلديات ومخاتير وفعاليات القرى المسيحية الحدودية، وهي: علما الشعب، القوزح، دبل، رميش، عين إبل، دير ميماس، برج الملوك، القليعة، سردا، جديدة مرجعيون، إبل السقي، كوكبا، البويضة، راشيا الفخار، وأبو قمحة.

في وقت سابق اليوم الأحد،  قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد إن بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان الذي تحتل الدولة العبرية حاليا على مساحات واسعة منه، “طلبت ضمّها” إلى إسرائيل لكي تكون محمية من مقاتلي حزب الله.

امتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، قال إنها ردا على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.

ردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية و اجتياح بري وأصدرت إنذارات إخلاء متكررة لمناطق في جنوب لبنان، ما أسفر عن استشهاد نحو 4300 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص خصوصا من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وفق السلطات.

زعم نتنياهو في حديث لبرنامج “ذي صنداي بريفينغ” على محطة فوكس نيوز الأمريكية “القرى المسيحية في لبنان، بعضُها طلبت في الواقع ضمّها إلى إسرائيل، لأننا نحمي (سكانها) من حزب الله، من متطرفي حزب الله الذين يريدون قتلهم، ونحن نفعل الشيء نفسه مع المسيحيين في كل مكان”. منذ اندلاع الحرب، تعرّضت بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان لقصف مدفعي وغارات جوية إسرائيلية، ما دفع أبناءها إلى النزوح.

غير أن سكان معظم هذه البلدات مكثوا فيها رغم إنذارات الإجلاء الإسرائيلية، إذ فضّلوا البقاء لحماية منازلهم وكنائسهم وأراضيهم الزراعية، إلا أن عددا منها أُخليت جزئيا أو كليا. نبّه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب بلدات عدة يشكّل المسيحيون غالبية سكانها إلى ضرورة عدم السماح لـ”غرباء” بدخولها، في إشارة إلى مقاتلي حزب الله، عبر اتصالات هاتفية كانت قوات الدولة العبرية تجريها برؤساء بلديات هذه القرى ومسؤوليها المحليين.

كرر نتنياهو في خطاب منفصل ألقاه في مناسبة رسمية الأحد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان “ما دام ذلك ضروريا لحماية سكان الشمال وجميع مواطني إسرائيل”. قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الأحد خلال تفقده الجنود المنتشرين في محيط قلعة الشقيف في جنوب لبنان إن “الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل بحزم لإزالة التهديدات من الأراضي اللبنانية، وهو مستعد للانتقال سريعا إلى عمليات هجومية إذا جرى انتهاك وقف إطلاق النار”.

تواصلت المواجهات بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله رغم الاتفاق الإطاري الذي وُقِّع بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية. تناول نتنياهو أيضا خلال مقابلته مع “فوكس نيوز” التقارير عن خلافات بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شأن مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب مع إيران.

قال نتنياهو “لدينا علاقة ممتازة، وهي محددة، كما قلت، بين حليفين”. وأضاف “لدينا النظرة نفسها بنسبة 99 في المئة، لكن كما هي الحال في أي عائلة، وفي أي صداقة وثيقة، توجد أحيانا اختلافات في الرأي، ونحن نناقشها بصراحة (…) وعادة ما نحلها أيضا”. يأتي تصريح نتنياهو غداة قول ترامب لموقع “أكسيوس” الإخباري إن رئيس الوزراء الإسرائيلي “يعرف من هو الزعيم” في العلاقة بينهما.

انتقد ترامب نتنياهو مرارا في الأسابيع الأخيرة خلال المفاوضات حول مذكرة التفاهم مع إيران، متهما إياه بأنه ليس “ممتنا” للولايات المتحدة، وواصفا إياه بأنه “رجل صعب جدا” و”مجنون” بسبب تصعيد إسرائيل في لبنان. وأشار ترامب في حديثه لموقع “أكسيوس” إلى أن نتنياهو قد يزور البيت الأبيض في الأيام المقبلة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد