السيادة اللبنانية بين وهم "النص القانوني الدولي" وحقيقة المقاومة الشعبية
شكّل الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في العام 1982، منعطفًا حادًا؛ حين انقسم المشهد بين فريق تبنى خيار المقاومة كونها قدرًا وجوديًا، وفريق ارتهن لرهانات إقليمية ودولية.
جديد الموقع
شكّل الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في العام 1982، منعطفًا حادًا؛ حين انقسم المشهد بين فريق تبنى خيار المقاومة كونها قدرًا وجوديًا، وفريق ارتهن لرهانات إقليمية ودولية.
شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، منذ ساعة تقريبا اليوم (الأربعاء 8/4/2026)، عدوانَا واسعًا على محتلف المناطق اللبنانية، في الجنوب والبقاع والضاحبة الجنوبية، حتى العاصمة بيروت، حيث استهدف مناطق لم يستهدفها من قبل، ما أوقع عشرات الضحايا بين شهيد وجريح ودمارًا هائلاً
من هذا المنطلق، تصبح المقاومة ذاكرة حيّة، لا يمكن محوها بقرار، ولا يمكن تفكيكها بمرسوم.. لأنّها لم تعد في النصوص، لقد تغلغلت في الذاكرة والنفوس.
منذ تلك الملحمة، كلما مرّت بي نسمةٌ غريبة، أو سمعتُ تغريدًا مختلفًا، أو شعرتُ بطمأنينةٍ لا أعرف سببها… أبتسم وأقول في سرّي: لعلّها رائحة الجنوب… أو لعلها بقايا ذلك اللقاء الذي لم ينتهِ، والذي سكن في القلب، ليبقى طول العمر ولن ينتهي في يوم ونصف.
جيش يعتمد على التفوق التكنولوجي والاستشعار وإدارة المعركة مستعينًا بالذكاء الاصطناعي وتطوره الرقمي، يصبح هشًّا حين تُسحب منه هذه الأرضية من العقيدة والقناعة؛ لأنه لم يُدرّب نفسه على القتال داخل الضباب، بل على إزالته..
حين يتهم نتنياهو منتقديه بفقدان الرشد، فهو يحاول إعادة تعريف الأزمة على أنها خلل في وعي الجمهور، لا في أداء السلطة. هذه تقنية سياسية معروفة، لكنها في السياق الحالي تعكس مأزقًا حقيقيًا. ذ
تُراهن واشنطن، اليوم، على ما يمكن تسميته بــ"لاهوت التكنولوجيا"؛ إيمان شبه مطلق بأنّ الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي يشكلان ضمانة نهائية للنصر. لكن هذا الرهان يخفي هشاشة قاتلة. يشرح البروفيسور ذلك في أربع نقاط جوهرية:
هذا ما يجعل كلفة الحرب باهظة جدًا على المعتدين الذين بدأوا يتمنون الوصول إلى نهاية الحرب أو إلى التهدئة، خشية الوصول إلى تصعيد أوسع وأكبر ودخول جبهات إضافية للحرب.
لم تعد المسألة تتعلّق بمن ينتصر ومن يُهزم، بل بسؤال أكثر إزعاجًا واستعصاءً: هل ما تزال "الإنسانية" معيارًا يُحتكم إليه؟ أم أنّها أصبحت خطابًا انتقائيًا، يُفعَّل حين يخدم، ويُعلَّق حين يُحرج؟
هذه البيئة؛ وإن تمثل دعمًا اجتماعيًا أو شعورًا بالانتماء، أيضًا، هي منظومة متكاملة من التضحية والصبر والإيمان بالقضية. إذ إنها تتحمل أعباء الحياة اليومية، وتتكيف مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، لتعيد إنتاج شروط الصمود في كل مرحلة،
لقد أنتج العدوان الأمريكي- الإسرائيلي على إيران واقعًا أمريكيًا مربكًا، ميدانيًا وسياسيًا، فحسابات "ترامب" في الداخل الأمريكي ليحافظ على شعبيته، يقيّدها لاءات ثلاث.
الاصطفاف هنا لا يُعبّر عن تبنٍّ شاملٍ لكل ما تمثّله إيران، هو تموضعٍ في مواجهة مركز الثقل في منظومة الهيمنة. ما قد يبدو، من خارج هذا السياق، تبسيطًا أو اختزالاً، يظهر من داخله آلية عقلانية يعيد بها الوعي الجمعي ترتيب أولوياته، حيث تتقدّم مواجهة الخصم المركزي على ما سواها من تناقضات.
في عالم طغى عليه الخطاب السياسي الصاخب، أطلّ "ألكسندر دوجين" بمنشورٍ مختلف، يستحضر فيه حوارًا عميقًا جمعه مع "لاريجاني"؛ حتى إن المترجم الذي كان بينهما -كما يروي دوجين- وجد نفسه مرهقًا أمام صعوبة نقل هذا النوع من الحوار
يا أيها القاصد رضوان ربك في موقفك ضد الظالم، دقّق، تأمّل، تجاوز، وقرّر، وافعل شيئًا لتصرخ ملء الأرض رافضًا مجزرة يندى لها جبين الإنسانية.
هذه فرصتنا التاريخية الآن.. قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحالية، والتي أذهلت العالم، إلى جانب اسبتسال رجال حزب الله وساحات المقاومة المقاومة، تدعونا إلى التوحد معهم في هذه اللحظات الحاسمة، وهذه المعركة المصيرية، فنحن أمام معادلة صفرية... نكون أو لا نكون.
إن الانتقال الصهيو-أمريكي من الأهداف الاستراتيجية الكبرى (إسقاط النظام، السيطرة المطلقة على الطاقة، ومنع التعددية القطبية) إلى الأهداف التكتيكية (الاحتواء، الاستنزاف، وإدارة التوتر) هو اعتراف ضمني بفشل مشروع الهيمنة الكلية.
المشهد، في ظاهره، يبدو تمهيدًا لشيءٍ أكبر. لكن السياسة، كما هي في حقيقتها، لا تُقرأ بظاهرها، إنما بمنطق المصالح وحدود القوة.
في الحروب، غالبًا ما يكون المدنيون أول الضحايا، لكن ما يجرى في الحروب مع العدو الصهيوني يتجاوز هذه القاعدة ليضع الصحافي والإعلامي نفسه في دائرة الاستهداف المباشر
ليست المشكلة أن يُبدي الإعلامي رأيًا خاصًا به، لكن أن يُتقن تقديم الانقسام على أنه الحياد، ويُمرِّر الاصطفاف بوصفه قراءة هادئة! هنا لا يعود الخطر في الموقف نفسه، إنما في الطريقة التي يُعاد بها تغليفه: لغة منمَّقة… تؤجِّج انقسانات وتُحكِم تعميقها.
لكن الأعمق هو أن هذه الحروب تكشف أن العولمة لم تكن محايدةً تمامًا. لقد بُني النظام الاقتصادي العالمي على افتراضٍ ضمنيٍ باستقرار مناطقَ استراتيجيةٍ. وعندما يُكسر هذا الافتراض، لا ينهار النظام فحسب، بل يعيد تعريف نفسه على أساسٍ أكثر حذرًا وأقل يقينًا.
موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد