اوراق خاصة

2025 عام التحديات والتحولات السياسية في لبنان والعالم

post-img

حسين كوراني

نقف، اليوم، على أعتاب نهاية العام 2025، العام الذي شهد سلسلة من الأحداث السياسية والاقتصادية التي غيرت شكل العالم. حمل هذا العام تحولات كبيرة أثرت في العلاقات الدولية وشكل التحالفات وفي نماذج التمويل والتجارة وفي خريطة النفوذ الاقتصادي، ما فتح الباب أمام مرحلة مختلفة، يختلط فيها البعد الاقتصادي بالجيوسياسي بشكل أوضح من أي وقت مضى. كان لعودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئاسة البيت الأبيض دور بارز في زيادة حدة هذه التقلبات، سواء عبر السياسات التجارية أو عبر التغيرات في النهج الإستراتيجي للولايات المتحدة، الأمر الذي مهّد لتحولات ما تزال تتفاعل حتّى الآن، وقد تستمر في تشكيل مسار العام 2026. 

1.    عودة ترامب وإعادة تشكيل الدور الأميركي

شهد العام 2025 تحولًا مهمًا مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في 20 كانون الثاني، وهو حدث ترك أثرا مباشرا في بنية النظام العالمي، خصوصًا من ناحية السياسات التجارية والتحالفات الدولية. جاءت هذه العودة ضمن سياق سياسي مشحون داخليًّا في الولايات المتحدة، ورافقتها خطوات واضحة نحو إعادة تعريف دور أميركا في العالم، سواء من خلال مراجعة اتفاقيات تجارية أم التشكيك في التزامات سابقة، أم تبنّي نهج أكثر تشددا في الملفات المتعلّقة بالهجرة والعولمة وسلاسل التوريد، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من إعادة تموضع إستراتيجي في العديد من الدول، خاصة تلك التي تعتمد بشكل مباشر على السوق الأميركي أو مظلة واشنطن الأمنية والسياسية. 

2.    مجازر الساحل السوري والسويداء

حصلت مجازر، في منطقة الساحل السوري بين 6 و10 آذار بحق الطائفة العلوية، راح ضحيتها أكثر من ألف قتيل، بينهم نساء وأطفال، في حين فرّ الآلاف إلى الجبال أو عبروا الحدود مع لبنان، وذلك على أيدي جماعات متطرّفة تابعة للإدارة السورية الجديدة. في شهر تموز؛ أدى صراع بين هذه الجماعات والطائفة الدرزية في محافظة السويداء إلى مجازر أيضًا بحق أبناء المحافظة راح ضحيتها المئات منهم ومن بينهم عائلات بأكملها كما حصل في الساحل.

3.    الحملة الأميركية على اليمن 

شنت الولايات المتحدة هجمات جوية وبحرية واسعة النطاق، تحت اسم عملية "الراكب الخشن"، على مناطق سيطرة حركة أنصار الله في اليمن في 15 آذار، أدّت إلى اندلاع مواجهات شاملة بين الطرفين ظلّت مستمرة لمدة ثلاثة وخمسين يومًا حتّى إعلان وقف إطلاق النار في 6 أيار 2025. وفقًا للقيادة المركزية الأميركية، هدفت الضربات إلى استعادة الأمن في البحر الأحمر الذي تعطلت الحركة التجارية فيه لعدة أشهر بسبب هجمات حركة أنصار الله على السفن التجارية والعسكرية المرتبطة بالاحتلال "الإسرائيلي" دعمًا لغزّة. إذ شنّ الحوثيون، والذين يُعدون جزءًا من محور المقاومة أكثر من 190 هجومًا على السفن، وأطلقوا الصواريخ الباليستية والمُسيرات على "إسرائيل"، وأغلقوا البحر الأحمر، ما أدى إلى اضطراب واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، فتسبب في ارتفاع تكاليف الشحن بنسب تجاوزت 300% خلال مراحل معينة من العام. 

4.  "يوم التحرير".. تعريفة جمركية تفتح مرحلة اقتصادية جديدة 

شهد شهر نيسان 2025 ما عُرف بـ"يوم التحرير"، وهو اليوم الذي أعلنت فيه الإدارة الأميركية حزمة واسعة من التعريفات الجمركية على واردات رئيسية من الصين وأوروبا ودول أخرى، في خطوة عدت نقطة تحول في مسار التجارة العالمية. كما ردت دول عدة بفرض تعريفات مضادة، ما أدى إلى تصاعد التوّتر التجاري وإعادة تسعير السلع عالميا ومخاطر التضخم. إذ بدأ العالم يعيد تقويم مصادرة التجارية والبحث عن مسارات بديلة لتقليل التعرض للصدمات المتوقعة في القترة المقبلة. 

5.  الصراع الهندي الباكستاني

كان نزاعًا مسلحًا قصير الأمد؛ بدأ في 7 أيار 2025 بعد أن شنت الهند ضربات صاروخية على باكستان بتهمة دعم الإرهاب العابر للحدود، الأمر الذي نفته الأخيرة. في 10 أيار؛ ردت الأخيرة بإطلاق عملية مضادة استهدفت من خلالها عدة قواعد عسكرية هندية. شكّل هذا النزاع أول معركة طائرات مسيّرة بين البلدين النوويين. وبعد ثلاثة أيام من اندلاع النزاع تمّ التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. 

6.   عدوان "إسرائيل" على إيران

شنّت "إسرائيل"، في 13 حزيران، عدوانًا مفاجئًا على إيران، فردت طهران بشن ضربات صاروخية تدميرية ومركّزة على مراكز حساسة في كيان العدو. على الرغم من التصعيد لم يتحول إلى حرب شاملة؛ بل أعاد إدراج المخاطر الشرق أوسطية عاملا رئيسا في تسعير الطاقة والسلع بالأسواق العالمية. 

7.    قيود الصين على المعادن النادرة وصدام التكنولوجيا

في منتصف العام 2025، أعلنت الصين فرض قيود واسعة على تصدير عدد من المعادن النادرة والإستراتيجية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الأميركية. هو قرار شكّل واحدة من أكثر الصدمات تأثيرًا في المشهد الاقتصادي. أظهر هذا الإجراء حجم الاعتماد الأميركي على المواد الخام القادمة من الصين، خصوصًا في مجالات الرقائق والبطاريات والسيارات الكهربائية والروبوتات، ما أدى إلى اضطرابات مباشرة داخل المصانع والشركات الأميركية وزيادة كبيرة في التكاليف. 

8.  الاعتداء "الإسرائيلي" على قطر

شنَّت طائرات الاحتلال "الإسرائيلي"، في 9 أيلول، هجومًا على العاصمة القطرية الدوحة، استهدف المقر الذي يقيم فيه أعضاء وفد حركة حماس المفاوض في الدوحة، في تصعيد غيّر شكل التوازنات، وأسهم الاعتداء في إعادة صياغة محدّدات الأمن الإقليمي ومسارات التعاون العربي.

9.   تطوّرات الصراع في غزّة وسياق التسوية 

انتهى العدوان "الإسرائيلي" على غزّة بعد التوصل إلى اتفاق في شرم الشيخ، في 13 تشرين الأول، دعا إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. يؤكد معظم المعنيين أن الاتفاق ليس نهائيًا بعد، وأن الملفات العالقة (تبادل الأسرى والمفقودون) لم تُحسم بشكل كامل، بالإضافة إلى أن العدوّ ما يزال يمارس عمليات الاغتيال لقادة من حركة حماس، ما يجعل الاتفاق هشًا.

10.  مجازر دارفور في السودان 

سيطرت قوات الدعم السريع، في 28 تشرين الأول، على مدينة الفاشر بعد 500 يوم من الحصار، والتي تعد المعقل الأخير للقوات المسلحة السودانية في دارفور. وهي عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان. أعلنت حكومة إقليم دارفور مقتل أكثر من 2000 شخص في الفاشر، منهم نحو 460 شخصًا في مستشفى الولادة السعودي على أيدي قوات الدعم.

11.  الأزمة الأميركية الفنزويلية 

عززت الولايات المتحدة، في تشرين الثاني، وجودها البحري والجوي في حوض الكاريبي، مسوغة ذلك بملف مكافحة المخدرات وتأمين الممرات البحرية. في حين رأت كراكاس، في هذه التحركات، محاولة لتطويقها إستراتيجيًا وفرض ضغط مباشر على صادراتها النفطية ومسارات شحنها. أسهمت مصادرة ناقلات نفط وتنفيذ عمليات عسكرية ضدّ أهداف يُشتبه بارتباطها بتهريب المخدرات، في رفع منسوب التوّتر إلى مستوى غير مسبوق منذ سنوات، من دون أن يصل إلى حد المواجهة العسكرية المباشرة.

12. أبرز الأحداث السياسية في لبنان

  • تشكيل حكومة نوّاف سلام: تشكلت الحكومة في 8 شباط بعد تكليف رئيس محكمة العدل الدولية السابق نواف سلام رئيسًا لوزراء لبنان، في 13 كانون الثاني، خلفت حكومة سلام حكومة نجيب ميقاتي الثالثة، والتي كانت تعمل بصفة مؤقتة في تصريف أعمال. 
  • "إسرائيل" تنسحب وتترك قواتها في خمس نقاط في الجنوب: انسحب الجيش "الإسرائيلي"، في 18 شباط، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، من القرى والبلدات اللبنانية الحدودية التي كان يوجد في بعض تلالها، ولكنه أبقى قواته في خمس نقاط على طول الحدود. ولكن الأهالي فوجئوا بسبب عمليات التجريف والتخريب للبيوت والطرقات الفرعية والعامة وتدمير معظم المرافق العامة.
  • تشييع السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين: في 23 شباط، احتشد أكثر من مليون ونصف شخص من جمهور المقاومة في لبنان ومن خارجه، في مراسم تشييع الأمينين العامين السابقين لحزب الله السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت، وذلك بعد مضيّ ما يقرب من خمسة أشهر على استشهادهما في غارات "إسرائيلية". 
  • استشهاد الطباطبائي: أعلن حزب الله استشهاد أحد قادته البارزين، وهو السيد هيثم علي الطبطبائي (أبو علي)، في غارة "إسرائيلية" استهدفت منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك في 23 تشرين الأول.
  • زيارة البابا لاون الرابع عشر: زار البابا لاون الرابع عشر لبنان، في زيارة رسولية تاريخية من 30 تشرين الأول إلى 2 كانون الأول 2025. هي أول رحلة خارجية له، حملت رسالة رجاء وسلام ودعوة للحوار والتفاهم بين الأديان، خاصة وسط الأوضاع الاستثنائية التي يمر بها لبنان، حيث التقى بمسؤولين ورؤساء طوائف وأقام قداسًا أمام عشرات الآلاف في بيروت.
  • تعيين مدني في لجنة "الميكانيزم": عيّن لبنان السفير السابق سيمون كرم، في أول كانون الأول، رئيسًا للوفد اللبناني في "لجنة الميكانيزم" المشرفة على اتفاق وقف الأعمال العدائية. رأى العديد من اللبنانيين أن هذا التعيين لن يوقف العدوان؛ لأنّ "إسرائيل" بدعم أميركي تستمر في إبقاء لبنان تحت النار.

هكذا انتهى العام 2025 بتوتر الوضع في سوريا؛ حيث تعرّض مسجد الإمام علي في حمص لتفجير إرهابي راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى من الطائفة العلوية. كما تعرض العلويون، في الساحل السوري لعمليات قمع وقتل خلال تظاهرات سلمية. 

أما في فنزويلا؛ فقد صعّدت واشنطن من اعتداءاتها على سيادة هذا البلد، حيث دمرت القوات الأميركية منشأة كبيرة لم يحدد طبيعتها في إطار حملتها ضد عصابات صناعة المخدرات وتهريبها؛ بحسب زعمها.
 

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد