إسرائيل هيوم: إسرائيل ودول الخليج في خطوة سرية ستُغضب إيران

post-img

كشف وزير الطاقة في الحكومة الصهيونية إيلي كوهِن، في حديث لصحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية، أن "إسرائيل" تجري مع دول عربية في الخليج، منذ عدة أسابيع، لقاءات واتصالات لإيجاد حلول لنقل النفط والغاز من الخليج إلى الدول المستوردة في العالم، عبر مسارات تتجاوز مضيق هرمز وباب المندب.

أوضح مراسل الشؤون الدبلوماسية في الصحيفة العبرية داني زاكِن أن "هذه اللقاءات عُقدت في "إسرائيل" وخارجها. كما أكد مسؤولون دبلوماسيون من دول الخليج تصريحات كوهِن، وقالوا إن الحديث يدور عن حلول فورية وأخرى طويلة الأمد لمشروعات بنى تحتية، في ظل الحاجة الملحة الناجمة عن الحرب مع إيران".

وفقًا للصحيفة؛ الإدارة الأميركية تشارك أيضًا في هذه الاتصالات؛ "لانتزاع وسيلة الضغط الرئيسة التي تمتلكها إيران في مضيق هرمز". الحلول المتاحة هي على المدى الفوري في تفريغ النفط من ناقلات تنطلق من ميناء ينبع غرب السعودية إلى ميناء "إيلات" (جنوب فلسطين المحتلة)، من هناك عبر خط أنابيب "كاتسا" (من إيلات) إلى عسقلان، ثم عبر البحر المتوسط إلى وجهات التصدير. أما الحلول طويلة الأمد، فهي مد أنابيب من الخليج إلى العقبة، ومنها إلى "إيلات".

قال كوهِن لـ "يسرائيل هيوم": "إن الحرب مع إيران أثبتت حاجة دول الخليج إلى بدائل عن مضيق هرمز وباب المندب، سواء لتصدير النفط والغاز أم لعبور السفن التجارية". أضاف: "في نظري، يُعد المسار "الإسرائيلي" لمد خط أنابيب إلى البحر المتوسط الحل المثالي، لأنه خلافًا لبدائل أخرى طُرحت، مثل المرور عبر سورية، ستعرف "إسرائيل" كيف تحمي مسارًا كهذا. على المدى الطويل، سيؤدي هذا المسار إلى خفض أسعار الطاقة بسبب المنافسة مع المسارات الأخرى، بما فيها المسار الممتد من أذربيجان والعراق إلى تركيا". وأضاف كوهين أن: "طرق التجارة البديلة ستؤدي، خلال أربع أو خمس سنوات، إلى فقدان أهمية ورقة هرمز".

أشارت الصحيفة إلى أن كوهين تحدث، يوم أمس الأربعاء، مع نظيره اليوناني ستافروس باباستافرو، وتركزت المحادثة على مسألة الدفع بممر البنى التحتية "IMEC"، والممتد من الشرق عبر دول الخليج و"إسرائيل" إلى أوروبا. يشمل ذلك أيضًا، بحسب الصحيفة، "مسار الطاقة، أي أنابيب النفط والغاز من دول الخليج إلى البحر المتوسط عبر "إسرائيل". وفقًا لبيان وزارة الطاقة، فإلى جانب المزايا الاستراتيجية، سيكون هذا المسار الأسرع والأقل تكلفة، لذلك سيسهم في الاقتصاد العالمي، ويعزز الاقتصاد "الإسرائيلي"، ويُدخل مئات المليارات إلى خزينة "الدولة"، ويزيد الاستثمار في البنى التحتية، ويوفر فرص عمل جديدة".

لفتت الصحيفة إلى أن "اليونان حليفة "إسرائيل" تتعرض لتهديدات من تركيا التي تدّعي الملكية والسيادة على مناطق بحرية يونانية، وتمنع، من بين أمور أخرى، عمليات التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط". وأضافت: "قد تدخل "إسرائيل"، ربما متأخرة بعض الشيء، سباق المسارات البديلة لمضيق هرمز وباب المندب. وتقود دول غير صديقة، مثل تركيا وقطر، البدائل المنافسة لـ"إسرائيل"، عبر العراق وسورية من الشمال، وعبر الأردن ومصر من الجنوب".

تابعت الصحيفة: "ما تزال بعض المشروعات في مرحلة التخطيط، فيما دخل بعضها الآخر حيز التنفيذ بالفعل. من بين الخطوط المخطط لها هو خط أنابيب نفط يمتد من البصرة جنوب العراق عبر حديثة وسط البلاد، ثم يتفرع إلى خطين منفصلين، أحدهما يتجه شمالًا إلى كركوك العراقية الكردية وإلى ميناء بانياس السوري".

أوضحت أن: "هذا المسار يُموَّل جزئيًا من شركات أميركية مثل "شيفرون"، والتي تدخل في استثمارات ضخمة في سورية، إلى جانب شركات قطرية. يُفترض أن يمتد الخط المتجه إلى العقبة نحو مصر، والتي تمتلك خط أنابيب نفط بريًا يصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط. وقد خسر العراق بسبب الحرب جزءًا كبيرًا من مصدر دخله الرئيسي، وهو تصدير النفط، ويبحث بيأس عن حلول سريعة".

بحسب الصحيفة: "تعمل دول الخليج بنشاط لتجاوز مضيق هرمز. الإمارات تضاعف قدرة خط الأنابيب المتجه إلى الفجيرة جنوب المضيق، ومن المفترض أن يبدأ الخط الجديد العمل قبل نهاية العام الحالي. سيعيد هذا الخط الإمارات إلى كامل قدرتها التصديرية التي كانت عليها قبل الحرب، لكنّ الإماراتيين يريدون زيادة الصادرات بعد انسحابهم من منظمة أوبك ومن قيودها على التصدير".

قالت الصحيفة: "لكن البحرين والكويت لا تمتلكان مثل هذه الحلول، لذلك تحاولان، بالتعاون مع السعودية، الدفع نحو زيادة سعة خط النفط شرق–غرب، المعروف باسم "بترولاين"، والذي يصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. لقد رفع السعوديون بالطبع تشغيل هذا الخط إلى طاقته القصوى، لكنه لا يقدم سوى حل جزئي لتجاوز هرمز، بسبب محدودية سعته وقدرة التحميل في الميناء، وكذلك بسبب تهديد الحوثيين لباب المندب بالنيابة عن إيران".

لفتت الصحيفة العبرية إلى أن "لدى "إسرائيل" اتفاقًا مع الإمارات لنقل النفط عبر ميناء "إيلات"، وهو اتفاق "ميد–ريد"، لكن حجمه تقلص بشدة بسبب صراعات بيئية وسياسة "صفر مخاطر" التي تقررت، خلال حكومة بينيت–لابيد، ولم تُحسن حكومة نتنياهو إلغاءها". ونقلت الصحيفة عن مسؤول "إسرائيلي" رفيع يشارك في معالجة القضية إنه: "إذا لم يُنفذ هذا الحل المتعلق بالمسار إلى "إيلات"، فإن "إسرائيل" ستفوّت فرصة هائلة لتكون جزءًا من منظومة الطاقة العالمية التي تبحث عن بدائل لمضيق هرمز، سواء للسعوديين أم لغيرهم، كما ستتخلى عن ميزة جيوستراتيجية هائلة".

أضاف أنه: "إذا لم تُحسن "إسرائيل" فتح الباب، فستُغلق نافذة الفرصة، وسنخسر مكاسب سياسية واقتصادية هائلة، ونضيف خطر التعرض لاختناق في إمدادات الطاقة، والاعتماد على تركيا ودول أخرى لتلبية احتياجاتنا من الطاقة".

هذا؛ وقد كان رأي من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في الكيان الصهيوني قد خلص، قبل عامين، إلى أن السماح بتنفيذ صفقة "ميد–ريد"، أي توسيع نشاط محطة النفط في "إيلات"، سيحقق فائدة سياسية مؤكدة. جاء في الصفقة: "إن مذكرة التفاهم التي وقعتها شركة "كاتسا" (خط أنابيب إيلات – عسقلان) في الإمارات هي واحدة من أهم الصفقات التي وُقعت استنادًا إلى اتفاقيات أبراهام، وهناك مصلحة واضحة في تنفيذ الصفقة، نظرًا إلى أهميتها السياسية والاستراتيجية، كونها عنصرًا في ترسيخ العلاقات طويلة الأمد بين "إسرائيل" والإمارات". مشيرة إلى أن هذا الرأي كُتب قبل الحرب مع إيران، أما الآن، مع إغلاق مضيق هرمز، فقد أصبح أكثر وضوحًا وأهمية بأضعاف عدة، سواء بالنسبة إلى العلاقات مع الإمارات أم مع دول الخليج الأخرى.

قال المدير العام لشركة "كاتسا" عميت شاكيد لـ"يسرائيل هيوم": "حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز، فإن عالم الطاقة لن يعود إلى ما كان عليه. في هذا الواقع، تمتلك "إسرائيل" ميزة جغرافية واضحة بفضل شركة "كاتسا"، وهي بنية تحتية وطنية قائمة وجاهزة للطاقة، أُنشئت أساسًا لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط. نحن نتحدث عن منظومات متطورة تُصان وفقًا لمعايير دولية صارمة، وتتيح تقديم الحل منذ اليوم، من دون الحاجة إلى إنشاء بنى تحتية جديدة. يتعين على "إسرائيل" استغلال هذه الميزة القائمة وضمان مكانتها على خريطة الطاقة الجديدة التي تُرسم في هذه الأيام، وتعزيز موقعها من خلالها لتكون لاعبًا مهمًا في منظومة الطاقة الإقليمية والدولية".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد