مجتمع المقاومة.. بين الاستنزاف والصمود
في الحروب الحديثة، لا تستهدف المعركة الموارد المادية فقط، تستهدف أيضًا قدرة المجتمع على تصور مستقبله. هنا، يرى كريّم أن الحديث المتكرر عن الانهيار والتفكك قد يتحول إلى عنصر في الصراع نفسه
جديد الموقع
في الحروب الحديثة، لا تستهدف المعركة الموارد المادية فقط، تستهدف أيضًا قدرة المجتمع على تصور مستقبله. هنا، يرى كريّم أن الحديث المتكرر عن الانهيار والتفكك قد يتحول إلى عنصر في الصراع نفسه
يمكن للقصف أن يهدم ما هو مادي، وأن يقتل، وأن يجرح، وأن يقتلع، لكنه يظل عاجزًا عن قصف المعنى نفسه..حين يبقى المعنى حيًا، فإن ما يبدو انتصارًا نهائيًا بالقوة قد لا يكون أكثر من مرحلة في صراع لمّا يُحسم بعد.
ما تشهده منطقة جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط)، منذ اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي، في اعتداء أمريكي- إسرائيلي مشترك في أواخر فبراير/شباط 2026، وما تلا ذلك من حرب اتسعت لتشمل الخليج ولبنان، يُعاد طرح هذا السؤال بإلحاح.
لقد اختار هؤلاء الشباب أن يكتبوا إجاباتهم بشكل مغاير، فلم يرفعوا شعارات.. ولم يعلنوا بطولات.. لكنّهم فعلوا شيئًا أعمق أثرًا.. من دون النطق بكلمة واحدة: لن نسمح لأحد، إيًا كان، أن يحدّد مصيرنا، أو أن يهزم إرادتنا..
تدفعنا أزمة الهجرة المغربية وما في من مأساة إنسانية، إلى التساؤل عن سبب عدم اهتمام الدولة المغربية بهذه الظاهرة التي تزداد سوءًا، عامًا بعد عام.. في حين ترى نشاطًا مريبًا في جامعات المغرب يدرو عن اليهود و"المثاقفة" مع اليهود الإسرائيليين..!!
من السويس إلى الجنوب اللبناني تغيرت الجغرافيا، وتغير السلاح، وتغير النظام الدولي، لكن السؤال لم يتغير. من يملك الأرض؟ من يملك القدرة على حمايتها؟ من يملك القرار الذي يحدد مستقبلها؟
يهدف الى "الإسهامُ في حمايةِ السِّلمِ الأهليِّ وتعزيزِ أسسِ العيش الواحِد والشراكةِ الوطنيةِ".
لذلك؛ السؤال الذي سيبقى بعد انتهاء ضجيج التسريبات ليس من سيحصل على رسوم المرور؟ بل؛ من استطاع أن يحول موقعه الجغرافي والعسكري إلى اعتراف سياسي؟ فالتاريخ لا يتذكر من قبض العائدات، يتذكر من غيّر قواعد اللعبة.
في دراسة، نشرتها شبكة «Migrapress» في أواخر العام 2025، خلصت إلى أن غالبية التمويلات الأوروبية الموجهة للمغرب في ملف الهجرة، بين 2023 و2025، تركزت على مراقبة الحدود أكثر من التمويلات الموجهة لمعالجة الأسباب الجذرية،
يوجه معارضون للنظام المغربي انتقادات إلى المؤسسة الملكية، لأنها تمنح الأولوية للملفات الدبلوماسية والاستراتيجية، مثل قضية الصحراء والعلاقات الخارجية، أكثر من تركيزها على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.
لذلك؛ مفهوم "الممر الآمن"، والذي حكم التفكير الاستراتيجي عقودًا، بدأ يفقد معناه؛ فليس هناك ممر يمكن فصله عن بيئته الأمنية، وليس هناك منشأة طاقة يمكن أن تكون بعيدة عن دائرة الاستهداف في عصر أصبحت فيه القدرة على الوصول متاحة بأدوات صغيرة ودقيقة ومنخفضة الكلفة.
لم تعد مجرد انتقال من العداء إلى علاقة طبيعية
ما يزال الموضوع مفتوحا للنقد الدقيق وبالأسماء. وهنا تبرز الحاجة إلى المزيد من التدقيق في ما تهدف إليه "الحركات النسوية" الناشطة عبر "الأدب الروائي"، والقرار يعود للقارئ الذكي في اختيار "ما" يطالعه وفي "من" يطالِع له.
استفاق الكثيرون من هذا الوهم، بعد بروز مؤشرات دامغة على كذب هذا الحلم. على سبيل المثال، تزايدت المخاوف داخل الأوساط العلمية
لا أملك جوابًا نهائيًا، ولا أدّعي ذلك. لكنني أرى أن السؤال نفسه يستحق أن يُطرح بجدية، لا أن يُدفن تحت ركام الاصطفافات الطائفية الآنية. فمن يضمن أن التاريخ لن يعيد نفسه، بشكل أو بآخر، إن استمر التغييب على حاله؟
ظهر لبنان، بصورة مختلفة، عن الصورة التي حاولت بعض القراءات تثبيتها طوال المرحلة الماضية. إذ لم يعد الجنوب مجرد ساحة ضمن ساحات متعددة، ولم يعد ملفه قابلًا للفصل عن بقية الملفات كما لو كان قضية محلية منفصلة؛ فالموقع الحقيقي لأي جبهة لا تحدده مساحتها الجغرافية، بل قدرتها على التأثير في مسار الصراع كله.
لا تسقط الأوطان كلها حين يدخلها العدو… بعضُها يسقط يوم يصبح الدفاع عنها محلَّ نقاش.. إذ لا تبدأ خيانة الأوطان دائمًا بعميل يسلّم خرائط عسكرية، ولا بجاسوس يسرّب أسرارًا إلى خصمٍ خارجي، ولا برفع راية المحتل فوق مبنى حكومي. قد تبدأ بجملة تبدو عقلانية: "ليس أمامنا خيار آخر"..
أهمية الدور الروسي والصيني لا تقاس فقط بما قد يصل إلى إيران من دعم، أيضًا بما يغيره هذا الدعم في طبيعة الحرب نفسها. الدولة التي تمنح خصمك قدرة إضافية على البقاء لا تحتاج بالضرورة إلى أن تقاتل إلى جانبه كي تؤثر في النتيجة.
لهذا؛ فإن السؤال المركزي في هذه المواجهة ليس من يملك القدرة على إلحاق الضرر بالآخر، بل من يستطيع جعل الزمن يعمل لمصلحته. الدول الكبرى قد تكسب معارك كثيرة، لكنها تخسر أحيانًا القدرة على تحويل الانتصارات العسكرية إلى واقع سياسي جديد.
لذلك السؤال: هل ما تشهده، اليوم، الساحة الإقليمية من عدوان أميركي على إيران وتواطؤ الدول العربية يدفن الأمل الأخير لفكرة "القومية العربية"؟
موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد